أعادت تساقطات مطرية غزيرة، في اليومين الماضيين، الحياة إلى شلالات إيموزار إداوتنان جنوب غربي المغرب، في مشهد وصفته صحف محلية بـ"النادر" بعد سنوات من الجفاف.
وتداول ناشطون وصفحات محلية على مواقع التواصل مقاطع مصوّرة توثّق تدفق المياه بقوة من الشلالات في إقليم أكادير إداوتنان وانحدارها عبر الشعاب الجبلية، مع ارتفاع منسوب المياه في بعض الشوارع والمناطق المحيطة بالبلدة السياحية المعروفة بطبيعتها الجبلية.
وذكرت تقارير محلية أن المنطقة لم تعرف منذ نحو 15 عاما تدفقا مماثلا للشلالات، بسبب قلة التساقطات التي أثّرت على الموارد المائية في المنطقة، في حين أظهرت صور جوية وأشرطة متداولة امتلاء الأودية المجاورة وعودة الخضرة إلى سفوح الجبال.
وتسببت التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة في اضطراب سير الدراسة بعدد من أقاليم الجهة، وفي مقدمتها إقليم أكادير إداوتنان الذي تتبعه منطقة إيموزار.
فقد قررت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بأكادير إداوتنان، تعليق الدراسة مؤقتا وبصفة استثنائية في جميع المؤسسات التعليمية بالإقليم اليوم الاثنين، كما اتخذت اللجنة الإقليمية لليقظة في إقليم اشتوكة آيت باها قرارا مماثلا وكذلك الحال في إقليمي تزنيت والصويرة، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية.
وتأتي هذه القرارات في سياق حزمة أوسع من الإجراءات الاحترازية اتُخذت في مناطق عدة بالمغرب لمواجهة وضع جوي وُصف بـ"الاستثنائي" تمثل في أمطار قوية وارتفاع منسوب عدد من السدود والأودية.
ففي إقليم تارودانت المجاور، باشرت السلطات المحلية عملية إجلاء استباقية لأزيد من 265 شخصا من عدة دواوير تابعة لجماعة تمالوكت، الواقعة بمحاذاة مجاري الأودية قرب سد سيدي عبد الله، بعد الارتفاع المسجل في منسوب مياهه نتيجة التساقطات الغزيرة، وفق ما ذكرته صحيفة "هسبريس" المحلية.
وجرى نقل السكان إلى مراكز إيواء مؤقتة، من بينها داخليات (سكن الطلاب) مؤسسات تعليمية بمدينة تارودانت، في إطار حالة تأهب أعلنتها السلطات الإقليمية تحسبا لمخاطر الفيضانات والانجرافات الأرضية.
وبينما استقبل سكان المنطقة ورواد منصات التواصل مشاهد تدفق شلالات إيموزار بترحيب واحتفاء بوصفها "عودة للحياة" إلى واحد من أشهر المواقع الطبيعية في ضواحي أكادير، جاءت تحذيرات مصالح الأرصاد الجوية والسلطات المحلية لتذكّر بضرورة توخي الحيطة والحذر في التعامل مع الأودية ومجاري المياه المتدفقة خلال هذه الفترة الممطرة.
وتُعدّ شلالات إيموزار إداوتنان من أبرز الوجهات الطبيعية في جهة سوس ماسة، إذ تستقطب عادة الزوار في فصل الربيع ومع ذوبان الثلوج وهطول الأمطار، غير أن فترات الجفاف المتتالية في السنوات الماضية جعلت مشاهد تدفقها القوي حدثا استثنائيا تستعيد معه المنطقة جزءا من صورتها السياحية المعهودة.
المصدر:
الجزيرة