في عالم الأعمال الحديث، لم تعد المهارات التقنية وحدها كافية لتحقيق النجاح، بل أصبح امتلاك المهارات الناعمة عنصرًا حاسمًا يميز الموظف العادي عن القائد الناجح.
وفقًا لمدربة مهارات الحياة جورجينا إبراهيم، فإن هذه المهارات تلعب دورًا رئيسيًا في تحسين الأداء المهني وتعزيز العلاقات في مكان العمل.
توضح إبراهيم، في تصريحاتها للصباح على "سكاي نيوز عربية"، أن المهارات الناعمة تشمل القدرة على التواصل الفعّال، العمل الجماعي، حل المشكلات، وإدارة الانطباع.
وتؤكد أن "الذكاء الاجتماعي والمرونة في التعامل مع التحديات هما عاملان أساسيان في تحقيق النجاح".
التواصل الذكي يبني علاقات قوية في العمل
من أهم المهارات الناعمة التي تسلط عليها إبراهيم الضوء هي مهارة التواصل الذكي، والتي تعتبرها مفتاحًا لبناء علاقات مهنية ناجحة.
وتشير إلى أن "إدارة الانطباع" واحدة من التقنيات الفعالة في هذا المجال، حيث تتيح للفرد ترك الصورة التي يريدها عن نفسه لدى الآخرين.
وتضيف: "التواصل الجيد لا يتعلق فقط بنقل المعلومات، بل بطريقة تقديمها والتأثير الذي تتركه على المستمعين".
وتشرح إبراهيم أن من بين الأساليب الفعالة في التواصل هو تقديم المدح بطريقة صحيحة، حيث تقول: "يجب أن يكون المدح في محله وألا يكون مبالغًا فيه، حتى لا يبدو غير صادق".
وتؤكد أن هذه المهارات تدرّب وتُكتسب مع الوقت، حيث توضح: "بعض الأشخاص يولدون بمهارات تواصل قوية، ولكن يمكن لأي شخص أن يتعلمها ويطورها بالتدريب والممارسة".
التعامل مع المواقف الصعبة بمهارات ناعمة
تتطرق إبراهيم أيضًا إلى أهمية امتلاك مهارات التعامل مع المواقف الصعبة في بيئة العمل، مثل مواجهة الأسئلة المفاجئة من المديرين أو التعرض لمواقف غير متوقعة.
وتوضح أن "أفضل طريقة للتعامل مع مثل هذه المواقف هي الاعتراف بعدم توفر المعلومات في اللحظة الحالية، ولكن التأكيد على السعي للحصول عليها بسرعة". وتشدد على أن "الموظف الناجح هو الذي يعرف كيف يتعامل مع الضغط بأسلوب احترافي دون التهرب أو تقديم معلومات غير دقيقة".
أما عند مواجهة سرقة الأفكار في العمل، فتنصح إبراهيم بتجنب المواجهة المباشرة أو التصعيد، بل استخدام أساليب ذكية لإبراز دورك في الفكرة بطريقة دبلوماسية.
وتوضح: "يمكنك أن تقول مثلاً: شكرًا لأنك عرضت فكرتي بطريقة رائعة، لقد كنت سأقدمها بنفسي لكنك قمت بذلك بأسلوب مميز". بهذه الطريقة، يستطيع الموظف تأكيد ملكيته للفكرة دون إحداث توتر مع الزملاء.
التكيف مع فرق العمل وإدارة النزاعات
عندما يواجه الموظفون خلافات ضمن فريق العمل، تنصح إبراهيم بعدم الانسحاب أو تجاهل المشكلة، بل التعامل معها من خلال الحوار البناء.
وتقول: "الانسحاب من النقاش عند الخلاف قد يبدو كخيار سهل، لكنه ليس الحل الأمثل. يجب إيجاد طريقة لحل النزاع من خلال النقاش والتواصل الفعّال، للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف".
وتشير إبراهيم إلى أن الشركات الناجحة تستثمر في تطوير مهارات موظفيها، لأنها تدرك أن النجاح في أي مجال يعتمد بشكل كبير على قدرة الأفراد على التواصل، التعاون، والتعامل مع التحديات بطريقة إيجابية. وتضيف: "كلما زادت مهارات الموظف الناعمة، زادت فرص نجاحه في العمل والحياة".
وتؤكد جورجينا إبراهيم أن المهارات الناعمة ليست مجرد مهارات ثانوية، بل هي أساس للنجاح في أي بيئة عمل. ومن خلال التدريب والتطوير المستمر، يمكن لأي شخص تحسين مهاراته الناعمة وتعزيز فرصه في التقدم والنجاح. وكما تقول إبراهيم: "عندما تستثمر في مهاراتك الناعمة، فأنت تستثمر في مستقبلك المهني والشخصي".