دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- في إحدى أيام السبت من شهر أكتوبر/تشرين الأول، استيقظت بارك جيهيون في الساعة الخامسة والنصف صباحًا لتذهب إلى حفلة راقصة في مدينة سيؤول في كوريا الجنوبية .
وبدلاً من ارتداء تنورة أنيقة، ارتدت الشابة البالغة من العمر 29 عامًا ملابس رياضية، واستبدلت أحذية الكعب العالي بحذاءٍ رياضي. وبدلاً من استقلال سيارة أجرة، جَرَت الكورية من شقتها إلى مكان الحفل في يونغسان-غو، لتصل في غضون ساعة بعد عبور 8 كيلومترات على الأقدام .
وقالت بارك: "إنّهم مجرد أشخاص يلتقون ببعضهم البعض لأول مرة عشوائيًا. ولكن بمجرد أن نرقص معًا، يصبح الأمر جنونيًا مع مرور الوقت".
منذ انطلاقها في مايو/أيار، حققت حفلة "Coffee Rave" التي ينظمها نادي " Seoul Morning Coffee Club " نجاحًا باهرًا، حيث جذبت مئات الأشخاص للرقص صباحًا.
يبدأ الحضور، الذين يدفعون حوالي 14 دولارًا أمريكيًا ثمنًا لتذاكرهم، بالتوافد تدريجيًا في الساعة 7 صباحًا، ويصطفون للحصول على مشروبهم المفضل، الذي غالبًا ما يكون قهوة أمريكية مثلجة أو مشروب الماتشا .
وبحلول الساعة الثامنة صباحًا، يبدأ منسق الأغاني بتشغيل الموسيقى لجمهورٍ متحمس يستمدّ طاقته من الكافيين في الحفلة الخالية من الكحول .
وقال مؤسِّس النادي بارك جاي هيون لـ CNN : "إنّها بداية منعشة للنهار".
وتابع: "رُغم أنّ الوقت مبكر جدًا، يبدو الجميع متحمسًا وسعيدًا، حتى بدون مشروبات كحولية".
فكرة الحفلات الخالية من الكحول ليست جديد، فتنظم شركة " Daybreaker " في نيويورك و" Morning Gloryville " في لندن هذا النوع من الحفلات منذ أكثر من عقد .
لكن في السنوات الأخيرة، اتسع نطاق الفعاليات الخالية من الكحول إلى أماكن عامّة مثل المقاهي والمخابز في المدن الكبرى حول العالم، ما غيّر مفهوم السهر التقليدي في النوادي الليلية .
اكتسبت هذه الحركة زخمًا سريعًا بين جيل زد وجيل الألفية الأصغر سنًا حول العالم، الذين يستهلكون مقدارًا أقل من الكحول ويولون الأولوية للنوم والصحة والعافية في حياتهم .
لكن يقول أحد رواد هذا المفهوم في فرنسا إنّ هذا لم يكن هدفه عندما أطلق أول حفلة في مخبز بالعاصمة الفرنسية باريس عام 2019 .
أثناء إقامته وعمله في مدن مثل ميامي ولوس أنجلوس كمنسق ومنتج موسيقي، أوضح الفرنسي أليكسيس دوفيفيه، المعروف باسم "Aazar" ، أنّ أكثر ما افتقده من وطنه هو المخابز الفرنسية .
لذا عندما حان وقت الاحتفال بإطلاق أغنيته المنفردة "Diva" عام 2019، أراد دوفيفيه، البالغ من العمر 36 عامًا، تنظيم فعالية مجانية لجمهوره، جامعًا بين شغفه للموسيقى والمخبوزات في الوقت ذاته .
أقام الفرنسي أول حفلة له في وقتٍ مبكر من المساء في مقهى "The French Bastards" بباريس .
وبينما كان " Aazar " يعزف الموسيقى للجماهير أمام خلفية من خبز الباغيت، وُزِّعت صواني من المعجنات المجانية على الحضور، وشكل ذلك مشهدًا مرحًا وغير مألوف عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
رُغم بدايتها غير المقصودة، توسعت الصيحة مع مرور السنوات لتتجاوز هدف دوفيفيه الأولي، وانتشرت في جميع أنحاء العالم واكتسبت زخمًا متزايدًا.
ويعكس ذلك تغير الاتجاهات العالمية والاستجابة لمجموعة من الاحتياجات غير الملبّاة .
وشرح بارك، مؤسِّس نادي " Seoul Morning Coffee Club " في كوريا الجنوبية: "هناك الكثير من التنافس والاضطرابات النفسية في المجتمع. أريد أن أساعد الكوريين على عيش حياة أكثر حرية.. وأن أقول لهم: اهدأوا، واسترخوا، وتعاملوا مع الأمور ببساطة".
قد يكون تحقيق التوازن بين العمل والحياة في كوريا الجنوبية أمرًا صعبًا، نظرًا لساعات العمل الطويلة وسوق العمل الشرس .
لكن في السنوات الأخيرة، بدأت الأجيال الشابة ترفض الوضع الراهن بشكلٍ متزايد، وتعطي الأولوية لصحتها النفسية، وتسعى إلى الانتماء إلى مجتمع من خلال فعاليات تتيح لها تعزيز صحتها النفسية .
كما تلبي هذه الحفلات احتياجات فئة سكانية مهمشة في المدينة، وهم الذين يفضلون الاستيقاظ مبكرًا .
وبالنسبة لصانعة المحتوى البريطانية فريا هوكسلي، البالغة من العمر 23 عامًا، التي عاشت في سيؤول منذ خمس سنوات، يُعدّ هذا الحدث مثاليًا لها، فهي من محبي الاستيقاظ مبكرًا، كما أنّها لا تستهلك الكحول .
وأكّدت الشابة: "عند حضور هذه الحفلات الصباحية، تكتسب الطاقة فعلاً".
ينطبق الأمر ذاته على لندن، حيث نظّم منسقا الأغاني مانبال بهولار ( Mezz B )، 32 عامًا، وفيشال كاملي ( Chndra )، 31 عامًا، حفلاتٍ نهارية في المقاهي في وقت سابق من هذا العام .
وقال كاملي: "أنا في سنٍّ لا أرغب فيه بالسهر حتى ساعات الصباح الباكرة، أو الشرب، أو ارتياد النوادي الليلية".
يُعدّ هذا اعترافًا مفاجئًا من الثنائي، لأنّهما تعودا على تقديم العروض في النوادي الليلية.
لكن يرى مؤسِّسا " Coffee Gen " أنّ الحياة الليلية في لندن تغيّرت على مرّ السنين، وأصبحت تجاريةً للغاية، وباهظة الثمن بشكلٍ مُبالغ فيه .
كما أشار المؤسِّس المشارك لـ" The Coffee Party " في تورنتو، ماثيو كامبولي، إلى أنّ النمط الجديد من حفلات الرقص الخالية من الكحول قد نجح في إحياء مشهد راكد فقد بريقه جزئيًا بعد الجائحة .
وقال: "أعتقد أنّ هناك حاجة ماسة للصلات الحقيقية مجددًا، فظهرت فجوة منذ الجائحة. وتفاقمت المخاوف الاجتماعية، وتغيرت الروتينات اليومية، وبدأ الكثيرون في إعطاء الأولوية لأنفسهم خلال تلك الفترة، وهذا ما يفسر تغير اهتماماتهم".
المصدر:
سي ان ان