طفلان يستخدمان هواتف ذكية مصدر الصورة

Getty Images

  • Author, كيت ليندسي
  • Role, بي بي سي نيوز

عندما بلغت السنة الثالثة عشرة من عمري في أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة، شعرت أنني أخيراً أصبحت كبيراً بما يكفي للذهاب إلى مركز التسوق القريب في ولاية ديلاوير الأمريكية، حيث كنت أرغب في شراء أغراض من متجر بعينه هو "ليمتد تو" الذي افتتح عام 1987.

وقد كان متجر "ليمتد تو" آنذاك من أحدث فروع العلامة التجارية "ذا ليمتد" المتخصصة في ملابس البالغين.

لكنّ متجر "ليمتد تو" تحديداً، كان مقصداً للصِبية اليافعين الباحثين عن الموضة، نظراً لما يمتلئ به المتجر من قمصان طبعت عليها علامات ورموز، وفساتين نُقشت عليها الورود، والتنانير ذات النقوش المربعة الشكل، وسترات الجينز، فضلاً عن الإكسسوارات البرّاقة.

وكان "ليمتد تو" أحد المتاجر العديدة في ذلك الوقت، التي تعرض منتجات مخصصة لفئة اليافعين، ومن تلك المتاجر على سبيل المثال: ويت سيل، وديلياس، وبودي شوب، ولوش، وتشارلوت روسي.

ولكن بحلول عام 2008، اختفت العلامة التجارية ليمتد تو، حيث اندمج العديد من فروعها في علامة "جاستيس" التجارية، والتي أغلقت هي الأخرى بحلول عام 2020.

واليوم، لم يعد أمام اليافعين سوى عدد محدود من متاجر التجزئة التي بإمكانهم التردد عليها، وليس ذلك لقلة اهتمام هذا الجيل (جيل ألفا) بالتسوق – بل على العكس تماماً.

ويمكن تمييز جيل ألفا بأنهم مواليد الفترة ما بين 2010 و2024، وأبناء هذا الجيل أكثر اهتماماً بالعلامات التجارية والماركات من الأجيال التي سبقتهم، ومع ذلك فلا يحظون إلا بعدد محدود من أماكن التسوق وكذلك من العلامات التجارية التي تلبّي احتياجاتهم الخاصة.

وقد أصبح اليافعون من جيل ألفا يرغبون في الوصول بشكل مباشر إلى العلامات التجارية التي يقصدها البالغون، مفضّلين العلامات التجارية نفسها التي كان يفضّلها آباؤهم من جيل الألفية (مواليد ما بين 1981 و1996) – ومن تلك العلامات: لولوليمون، وسيفورا، وول مارت، وتارجت.

وترحّب العلامات التجارية التي تعرض منتجات البالغين بهؤلاء المتسوقين الصغار من جيل ألفا، وذلك لأسباب وجيهة، ذلك أن القوة الشرائية لهذا الجيل الناشئ تعادل مجموع القوة الشرائية لكل من جيل الألفية والجيل الذي يليه (جيل زد - مواليد ما بين 1997 و2012) معاً، كما أنّ العلامات التجارية التي تعرض منتجات البالغين تستهدف هؤلاء الزبائن الأصغر سناً من جيل ألفا لكسب ولاء الجيل القادم.

صبية من جيل ألفا مصدر الصورة

Getty Images

تاريخ العلامات التجارية الخاصة باليافعين

شهد عام 1964 بداية ظهور العلامات التجارية المتخصصة في منتجات اليافعين، وبحلول حقبة الثمانينيات من القرن الماضي كانت تلك العلامات قد رسّخت وجودها مع تهافت المتسوقين من هذا السن على شراء منتجات مثل كاميرات بولارويد وألعاب الفيديو.

ومع حلول حقبة التسعينيات بدأ هذا النوع من العلامات التجارية يتخذ طابعاً عالمياً، فكانت هناك سلسلة محلات تامي جيرل في المملكة المتحدة قبل أن تغلق أبوابها في عام 2005، وكانت أيضاً سلسلة "بول آند بير" التي انطلقت في إسبانيا عام 1991 ولا تزال موجودة بقوة.

وقد أحرزت العلامات التجارية الأمريكية التي تعرض منتجات لليافعين مثل سلسلة "أبيركرومبي آند فيتش" وسلسلة "هوليستر" نجاحاً في الخارج عبر فروعها في آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية.

فيما لم تستطع علامات تجارية متخصصة في منتجات البالغين استهدفت المتسوقين اليافعين أن تنافس العلامات التجارية المفضلة لدى هذه الفئة العمرية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن "جيل ألفا خبير بالماركات والعلامات التجارية" بحسب تقرير من شركة الدعاية والإعلان الأمريكية رازورفيش.

من داخل متجر مصدر الصورة

Getty Images

ولم تعُد العلامات التجارية حصرية على فئات عمرية بعينها، فهي متاحة للجميع، وبحسب تقرير رازورفيش، يتشارك أبناء جيل ألفا مع أبناء الجيل السابق "زد" في تفضيل ثماني من أصل عشر علامات تجارية، كما يتشارك جيل الألفية مع أبنائهم في تفضيل منتجات سلسلة "ستانلي تمبلر".

وتتفق كاسي لويس، الخبيرة في اتجاهات المستهلكين الشباب، مع فكرة عدم انحصار العلامات التجارية على فئات عمرية بعينها، قائلة إنه بدلاً من تدشين خطوط إنتاج جديدة خاصة باليافعين، تتجه العلامات التجارية إلى التوسع في مقاسات منتجاتها.

لكن رغم ما يبديه أبناء جيل ألفا من دفاعات قوية عن اختياراتهم التسوقية، فإنهم لم يملكوا بعدُ تلك القدرة المستقلة على الشراء، والحقيقة أن ما يرتديه هؤلاء اليافعين وما يشترونه لا يزال، في معظمه، عائد إلى مَحافظ آبائهم من جيل الألفية.

وإذا لفت نظرَك ظهور منتجات تقشير البشرة في عربات تسوق خاصة بحسابات أطفال في سن العاشرة، فابحث عمّن يدفع ثمن تلك المنتجات، إنهم آباؤهم من جيل الألفية.

عادات الشراء عبر الإنترنت وخبرات التسوق التقليدي من المتاجر

شهدت الحقبة الماضية نشوء عادات التسوق عبر الإنترنت، وكان الظهور الأول لتلك العادات عبر تطبيق إنستغرام حيث تعلّم جيل الألفية أن يحمّلوا صور أنماط الحياة الجذابة على الإنترنت، ثم ظهرت تلك العادات عبر تطبيق تيك توك حيث تعلم جيل زد وجيل ألفا عرض المنتجات التي يستخدمونها يومياً.

في متجر مصدر الصورة

Getty Images

ومن خلال تفضيل تلك العلامات التجارية، يتسنى لليافعين المشاركة في محتوى الإنترنت، حيث تنتشر موضات بعينها بين أجيال متعددة من خلال المشاركة بتجريب واستعراض منتجات متنوعة.

وكم راجت منتجات بعينها بسبب كثرة ظهورها في محتويات منشورة عبر تطبيق إنستغرام أو يوتيوب أو تيك توك.

وتؤدي تلك المنتجات أغراضاً أبعد من تلك التي صُنعت خصيصاً لها، ومن ذلك فإن امتلاك منتجات بعينها تمنح اليافع تأشيرة فورية لدخول مجتمع نُخبوي يضم أفرادا منتمين لأجيال متعددة.

ويرى اليافعون من جيل ألفا أن شراء منتَج بعينه كفيل بإدخال المشتري إلى عالم البا ....