وسط مخاوف من هجمات الذكاء الاصطناعي.. ويكيبيديا تؤكد تعرضها للهجوم
وسط تزايد المخاوف العالمية من هجمات وكلاء الذكاء الاصطناعي السيبرانية والنقاشات الحكومية حولها، أعلنت مؤسسة "ويكيميديا" المسؤولة عن إدارة الموسوعة المفتوحة عبر الإنترنت "ويكيبيديا" تعرضها لهجوم من وكلاء شركة الذكاء الاصطناعي " أوبن إيه آي" في مايو/أيار الماضي، مما يثير عديدا من التساؤلات حول الحجم الفعلي للهجوم الذي شنه الوكلاء المارقون ومدى الضرر الذي تسببوا فيه.
وجاء إعلان الشركة عبر تدوينة رسمية أوضحت فيها أن الوكلاء قد أسهموا في تعطل خدمات الموسوعة وخوادمها بسبب معدل زيارات مرتفع من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين للشركة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 كوالكوم الأمريكية تشتري تقنيات شرائح هواوي الصينية.. ماذا يعني ذلك؟
* list 2 of 2 من الترانزستور إلى "شات جي بي تي".. رحلة مفاتيح صنعت ثورة الذكاء الاصطناعي end of list
وأفاد تقرير وكالة رويترز بأن وكلاء الذكاء الاصطناعي زاروا ملايين الصفحات وطلبوا تعديل مئات الآلاف من الصفحات، الأمر الذي جعل خوادم الموسوعة تتعطل لفترة وجيزة.
كما أجرى الوكلاء تعديلات غير مصرح بها على مواقع الموسوعة، بما فيها تعديلات خبيثة على إحدى أدوات الاقتباس التابعة لها، وأشارت إلى أن الهدف من هذه التعديلات كان الاستيلاء على الأداة.
مصدر الصورة
ومن جانبها، شكرت "أوبن إيه آي" مؤسسة "ويكيميديا" على تحقيقها الموسع ومشاركتها التفاصيل كافة، مضيفة أنها تعمل الآن معها لتحليل الهجوم وتقدير حجم الضرر الناجم عنه.
ما الأثر في مستخدمي الموسوعة؟
أوضح تقرير موقع "ديجيتال تريندز" التقني الأمريكي أن أغلب التعديلات التي أجراها الوكلاء لم تكن مرئية للقراء، إذ كانت موجهة إلى خوادم وروبوتات مؤسسة ويكيميديا نفسها.
لكن هذا الهجوم يترك المتطوعين في الشركة تحت ضغط لتعديل المعلومات الخاطئة كافة وتنظيفها، فضلا عن التأكد من عدم وجود معلومات خطأ متاحة للعامة.
وأثر الهجوم أيضا في أداة تسجيل الملاحظات الخاصة بالمنصة بشكل مباشر، إذ اعتمدوا عليها لتسجيل مهامهم، ولكن لا تتوفر أدلة على أنهم استخدموها للتواصل فيما بينهم.
ويُعد تعطل الخوادم الأثر المباشر والملموس للهجوم الذي شنه الوكلاء، فملايين الطلبات لقراءة الصفحات في وقت قصير وضعت الخوادم تحت ضغط عطل الوصول إلى بعض صفحات الموسوعة.
والعام الماضي، أعلنت ويكيميديا أن نماذج الذكاء الاصطناعي زادت معدل زيارات الموسوعة بأكثر من النصف مقارنة بعام 2024، مما وضع الخوادم أيضا تحت ضغط إضافي.
مصدر الصورة
إلى أين وصل الضرر؟
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الحوادث التي تسبب فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقون من "أوبن إيه آي" بعدما تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت بسبب ثغرة في البيئة الاختبارية التابعة للشركة.
وكانت التقارير الأولية تشير إلى اختراق الوكلاء منصة "هاغينغ فيس" فقط في يوليو/تموز الماضي، لكن التقارير استمرت في الظهور لتكشف عن حدوث هجمات أخرى سبقت هذا الهجوم.
وهاجم الوكلاء موقع موسوعة ألمانية، فضلا عن شن هجوم أولي على "هاغينغ فيس" في مايو/أيار.
كما اخترق الوكلاء مجموعة من المواقع الحكومية داخل الولايات المتحدة مثل هيئة الأوراق المالية ومكتب التعداد السكاني ووزارة التعليم الأمريكية وفق تقرير سابق لرويترز.
وهاجم الوكلاء أيضا المعهد الأسترالي للصحة والرعاية، فضلا عن محاولة اختراق للمكتبة الوطنية الكندية وموقع الأرشيف الكندي بين مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضي.
ورغم أن "أوبن إيه آي" أوقفت تطوير النموذج الذي كان مسؤولا عن هذه الهجمات، استمر ظهور مزيد من حوادث الاختراق التي تسبب فيها الوكلاء وجميعها تعود إلى الفترة بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2026.
لذلك، فإن الحجم الفعلي والكامل للاختراقات التي شنها الوكلاء ما زال مجهولا حتى الآن، وقد يكتشف الخبراء مزيدا من حالات الاختراق التي شنتها أسراب وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتسببت هذه الهجمات في تزايد المخاوف المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وهجماتها السيبرانية المختلفة، إذ كشفت عدة شركات عن قيام نماذجها بهجمات مماثلة.
ودفع ذلك مجلس الأمن إلى دعوة رؤساء هذه الشركات لجلسته الأخيرة التي أقيمت في الأسابيع الماضية، كما استُدعي كل من الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي إلى أستراليا للاستجواب بسبب هجوم وكلائهم على المعهد الأسترالي للصحة والرعاية.
كما أقام مجلس مدينة نيويورك جلسة استماع شملت عددا من ممثلي كبرى شركات الذكاء الاصطناعي وموظفين سابقين تركوها بسبب المخاوف الأمنية.
وفي ظل كل هذا، هل يتحول الذكاء الاصطناعي من التقنية التي غيرت شكل البشرية إلى التقنية التي اخترقت كل حواسيبها؟