في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت أحدث صور التقطتها الأقمار الصناعية أن السد الإثيوبي غير مفيد حتى الآن في توليد الكهرباء. فقد تبين وفق الصور استمرار التشغيل المحدود لبعض توربينات السد العلوية، مع استمرار معدل الإيراد المائي عند السد نحو 50 مليون متر مكعب يومياً، والتصريف المائي من بوابات التوربينات حوالي 100 مليون متر مكعب يومياً.
ما يعني حسب الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن السد "فشل حتى الآن في توليد الكهرباء التي تحتاجها إثيوبيا، ويعني استمرار وصول المياه إلى مصر حيث يستقبل السد العالي الإيراد المائي اليومي حوالي 300 مليون متر مكعب".
كما أضاف شراقي في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن "هذا التصرف دفع مصر لفتح مفيض توشكى يوم 22 نوفمبر الجاري بعد الاقتراب من منسوب الحد الأقصى للسد وهو 182متراً فوق سطح البحر".
وأوضح أستاذ الموارد المائية أن الصور تظهر بعض المناطق الزراعية لمشروع توشكى الزراعي حول المفيض، وهو ما يؤكد أن المياه تم استخدامها في ري بعض الزراعات هناك. وأضاف أن "السد الإثيوبي ما زال لا يعمل بكفاءة". وقال إن "بحيرة ناصر في مصر امتلأت حتى أقصى منسوب لها، ويصلها حالياً حوالي 300 مليون متر مكعب يومياً من جميع مصادر النيل وهي النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، مما اضطر وزارة الري المصرية إلى فتح مفيض توشكى لتصريف الزيادة التي تصل حاليا إلى حوالي 150 مليون متر مكعب يومياً، ويتم إمرار حوالي 150 مليون متر مكعب يومياً للاستخدامات اليومية كمياه شرب وزراعة وصناعة".
من جانبه، رأى الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق أن "ما يحدث من إدارة إثيوبية لسد النهضة حالياً يؤكد أنها خاطئة، حيث كشفت أديس أبابا عن رغبتها في الاحتفاظ بأكبر قدر من المياه، وهو ما أدى إلى خروج كميات كبيرة منها في وقت امتلأت فيه جميع السدود في دولتي المصب". وأضاف موضحاً في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن "مصر اضطرت إزاء ذلك إلى فتح مفيض توشكى للتخلص من المياه الزائدة و تجنب الغرق".
كما أكد أن "الإدارة الإثيوبية اضطرت لتشغيل مفيض الطوارئ لسد النهضة في نهاية فترة الفيضان، وهو إجراء لا يتم اللجوء إليه عادة إلا في حالات الفيضانات غير المتوقعة أو لإنقاذ السد من الانهيار". واعتبر أن "التصرفات الإثيوبية، تسببت في إحداث أضرار مباشرة في دولتي المصب، منها الغرق الذي حدث في السودان". وأوضح علام أن "صرف هذه الكميات الكبيرة من المياه في مصر من خلال مفيض توشكي هو إجراء احترازي لعدم الإضرار بجسم السد العالي أو التسبب في الغرق في مناطق مصر العليا والدلتا".
إلى ذلك، لفت إلى أن القاهرة تستمد كل معلوماتها حول سد النهضة من الأقمار الصناعية لعدم وجود مصدر معلومات واضح من إثيوبيا، ما يجعل عملية التنبؤ والتصرف معقدة، فيما يضطر السودان لتفريغ مخزون سدوده خوفاً من المياه الإثيوبية القادمة لتجنب هدر كبير في المياه.
كذلك شدد على أن السد الإثيوبي سعته الحالية 74 مليار متر مكعب، وهو معدل لا تحتاجه إثيوبيا، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي منه هو "تضييق الخناق على مصر والسودان وحجز المياه بكميات كبيرة للتسبب في مشاكل لدولتي المصب". وختم علام قائلاً إن "إثيوبيا لم تنشء السد لتوليد الكهرباء، بل لسبب آخر لا نستطيع تفسيره حتى الآن، لكن سيكون له تداعيات سلبية في سنوات الجفاف ما قد يصعد من التوترات في المنطقة".
يذكر أن إثيوبيا كانت أعلنت اكتمال بناء السد في يوليو 2025، مع تدشين رسمي في سبتمبر الماضي، مؤكدة أن المشروع "لا يمثل تهديداً بل فرصة مشتركة" للتنمية الإقليمية".
في المقابل، أدانت القاهرة والخرطوم ما وصفتاها بـ"الإجراءات الأحادية" لأديس أبابا، معتبرتين السد تهديداً للأمن المائي، خاصة أن مصر تعتمد على النيل لتأمين 97% من احتياجاتها المائية.
ولا تزال التوترات مستمرة بين الدول الثلاث، مع دعوات مصر والسودان لاتفاق ملزم بشأن تشغيل السد، ومراقبة هيدرولوجيا النيل لتجنب آثار الجفاف أو التصريفات غير المنضبطة.
المصدر:
العربيّة