صوفيا لورين مصدر الصورة

تحتفل النجمة السينمائية العالمية صوفيا لورين، بعيد ميلادها التسعين، في يوم الجمعة 20 سبتمبر/ أيلول، وعلى مدار حياتها المهنية التي امتدت لأكثر من سبعة عقود، أثبتت لورين نفسها كواحدة من أشهر نجمات هوليوود وأكثرهن تأثيراً في تاريخ السينما.

من الفقر إلى النجومية

تقول دائرة المعارف البريطانية، إن صوفيا لورين وُلدت في 20 سبتمبر/ أيلول من عام 1934، في العاصمة الإيطالية روما، في ظل ظروف اقتصادية صعبة خلال فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. وكانت والدتها روميلدا فيلاني، مغنية طموحة لم تحقق الشهرة، وتولت تربية صوفيا وأختها ماريا في نابولي في ظروف اقتصادية صعبة حيث كانت الأسرة تعيش في فقر مدقع.

وقبل العمل في السينما، غيرت صوفيا سكيلوني لقبها إلى لازارو للعمل في مجلة فوتورومانزي، وهي مجلة شعبية تستخدم الصور في القصص الرومانسية التي تنشرها .

وبدأت مسيرتها المهنية في سلسلة من الأفلام الكوميدية منخفضة الميزانية. وكان أول دور سينمائي لها في فيلم كو فاديس (إلى أين أنت ذاهب؟) عام 1951 حيث لعبت دور صغير كواحدة من العديد من الفتيات المُستعبدات.

وبوصاية من زوجها المستقبلي المخرج كارلو بونتي غيرت صوفيا سكيلوني اسمها إلى صوفيا لورين.

الانطلاق إلى العالمية

شهدت لورين انطلاقتها الحقيقية نحو النجومية مع فيلم "إيدا" في عام 1953، والذي لفت الأنظار إلى موهبتها وجمالها المميز. لكن الدور الذي غيّر حياتها حقًا وأطلقها إلى الساحة العالمية كان في فيلم "لاكيوسيرا" (امرأة من الريف) والذي حمل لاحقا اسم امرأتان عام 1960، والذي أخرجه المخرج الإيطالي الكبير فيتوريو دي سيكا.

وبفضل أدائها البارع في هذا الفيلم، حصلت لورين على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في عام 1962، لتصبح أول ممثلة تفوز بهذه الجائزة عن دور ناطق بغير الإنجليزية. وكان هذا إنجازاً غير مسبوق، وأثبت أنها ليست فقط أيقونة جمال، بل أيضاً ممثلة موهوبة قادرة على تجسيد أدوار عميقة ومعقدة.

وخلال مسيرتها المهنية، تعاونت لورين مع أبرز مخرجي السينما الإيطالية والعالمية، مثل فيتوريو دي سيكا، وفيديريكو فيليني، ومارتن ريت. كما عملت مع عدد من أكبر نجوم هوليوود مثل غاري غرانت، وكلارك غيبل، وفرانك سيناترا، وتشارلتون هيستون.

صوفيا لورين مصدر الصورة

وكان التعاون مع فيتوريو دي سيكا علامة فارقة في حياتها المهنية، حيث شكّلا ثنائياً ناجحاً على الشاشة في عدة أفلام من بينها "ذهب نابولي" في عام 1954، و"أمس واليوم وغداً" في عام 1963، و"زواج على الطريقة الإيطالية" في عام 1964.

وكانت علاقة لورين مع غاري غرانت محط اهتمام كبير في فترة الخمسينيات من القرن الماضي. ورغم فارق السن بينهما، إلا أن الكيمياء التي جمعتهما على الشاشة وفي الحياة الشخصية جعلت منهما أحد أبرز الثنائيات في تاريخ السينما. ومع ذلك، كانت لورين مخلصة لزوجها كارلو بونتي، الذي كان له دور كبير في توجيهها ودعمها خلال مسيرتها الفنية.

واستمرت مسيرة لورين المهنية لعقود، وشاركت في العديد من الأفلام التي لاقت إشادة واسعة. وبالإضافة إلى جائزة الأوسكار التي فازت بها عن فيلم "امرأتان"، حصلت لورين على العديد من الجوائز العالمية، بما في ذلك جائزة الأوسكار الفخرية في في عام 1991 تقديراً لمساهماتها الاستثنائية في عالم السينما. كما حازت على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي في عام 1998 عن مجمل أعمالها، وهي إحدى أبرز الجوائز في عالم السينما.

وكانت عودتها إلى الشاشة في فيلم "لديك حياة أمامك" في عام 2020، والذي أخرجه ابنها إدواردو بونتي، واحدة من اللحظات الهامة في مسيرتها في الفترة الأخيرة. وفي هذا الفيلم، لعبت لورين دور امرأة مسنة من الناجين من المحرقة (الهولوكوست) تعتني بطفل مهاجر، وهو دور يُظهر عمق موهبتها واستمرار قدرتها على التألق على الشاشة حتى في سن متقدم.

الحياة الشخصية

صوفيا لورين مصدر الصورة

بعيداً عن الشاشة الفضية، كانت صوفيا لورين تعيش حياة هادئة ومستقرة مع زوجها كارلو بونتي، المخرج والمنتج السينمائي الإيطالي.

وكانت قد تعرفت عليه في بداية حياتها المهنية، وكان له دور كبير في تشكيل مسيرتها الفنية. وقد استمر زواجهما لأكثر من 50عاماً حتى وفاة بونتي في عام 2007.

وكان هذا الزواج طويل الأمد نادراً في عالم هوليوود المعروف بعدم استقرار العلاقات الشخصية.

وتحدثت صوفيا لورين دائماً عن حبها العميق لبونتي، ووصفت علاقتهما بأنها كانت مليئة بالتفاهم والاحترام المتبادل.

وأنجبت لورين من بونتي ولدين، إدواردو وكارلو، وكلاهما له حياة مهنية ناجحة.

وقد جعلت صوفيا لورين من حياتها العائلية أولوية دائماً، حيث أكدت أن النجاح المهني لا ينبغي أن يكون على حساب الأسرة.

صندوق الذكريات

صوفيا لورين مع زوجها كارلو بونتي مصدر الصورة

وفي عام 2014 احتفلت صوفيا لورين بعيد ميلادها الـ 80، بطرح مذكراتها في كتاب يسرد تفاصيل حياتها التي شهدت صعودها من الفقر الى الثراء والشهرة.

وفي الكتاب الذي يقع في 300 صفحة وحمل عنوان "أمس واليوم وغداً - حياتي" غاصت النجمة الإيطالية الشهيرة فيما وصفته بـ "صندوق الذكريات" لتخرج بصور قديمة ورسائل من ممثلين مشهورين أمثال فرانك سيناترا وغاري غرانت وأودري هيبورن وريتشارد بورتن فضلاً عن توأم روحها ماستروياني.

وحمل الكتاب العديد من القصص الشيقة من بينها كيف أوقفت محاولات الممثل الأمريكي مارلون براندو للتقرب منها، وعلاقتها بالممثل الإنجليزي غاري غرانت.

وكان هذا الكتاب بمثابة تعريف بالعديد من الشخصيات السينمائية العالمية على مدار أكثر من 60 عاماً، وقد عرض حياة فتاة بسيطة من جنوب إيطاليا أصبحت واحدة من أشهر نجمات السينما العالمية.

وأخذت صوفيا لورين اسم كتابها من فيلمها الشهير الذي يحمل نفس الاسم للمخرج الإيطالي فيتوريو دي سيكا.