آخر الأخبار

انتحار شاب في فيديو يثير الفزع في الجزائر

شارك
تعبيرية

نشر شاب جزائري فيديو صادما للحظاته الأخيرة قبل أن ينتحر بشرب مادة روح الملح السّامة، مرددا عبارات مثل "أنا ذاهب إلى الجنة" و"اسمحيلي والدتي".

وفي الفيديو الذي شاهده في ساعات من نشره مساء الخميس، قرابة ستة ملايين متابع، ظهر الشاب وهو في مساحة غابية صغيرة، كاشفا عن رغبته في الانتحار من خلال شرب مادة الأسيد التي كانت في يده، والتي فتحها وأظهرها لشاشة كاميرا هاتفه الجوال.

وبدأ الشاب الفيديو بكلمات معبرة، حيث طلب السماح من والدته: "اسمحي لي والدتي، أعلم جيدا أنني أتعبتك، واسمح لي أخي وأختي لا أستطيع الحياة، أنا مسحور".

وأضاف الشاب: "لقد تحدثت إلى صديقي الوحيد، قلت له أنني أرغب بملاقاة الله، ستعثرون علي في هذا المكان (أظهر في شاشة الكاميرا المساحة التي كان يجلس فيها)، أعلم أن لا أحد سيأتي ليتفقدني عندما أموت .. أمي ستجدينني ميتا هنا، فبمجرد أن أنشر الفيديو سأتناول هذا المشروب (روح الملح)". وأردف: "لقد أخبرت والدتي أنني سأذهب عند الله، لن أبقى للمعاناة هنا".

وقال الشاب رشيد: "مكثت أربعة أشهر في البيت لم أخرج منها، لماذا أخرج؟" مرجعا سبب قراره بالانتحار إلى الإدمان : "أوصيكم جميعا لا تدمنوا المخدرات، ومن يدمن المخدرات أدعوه ألا يخرج من البيت أبدا، دعهم يقولون أنك مجنون لا يهمك أمرهم".

أما الذين لم يتعاطوا المخدرات من قبل، فأوصاهم الشاب بعدم الاقتراب منها، حيث أشار إلى جسده، الذي تبدو عليه ندوب الوشم، قائلا: "كل هذا بسبب الأقراص المهلوسة".

وأوصى الشاب متابعيه بأن يدعوا له بالرحمة، وقال: "نلتقي في الجنة، أنا أرتعد من الفرح".

وتسبب الفيديو في رعب وفزع في الجزائر، خاصة بعد أن تأكد خبر انتحار الشاب المنحدر من ولاية بومرداس (40 كيلومترا شرق العاصمة الجزائر)، كما أن الفيديو الذي شاهده قرابة ستة ملايين شخص على صفحة جديدة على منصة "تيك توك"، تزامن مع مساء أوَّل أيام رمضان الخميس.

كما تسبب الفيديو في نقاش بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حول مسؤولية انتحار الشاب، وغياب المجتمع عن ردعه ونصحه، والتكفل بحالته النفسية التي تبدو متبعة.

في هذا الشَّأن قال المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي، إنَّ "آثار المخدرات على نفسية الشخص رهيبة وأسوأ من آثارها الجسدية، إلى درجة قدرتها على دفعه لارتكاب أي فعل، وهو ما نراه في مجتمعنا الآن، من حيث ارتفاع معدلات الجريمة، حتى تلك التي ترتكب في حق الأقارب والأولياء والأبناء، وهذا غالبا لا يحدث إلاَّ بتأثير من الحبوب المهلوسة".

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" قائلا: "هنا يظهر وعي المجتمع في التعامل مع هذه الحالات، فهناك ما يسمى السلوك الانتحاري، أي التصرفات التي يبديها المنتحر قبل أن يقدم على فعلته، حيث أنَّ أي عبارات يتلفظ بها الشخص، وخاصة إن كررها، وتدل على رغبة محتملة في الانتحار يجب أن تؤخذ مأخذ الجد، لأنها تنم عن خلل نفسي يجب معالجته فورا".

وحسب صندوقي: "الكآبة أحد أهم العوامل المؤدية للانتحار في العالم، والتي تُعد نسبه في الجزائر ضعيفة مقارنة بدول أخرى مثل روسيا أو المجر أو اليابان أو غيرها، لأسباب أهمها متعلقة بالوازع الديني، لكن هذا لا يعني أنَّ البلدان الإسلامية لا تعرف الظاهرة أيضا".

بدوره أكد رئيس جمعية "الوفاء" الشبابية المحلية، رزقي بن سماعيل، أن: " أغلب المدمنين الذين يتواصلون معهم، في إطار العلاج من الإدمان يتحدثون عن الموت والانتحار وبعضهم حاول فعلا أن يضع حدا لحياته، ولكنهم نجوا".

وأضاف المتحدث لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت": "هناك تحولات وقعت في المجتمع، بين المدمنين، فبينما كان الإدمان يقتصر على الكحول والقنب الهندي، فهو اليوم أشدّ خطورة بانتشار الحبوب المهلوسة التي تدمر الشخص حرفيا، وتجعله معرضا لأي اضطرابات نفسية منها الانتحار".

وحسب بن سماعيل، الذي يعتبر نشاطه في محاربة الإدمان الأبرز في إطار العمل الجمعوي: "أصعب شيء هو اقناع المدمنين بالتوقف عن الإدمان، فهم يكونون في وضعية نفسية هشة، فضل عن ذلك، نجد صعوبة في توفير البدائل لهم، حيث يجب علينا أن نطلع على وضعيتهم الاجتماعية، ونوفر لهم مختصين نفسانيين، وكلما كانت وضعيتهم الاجتماعية معقدة كلما كان وضعهم أصعب".

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار