آخر الأخبار

بهذه الجزيرة.. مر أجداد 40 بالمائة من سكان أميركا

شارك
صورة لمركز الهجرة بجزيرة إيليس عام 1905

منذ الاستقلال، مثلت الهجرة إحدى أهم ركائز الولايات المتحدة الأميركية التي نجحت بفضلها في زيادة عدد سكانها بشكل لافت للانتباه، وعقب الحرب الأهلية ما بين عامي 1861 و1865 وفترة الإصلاح وإعادة البناء التي تلتها، عاد موضوع الهجرة بقوة حيث تزايد عدد المهاجرين القادمين من مختلف أصقاع العالم.

وفي الغالب، حل هؤلاء المهاجرون إما لتحسين ظروفهم المادية أو هرباً من الاضطهاد والكوارث كالأيرلنديين الذين عبروا الأطلسي لشمال القارة الأميركية أثناء فترة مجاعة البطاطس.

مهاجرون بجزيرة إيليس

وأملاً في مراقبة حركة الهجرة عبر الأطلسي والتثبت من المهاجرين الجدد، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية سنة 1892 لافتتاح جزيرة إيليس (Ellis Island) بميناء نيويورك، وقد ضمت الجزيرة مركز هجرة مر به أغلب المهاجرين الجدد قبل السماح لهم بدخول الأراضي الأميركية.

ارتفاع عدد المهاجرين

ما بين عامي 1880 و1890، سجلت الولايات المتحدة الأميركية ارتفاعاً هائلاً بعدد المهاجرين الجدد، فبهذه الفترة، استقبلت البلاد ما يزيد عن 5 ملايين مهاجر جديد أي بمعدل نصف مليون مهاجر جديد بالعام الواحد.

وقد جاء ارتفاع عدد المهاجرين بسبب التحول الصناعي الكبير الذي عرفته الولايات المتحدة الأميركية وحاجة المصانع الأميركية لمزيد من العمال تزامناً مع توجه هؤلاء المهاجرين لمغادرة دولهم هرباً من الفقر وظروف الحياة الصعبة.

ومن جهتهم، تسبب هؤلاء المهاجرون الجدد بأزمة بالبلاد حيث قبلوا بالعمل بأجور زهيدة مقارنة بتلك التي حصل عليها الأميركيون سابقا، وبسبب ذلك، شهدت الولايات المتحدة الأميركية انخفاضاً بالأجور وارتفاعاً بنسب البطالة بين الأميركيين تزامناً مع تحول الاقتصاد، بأغلب الولايات، لاقتصاد قائم على الهجرة.

مهاجرون أوروبيون عقب نزولهم بجزيرة إيليس

قوانين جديدة للهجرة

وقبل العام 1880، تحكمت كل ولاية أميركية بعدد الوافدين الجدد وأصولهم بشكل منفرد ومحلي، لكن بداية من العام 1880، اتجهت الإدارة الأميركية للتحكم بالهجرة وافتكاكها تدريجياً من قبضة الولايات عبر مجموعة من القوانين.

فعام 1882، صدر قانون حرّم هجرة العمال الصينيين، وبالتزامن مع ظهور مكتب الهجرة الفيدرالي بالعام نفسه، ظهر قانون آخر فرض رسوماً على المهاجرين وسمح برفض دخول المجرمين والمرضى النفسانيين والأشخاص غير القادرين على العمل.

وسنة 1885، ظهر قانون فوران (Foran) الذي منع عمليات الهجرة بعقود مسبقة، وبعدها بثلاثة سنوات، ظهر عام 1888 قانون سكوت (Scott) الذي منع عودة المهاجرين الصينيين في حال مغادرتهم للبلاد. وعام 1891، ظهر قانون الهجرة الذي مهد لنشأة جزيرة إيليس حيث عزز القانون الجديد نظام الإقصاء والطرد وأنشأ خدمة الهجرة الفيدرالية التي كانت أكثر تنظيماً.

مهاجرون أثناء انتضارهم بجزيرة إيليس

جزيرة إيليس

وأملاً في التحكم أكثر بحركة الهجرة ومراقبتها، افتتحت السلطات الفدرالية الأميركية مطلع العام 1892 مركز الهجرة الشهير، الذي جسّد فيما بعد الحلم الأميركي، بجزيرة إيليس، فعقب تزايد عدد المهاجرين القادمين عبر المحيط الأطلسي من دول البلقان وإيطاليا وإيرلندا واليهود الفارين من الاضطهاد بالإمبراطورية الروسية، اتجهت السلطات الأميركية للاعتماد على جزيرة إيليس كمركز فرز وبوابة رئيسية للدخول للأراضي الأميركية.

وبينما استثني الأثرياء المصنفون كمهاجرين من درجة أولى وثانية من المرور بهذه الجزيرة، اضطر الأشخاص المصنفون ضمن الدرجة الثالثة للنزول بجزيرة إيليس للخضوع لفحوصات طبية وتحقيق أمني حول هوياتهم وسوابقهم العدلية بدولهم ومدى قدرتهم على العمل.

وحسب السجلات، سمح للأغلبية الساحقة بالعبور نحو الأراضي الأميركية حيث لم تسجل سوى حالات طرد ضئيلة قدرت بنحو 2 بالمائة من العدد الإجمالي للوافدين. ما بين عامي 1892 و1924، قدر عدد المهاجرين الذين عبروا المحيط الأطلسي ونزلوا بجزيرة إيليس بما بين 12 و15 مليون مهاجر. وحسب التقديرات الحالية، مر أجداد 40 بالمائة من المواطنين الأميركية بمركز الهجرة بجزيرة إيليس.

بحلول العام 1924، بدأت أهمية جزيرة إيليس بالتراجع حيث استخدمت كمركز احتجاز وقتي للمهاجرين. وبالحرب العالمية الثانية، استخدم المكان كمركز لأسرى الحرب. ومع حلول العام 1954، أغلق المكان بشكل نهائي قبل أن يتم ضم جزيرة إيليس عام 1965 لموقع النصب التذكاري الوطني لتمثال الحرية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار