لم يمض سوى بضعة أسابيع على إطلاق وكيل الذكاء الاصطناعي الشخصي "ميوز" من شركة ميتا، لكن عملاق التواصل الاجتماعي لا يضيّع الوقت في تطوير ما يبدو أنه أحد أكبر رهاناته حتى الآن في مجال الذكاء الاصطناعي الموجه للمستهلكين.
وافتتح الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، فعاليات مؤتمر Connect السنوي للشركة في مينلو بارك، الأربعاء، بكلمة رئيسية أوضحت توجه الشركة بوضوح: "ميتا تراهن بقوة على ميوز".
وصُمم وكيل "ميوز" للتعامل مع المهام اليومية من خلال الاتصال بتطبيقات وخدمات المستخدم المختلفة، بما في ذلك البريد الإلكتروني والتقويمات.
وخلال مؤتمر Connect، كشف زوكربيرغ عن مجموعة كبيرة من القدرات والتكاملات الجديدة التي تهدف إلى جعل "ميوز" أكثر فائدة واندماجًا بصورة أعمق في الحياة اليومية للمستخدمين، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وبحسب زوكربيرغ، سيصبح "ميوز" حاضرًا في مختلف جوانب حياة المستخدم الرقمية، إذا اختار المستخدم ذلك، بما في ذلك عبر نظارات "ميتا" الذكية.
أطلقت "ميتا" وكيلها "ميوز" في أوائل سبتمبر، وهو مصمم للعمل عبر أجهزة المستخدم وحساباته الرقمية المختلفة.
ويعتمد الوكيل على نموذج الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط "ميوز سبارك"، الذي طورته "ميتا" خصيصًا لتنفيذ المهام المعتمدة على الوكلاء الذكيين.
وتروج شركة ميتا لـ "Muse" باعتباره وكيلًا أكثر سهولة في الوصول إليه مقارنة ببعض الحلول المنافسة، إذ يقدم منذ البداية مساعدًا قادرًا على أتمتة كثير من المهام الروتينية التي تستهلك وقت المستخدم في حياته اليومية.
وقال زوكربيرغ خلال كلمته الرئيسية: "محور رؤيتنا لما نبنيه هو ميوز"، مضيفًا أنه يتوقع خلال السنوات المقبلة أن يتطور "ميوز" ليصبح نوعًا من الذكاء الفائق الشخصي الذي يستخدمه مليارات الأشخاص حول العالم لتحقيق أهدافهم وتحسين حياتهم.
ولا يرى زوكربيرغ أن "ميوز" سيكون مجرد أداة مجانية، بل يعتقد أيضًا أنه يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل للمستخدمين ولشركة ميتا في نهاية المطاف.
وأوضح أن الشركة ستتيح "ميوز" مجانًا لعدد ضخم من الرموز أو وحدات المعالجة، مع توقعها أن تحقق أرباحًا مستقبلية من خلال الحصول على رسوم صغيرة من المعاملات التي ينفذها الوكيل نيابة عن المستخدمين.
من بين الإعلانات الأكثر إثارة للاهتمام خلال مؤتمر Connect، إتاحة إمكانية إنشاء صورة رمزية رقمية خاصة بوكيل "ميوز" لكل مستخدم، مع إمكانية إجراء محادثات فيديو مباشرة معها في الوقت الفعلي.
وطورت "ميتا" نموذجًا جديدًا يحمل اسم Muse Realtime Avatar لتشغيل هذه الخاصية.
وتسعى الفكرة إلى منح برنامج الذكاء الاصطناعي، الذي كان يعمل حتى الآن دون وجه أو هيئة واضحة، وجهًا وجسدًا وصوتًا، بما يجعله أكثر قربًا وشخصية في تعاملاته مع المستخدم.
وتحمل هذه الميزة لمسة واضحة من أفكار عالم Metaverse الذي لطالما ارتبط باسم "ميتا"، وقد عرضت الشركة نموذجًا عمليًا لها على المسرح خلال مؤتمر Connect.
وسيتمكن المستخدمون من إجراء محادثات مباشرة مع الصورة الرمزية، وإعطائها المهام وطرح الأسئلة عليها والتفاعل معها بصورة أكثر طبيعية.
كشفت "ميتا" أيضًا عن دمج "ميوز" مع مجموعة نظاراتها الذكية، وهو ما سيتيح للمستخدمين التواصل مع الوكيل بمجرد التحدث إلى النظارات.
وسيتم تنشيط الوكيل من خلال كلمة تنبيه صوتية، على أن يكون قادرًا على تنفيذ مجموعة من المهام أثناء وجود المستخدم في العالم الحقيقي.
ومن بين الأمثلة التي عرضتها الشركة، إمكانية أن يساعد "ميوز" المستخدم في تنفيذ تمرين رياضي مخصص، وتسجيل الوجبات، وحجز موعد، وشراء المنتجات التي يراها أمامه.
كما سيعمل "ميوز" في الخلفية، ثم يعود إلى المستخدم عند الانتهاء من المهمة التي طلبها منه.
ولم تحدد "ميتا" موعدًا دقيقًا لإطلاق هذه الميزة، لكنها قالت إنها ستصل في وقت ما خلال الأشهر المقبلة.
تستعد "ميتا" أيضًا لجلب قدرات العمل الحاسوبي الخاصة بـ "ميوز" إلى أجهزة ماك.
وكانت الشركة قد تحدثت في وقت سابق عن وصول "ميوز" إلى أجهزة ماك، لكنها قدمت خلال مؤتمر Connect تفاصيل إضافية حول الطريقة التي سيعمل بها.
وسيتمكن المستخدم من تفويض مهام كاملة إلى الوكيل، الذي سيكون قادرًا، على غرار بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي من شركات مثل "OpenAI" و"أنثروبيك"، على تشغيل التطبيقات المختلفة الموجودة على جهاز الكمبيوتر وتنفيذ المهام داخلها.
وقال ألكسندر وانغ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في "ميتا"، خلال الكلمة الرئيسية: "يمكنك أن تجعله يساعدك في إدارة مشروعك الصغير، أو ببساطة إنجاز العمل نيابة عنك".
وأضاف أن المستخدم سيكون قادرًا على مغادرة جهاز الكمبيوتر، بينما يواصل "ميوز" العمل وتنفيذ المهام التي جرى تكليفه بها.
ومع تحول "ميوز" إلى وكيل يعمل باستمرار في الخلفية، ترى "ميتا" أن حصوله على عنوان بريد إلكتروني خاص به أصبح أمرًا ضروريًا.
وأعلن وانغ أن الشركة تعمل على تطوير هذه الميزة، وأنها ستصبح متاحة قريبًا، من دون تحديد موعد أكثر دقة.
وسيتمكن المستخدمون كذلك من إضافة "ميوز" إلى محادثات البريد الإلكتروني، أو إعادة توجيه رسائل إلكترونية إليه، حتى يتولى التعامل معها وتنفيذ المطلوب نيابة عنهم.
عقدت "ميتا" شراكات مع شركات مثل "Stripe" و"Shopify"، في خطوة توضح الأهمية التي توليها الشركة لاستخدام "ميوز" كأداة للتسوق وتنفيذ عمليات الشراء نيابة عن المستخدمين.
وقال وانغ إن "ميوز" سيتمكن من الوصول بصورة مباشرة إلى كتالوج منتجات "Shopify" بالكامل، واستخدام Lync وShop Pay لشراء أي شيء تقريبًا عبر الإنترنت، إلى جانب توسيع دعم المدفوعات عبر "باي بال".
كما أعلنت الشركة عن سلسلة جديدة من الشراكات مع شركات تجزئة كبرى، من بينها "Best Buy" و"Gap" و"Sephora" و"Walmart" و"Wayfair".
وسيتمكن "ميوز" من الاتصال بتطبيقات هذه الشركات، إلى جانب منصة "إكسبيديا"، كما سيصل دعم "Instacart" قريبًا.
ولا تقتصر قائمة التكاملات على التسوق والسفر، إذ تشمل أيضًا خدمات ومنصات مثل "GitHub" و"Granola" و"Notion".
وتريد "ميتا" أن يتوسع "ميوز" إلى ما هو أبعد من الاستخدامات الشخصية، ليصبح أداة يمكن للشركات الصغيرة الاستفادة منها أيضًا.
وكانت الشركة قد فتحت منصتها مؤخرًا أمام المطورين للسماح لهم ببناء ما تسميه "Connectors"، وهي أدوات ربط يمكنها توصيل "ميوز" بخدمات وتطبيقات مختلفة.
وقال وانغ إن المنصة تلقت أكثر من 1500 طلب من المطورين خلال أقل من أسبوع واحد.
وأضاف أن هذا الأمر قد يمثل فرصة على مستوى جيل كامل لبناء تطبيقات وخدمات لمنصة جديدة مع بدء توسعها، مشيرًا إلى أن الاستجابة الأولية كانت قوية للغاية.
ومع هذه التوسعات، تتحرك "ميتا" نحو تحويل "ميوز" من مجرد مساعد ذكاء اصطناعي إلى وكيل رقمي قادر على العمل عبر التطبيقات والأجهزة والحسابات المختلفة، وتنفيذ المهام نيابة عن المستخدم بصورة شبه مستمرة.
المصدر:
العربيّة