حصل الشاب الفلسطيني الملازم حسن عبد الكريم أبو شاويش على المرتبة الأولى بين المبتعثين من الدول العربية في حفل تخريج الدفعة الثامنة من الطلبة المرشحين بكلية الشرطة في دولة قطر، متوّجا أربع سنوات من الاجتهاد والصبر في وقت تعيش فيه عائلته تداعيات الحرب في قطاع غزة.
وكرّم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الملازم أبو شاويش في الحفل الذي نظمته وزارة الداخلية القطرية، وظهر الشاب الفلسطيني متقدما الصفوف بين زملائه المبتعثين وهو يتسلم درع التكريم، وسط تصفيق الحضور وتحيات قادته وزملائه في مشهد لافت وثقته الكاميرات.
غير أن لحظة التتويج هذه حملت غصّة عميقة في قلب الخريج الفلسطيني، إذ توفي والده في غزة قبل نحو 10 أيام من حفل التخرج، وهو الذي كان يحلم برؤية نجله على منصة التكريم.
وروى شقيقه محمد أبو شاويش -في منشور مؤثر على حسابه في فيسبوك– جانبا من الرحلة القاسية التي سبقت هذا النجاح، وقال إن حسن أمضى "4 سنوات من الغربة والتعب والاشتياق والصبر"، وإنه "كان يقاتل بطريقته، لا بالسلاح، بل بالإرادة والعلم والانضباط، في دولة قطر وهو يدرس في كلية الشرطة".
وأضاف أن شقيقه لم يكن مجرد طالب مغترب، بل "ابن فلسطين، ابن غزة، يحمل وجع وطنه معه في كل محاضرة، ويعيش ألم الحرب على أهله وهو بعيد جسدا قريب روحا".
وأوضح محمد أن ترتيبات سفر والديه إلى الدوحة لحضور حفل التخرج كانت جاهزة، وأن الأب "رحل وهو يحلم بأن يراه واقفا يتسلم تكريمه من سمو الأمير"، لكن الحرب الدائرة في غزة وإغلاق المعبر والقدر منعت هذه اللحظة التي انتظرها والده طويلا.
ورغم ذلك، استطاع حسن أن يتم دراسته الجامعية بامتياز وأن يحصد المرتبة الأولى بين المبتعثين العرب ليهدي هذا الإنجاز إلى روح أبيه وأهله ووطنه المحاصر.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تكريم الخريج الفلسطيني على نطاق واسع، إلى جانب صور ومقاطع سابقة لوالده الراحل، في تفاعل واسع جمع بين الفخر بإنجاز الشاب والأسى على ما يعانيه القطاع، ولتغدو قصة حسن أبو شاويش رمزا لقدرة أبناء غزة على انتزاع التفوق العلمي والمهني رغم الحرب والفقدان والحرمان من أبسط حقوق الفرح.
المصدر:
الجزيرة