آخر الأخبار

كيف نساعد أجسامنا في التخلص من السموم؟

شارك
مصدر الصورة

تعرف أجسامُنا طرائق كثيرة للتخلص من سمومها، وبإمكاننا أن نقدّم لها العون على هذه الطرائق.

هل نلتَ حظاً من الاحتفالات برأس السنة، وتناولتَ الكثير مما تحب؟ حسناً، لا بد أنك الآن تفكّر في اتباع نظام غذائي على مدى أسابيع قليلة للتخلّص من السموم في جسدك أو ما يعرف بـ "ديتوكس".

ولا بد أنك تتخيّر ما بين "صيام العصير"، أو غير ذلك من الأنظمة الغذائية القاسية التي تعتمد على الحدّ من البروتين أو الطاقة.

لكن أياً من هذه الأنظمة الغذائية لا يستند إلى دليل قوي بشأن فاعليته في التخلص من السموم أو في إنقاص الوزن.

ثم انظر إلى كلمة "سموم"، التي تشير بشكل عام إلى مواد تسمّم الكائنات الحية، ألا ترى كَم هي ضبابية المعنى وغير محددة الإطار؟

ولنعُد إلى تلك الأنظمة الغذائية، متى تكون نافعة؟ مما لا شك فيه أن بيئاتنا تضجّ بالمواد الضارة بصحتنا، لكن علينا أن ندرك أن أجسامنا في المقابل مؤهلة للتخلص من تلك الأضرار بشكل طبيعي عبر عدد من الطرائق الفعالة على نحو مذهل.

وإليك عدداً من الطرائق التي يمكن عبرها أن تساعد جسمك في التخلص من السموم:

تناول الكثير من الألياف

معظمنا لا يتناول من الألياف غير القليل. وفي الولايات المتحدة، لا يحصل 97 في المئة من الرجال و90 في المئة من النساء على الكمية المناسبة من الألياف. وفي الواقع، يتناول معظم الأمريكيين أقل من نصف الكمية الموصى بها من الألياف.

وللألياف أثر كبير على صحتنا؛ فهي تساعد على الحدّ من الالتهابات، بينما تعزّز جهاز المناعة، كما يمكنها التأثير على وظائف الدماغ، فضلاً عن أثرها على المزاج وعلى القدرات الخاصة بالتعلّم.

كما أظهرت الألياف قدرة على الحدّ من خطورة عدد من الأمراض المزمنة كتلك التي تصيب القلب والأوعية الدموية، والسُكري من النوع الثاني، وسرطان والتهاب القولون.

وبالإضافة إلى كل هذه الفوائد، فإن الألياف تساعد في تخليص أجسامنا من السموم.

وتساعد الألياف في زيادة حجم البراز ووزنه، ما يجعله أقلّ صلابة وأسهل في الخروج من الجسم.

وتشير الأبحاث إلى أن الألياف يمكن أن تعمل عمل المغناطيس؛ فتلتقط السموم وغيرها من المواد الضارة قبل إخراجها من الجسم.

وأشارت دراسة أُجريت في عام 2015 إلى أن الألياف تلتقط الأيونات السامة، مثل الرصاص والزرنيخ والنحاس، وتساعد في إخراجها من الجسم.

كما أن الألياف تساعد الجسم في التخلص من الأحماض الصفراوية، وفي تخفيض الكوليسترول، بما يقلّص من خطورة أمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير دراسات إلى أن لبعض الألياف قدرةً مباشرة على تعزيز قدرة الجسم على التخلص من المواد المسرطِنة وتثبيط نموّ الخلايا السرطانية في المقابل.

أيضا، يمكن للألياف أن تساعد في تخليص الجسم من "المواد الكيماوية المعمّرة"، وهي مجموعة من المواد شديدة الضرر ذات القدرة على البقاء لفترات طويلة.

وإلى ذلك، أشارت دراسات - أُجريت على الفئران والبشر- إلى أن تناوُل كمية من الألياف إلى جانب الوجبات كفيل بخفض مستويات هذه المواد الكيماوية المعمّرة في الجسم.

مصدر الصورة

وللألياف أيضاً دور في حماية الكلى والكبد – اللذين يؤديان دوراً حيوياً في تخليص الجسم من السموم – عبر حمايتهما من البكتريا الضارة في مقابل مساعدة البكتريا النافعة على التكاثر.

ولعل أفضل الطرق لزيادة حصة الجسم من الألياف هو تناول الأطعمة التي تعتمد في الأساس على النباتات، مثل الفواكه المجففة كالمشمش، والخضروات الورقية كالسبانخ، والبقوليات كالعدس والفول.

وكذا التفاح، والتُوت، والجوز، والفشار، وللتنويع أهميته في هذا الصدد؛ ذلك لما يضمنه من تنوّع في الألياف المختلفة التي لكلّ نوع منها خصائصه وفوائده.

اشرب الكثير من الماء

الماء يساعد الجسم في التخلص من السموم، عن طريق مساعدة الكلى والكبد في إفراز الفضلات.

الكلى، على سبيل المثال، تستخدم الماء لطرد سموم مثل الصوديوم واليوريا. ومن شأن الجفاف أن يساعد في زيادة السموم في الجسم.

ومع الوقت، يمكن للجفاف أو نقص السوائل في الجسم أن تزيد من خطورة الإصابة بأمراض الكلى مما يجعل جهاز الكلى أقلّ قدرة على القيام بمهمة تخليص الجسم من الفضلات.

وعندما نشرب ما يكفي من الماء، فإننا نساعد في حماية الكلى على المدى الطويل.

وتشير تجارب عديدة إلى أن شُرب الكثير من الماء كفيل بالحد من خطورة الإصابة بحصوات الكلى، إلى جانب فوائد أخرى.

ولكن، ما المقدار الكافي من الماء حتى يقوم الجسم بهذه الوظائف الحيوية؟

النصيحة المتعارف عليها هي حوالي لترين، لكن هذه النصيحة قديمة؛ تعود إلى عام 1945، وتنظر إلى الغذاء باعتباره مصدراً من مصادر الماء.

أما النصيحة الجديدة فهي شرب ما بين 1.5 إلى 1.8 لتراً من الماء يومياً، وهي كافية لمعظم الناس.

ومثل الماء: اللبن قليل الدهون، والمشروبات الخالية من السكر، بما في ذلك الشاي والقهوة.

ساعِد رئتيك

ثمة منتجات كثيرة تزعُم القدرة على تخليص الرئتين من السموم، بل وفي غضون أيام أحياناً.

وتحذّرجمعية الرئة الأمريكية من أمثال هذه "الحلول السريعة"، التي يمكن أن تشكّل خطورة على الصحة.

على أنّ هناك طريقة يمكنك عبرها أن تساعد في تعزيز كفاءة رئتيك بشكل طبيعي، وهي أن تتجنب التلوث في المقام الأول.

فإذا كنت تدخن السجائر التقليدية أو الإلكترونية، فإن أهمّ خطوة عليك اتخاذها هي الإقلاع عن التدخين، هذا بالإضافة إلى تجنُّب التدخين السلبي.

مصدر الصورة

كما توصي جمعية الرئة الأمريكية بالإبقاء على الهواء داخل الأبنية نقياً قدر المستطاع: عبر تجنّب استخدام أجهزة التنظيف أو مكيفات الهواء أو العطور، فضلاً عن الابتعاد قدر الإمكان عن الشموع والمدفآت والغاز الطبيعي.

كما توصي الجمعية باستخدام المكنسة الكهربائية المزودة بمرشح، للحدّ من الغبار والمواد المثيرة للحساسية.

أيضاً، من شأن تمارين القلب والأوعية الدموية أن تساهم في تحسين صحة الرئة بشكل عام؛ فهي كفيلة بالحدّ من التهابات الشُعب الهوائية، وبتقوية عضلات الجهاز التنفسي.

ويمكن تحسين صحة الرئتين بالعمل على هذه العضلات بشكل مباشر عبر العزف على أيّ من آلات النفخ الموسيقية على سبيل المثال.

استمتع بنومك

ثمة شكل جديد لما يعرف بـ "غسيل الدماغ"، ففي كل ليلة يتدفق سائل نخاعيّ عبر قنوات موجودة في الفراغات بين الخلايا العصبية المحيطة بخلايا أدمغتنا، لتنظف النفايات.

هذه النفايات – كالبروتينات الفائضة عن الحاجة وغيرها من الجزيئات بما في ذلك ترسُّبات بيتا أميلويد المسؤولة عن مرض ألزهايمر – تفرزها خلايا الدماغ خلال عملها على مدار اليوم.

وبعض هذه النفايات يمكن أن يتفتت وينجرف عبر الحاجز الواقي بين الأوعية الدموية والدماغ، أما البعض الآخر من النفايات فيترسب في الفراغات القائمة بين الخلايا العصبية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن سائلاً نخاعياً يتدفق عبر هذه الفراغات القائمة بين الخلايا العصبية بينما نكون غارقين في النوم، وأن هذا السائل يجرف بعيداً هذه الجزيئات السامة.

كما يعتقد باحثون أن هرمون الميلاتونين، المسؤول عن النوم والموجود في السائل النخاعي، يساعد في التخلص من هذه النفايات الضارة.

ولا يوجد دليل على أن تناوُل مُكمّلات غذائية كفيلٌ بتحسين هذه العملية.

في المقابل، أظهرت دراسات أن قلة النوم تعطّل وظيفة الحاجز الواقي بين الأوعية الدموية والدماغ، بما يهدد قدرة الدماغ على تخليص نفسه من النفايات القادرة على تسميم الأعصاب.

كذلك، فإن النوم لعدد غير كافٍ من الساعات – أقلّ من سبع ساعات يومياً- يمكن أن يؤثر على قدرة الدماغ على تخليص نفسه من النفايات الضارة.

وهذا، بدوره كفيل بالتأثير على وظائف الدماغ في اليوم التالي؛ فبدون هذه الصيانة الدورية الليلية، يمكن أن تتأثر قدراتنا الإدراكية.

مصدر الصورة

وحاول عدد من العلماء البحث عن بدائل تقنية مُحاكية للنوم تكفل إنجاز عملية التخلص من نفايات الدماغ، بما في ذلك تلك التقنية المعروفة باسم "الترددات الراديوية الموجّهة للدماغ".

لكن علماء آخرين يعتقدون أنه من الأفضل أن نركز على أسلوب حياة طبيعي يعمل النوم فيه على تخليص الدماغ من السموم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن النوم على الجانب الأيمن كفيل بتعزيز القدرة على التخلص من سموم الدماغ (عِلماً بأن الشخص الطبيعي يتقلّب على جنبَيه 11 مرة في الليلة الواحدة).

وتشير دراسات إلى أن تجرُّع كميات كبيرة من الكحول يؤثر سلباً على النوم، بينما ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تؤثر بالإيجاب.

حافظ على لياقتك

يمكنك أن تساعد جسمك في التخلص من السموم عبر ممارسة التمارين الرياضية، لكنْ ليس عبر التعرُّق.

وتشيع هذه الأيام بشكل متزايد أنشطة مثل جلسات اليوغا أو حمامات البخار الساخنة، أو التمرّن في قاعات تدريب ذات حرارة مرتفعة، ويزعم البعض أنه يمكن تخليص الجسم من السموم عبر التعرُّق، وهو ما يشكك الباحثون في صحته.

وترى سارة إيفرتس، وهي باحثة في الكيمياء ومؤلفة كتاب بعنوان "لذة التعرّق"، أن هذه المزاعم "تفتقر إلى أيّ منطق"؛ فما العرق سوى ماء في معظمه، ووظيفته الأساسية تتمثل في تنظيم درجة حرارة الجسم وخفضها.

بينما الكبد والكلى هما المسؤولان الأساسيان عن تخليص الجسم من السموم، وتشير الدراسات إلى أن التمارين الرياضية تعزز تدفق الدم إلى الكبد والكلى بما يُمكّنهما من أداء مهامهما بشكل أكثر فاعلية.

ومن شأن زيادة الدهون في الجسم أن تحدّ من قدرة الكبد على التخلص من السموم، وتشير الدراسات إلى أن التمارين الرياضية يمكن أن تساهم في خفض نسبة الدهون بالجسم.

وتوصي مؤسسة أبحاث الكلى في المملكة المتحدة بممارسة عادات المشي السريع، والسباحة، وركوب الدراجات، بين عدد من أفضل الرياضات التي تعزّز صحة الكلى.

حتى تنسيق الحديقة، أو القيام بأعمال المنزل، أو صعود السلالم بدلاً من الاعتماد على المصعد، كلها عادات كفيلة بتعزيز صحة الكلى.

ومما لا يحتاج إلى تأكيد أن هذه العادات تُثمر بالإيجاب صحياً على المدى الطويل؛ فإذا كنت تريد أن تشهد تحسّناً ملموساً في صحتك، فأنت بحاجة إلى الالتزام بتلك العادات الصحيّة لفترة أطول من بضعة أسابيع.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار