لم تعد سوق الهواتف الذكية كما كانت في العقد الماضي، عندما كان استبدال الهاتف كل عام يبدو مبررًا في ظل القفزات الكبيرة التي كانت تشهدها التقنيات والمواصفات.
أما اليوم، فأصبحت التطورات في العتاد أكثر تدريجية، بينما يحتفظ المستخدمون بهواتفهم لفترات أطول.
ويبدو أن الشركات المصنعة أدركت هذا التغير أيضًا، إذ بدأت في تقديم هواتف تحصل على تحديثات برمجية لسنوات طويلة، وقد تمتد بعض الوعود إلى سبع سنوات أو أكثر. لكن المشكلة أن طول فترة الدعم البرمجي لا يساعد كثيرًا عندما تتحطم الشاشة أو تتدهور البطارية، خصوصًا إذا كان استبدال هذه المكونات أو غيرها مكلفًا ومعقدًا.
ولا تزال قابلية الإصلاح من الجوانب التي لا تحظى بالاهتمام الكافي لدى معظم شركات تصنيع الهواتف.
ومع ذلك، توجد مجموعة محدودة من الأجهزة الحديثة التي تضع سهولة الإصلاح ضمن أولوياتها، ما يجعلها أكثر ملاءمة للمستخدم الذي يريد الاحتفاظ بهاتفه لسنوات طويلة واستغلال قيمته إلى أقصى حد، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
يضع هاتف Fairphone مفهوم العدالة في قلب فلسفته، سواء تجاه المستخدم أو البيئة أو سهولة الإصلاح.
ويبدو أحدث طراز من الشركة، +Fairphone 6 الذي أُطلق في أغسطس 2026، مختلفًا عن معظم الهواتف الموجودة في السوق.
ويبلغ سعر الهاتف نحو 649 دولارًا، بينما حصل على تقييم مثالي قدره 10 من 10 من "iFixit" فيما يتعلق بقابلية الإصلاح، متفوقًا بفارق كبير على معظم الهواتف التابعة لأكبر الشركات المصنعة.
ويأتي +Fairphone 6 مع مفك واحد من نوع Torx T5 يمكن استخدامه لفك جميع البراغي الموجودة في الهاتف.
وعلى عكس كثير من الهواتف التي تتطلب تسخين طبقات من المادة اللاصقة وقطعها ثم إزالة عشرات البراغي والوحدات والكابلات المرنة للوصول إلى المكون المطلوب إصلاحه، يتميز "Fairphone" بتصميم داخلي واضح ومنظم، ويمكن تفكيكه من خلال عمليات بسيطة من الفك والسحب وإخراج المكونات.
كما توفر الشركة أدلة تفصيلية للإصلاح الذاتي، بينما لا تبيع قطع الغيار بأسعار مبالغ فيها.
على سبيل المثال، يمكن شراء شاشة للهاتف مقابل 89.95 دولارًا، في حين تبلغ تكلفة استبدال شاشة آيفون 17 Pro لدى "أبل" نحو 329 دولارًا.
ولا تعني سهولة الإصلاح أن الهاتف يفتقر إلى المواصفات الحديثة، إذ يأتي +Fairphone 6 بشاشة Gorilla Glass بمعدل تحديث تكيفي يبلغ 120 هرتز، وكاميرا رئيسية بدقة 50 ميغابكسل قادرة على تصوير فيديو بدقة 4K بمعدل 30 إطارًا في الثانية، وبطارية بسعة 4415 مللي أمبير/ساعة تدعم الشحن السريع بقدرة 30 واط.
ويضم الهاتف أيضًا 12 غيغابايت من ذاكرة RAM، وسعة تخزين داخلية تبلغ 256 غيغابايت قابلة للتوسعة، إلى جانب معالج Snapdragon 7s Gen 4.
ومع هذه المواصفات، يمكن للهاتف أن يظل قادرًا على تلبية احتياجات المستخدم لسنوات، خصوصًا أن Fairphone توفر دعمًا برمجيًا حتى عام 2033، مع إمكانية تمديد عمر الهاتف أكثر عند استخدام نظام LineageOS.
كما يوحي اسمه، يمثل +Fairphone 6 نسخة مطورة تدريجيًا من الهاتف الأساسي Fairphone 6، الذي أُطلق في يونيو 2025.
لكن الإصدار الأساسي لا يقل عن شقيقه الأحدث من ناحية سهولة الإصلاح، إذ حصل هو الآخر على 10 من 10 من "iFixit"، مع تصميم داخلي يجعل استبدال المكونات المختلفة أمرًا بسيطًا نسبيًا.
ويمكن استبدال مختلف مكونات الهاتف طالما استمرت الشركة في توفير قطع الغيار الرسمية.
ويتميز +Fairphone 6 بمواصفات أفضل، وبالتالي قد يوفر عمرًا أطول من الناحية البرمجية والعتادية، لكن Fairphone 6 لا يزال متاحًا بسعر يقل بنحو 50 دولارًا، وربما يمكن العثور عليه بسعر أقل بكثير في سوق الهواتف المستعملة.
وتبدو الهواتف المستعملة من Fairphone خيارًا عمليًا نسبيًا في هذا السياق، لأن شراء جهاز يعاني من عطل لا يعني بالضرورة خسارة الهاتف بالكامل؛ إذ يمكن للمستخدم إصلاحه بسهولة وبتكلفة معقولة.
وفي بعض الحالات، قد يكون استبدال البطارية وحده كافيًا لإعادة الهاتف إلى حالة قريبة من الجديدة.
كما أن Fairphone تمتلك سجلًا جيدًا في دعم أجهزتها القديمة.
على سبيل المثال، لا يزال Fairphone 4، الذي أُطلق عام 2021، يحصل على تحديثات برمجية، ولا تزال قطع الغيار الرسمية الخاصة به متاحة.
قد يبدو الحديث عن آيفون باعتباره هاتفًا سهل الإصلاح مفاجئًا، لكن الأجيال الحديثة من هواتف "أبل" شهدت تحسنًا ملحوظًا في هذا الجانب.
ورغم أن أجهزة آيفون لا تزال بعيدة عن مستوى Fairphone في سهولة الإصلاح، فإن الوصول إلى المكونات أصبح أسهل، كما تراجعت مشكلات اقتران المكونات التي كانت تمثل عائقًا كبيرًا أمام عمليات الإصلاح في السابق.
وتحصل طرز آيفون 15 وآيفون 16 وآيفون 17، بما في ذلك إصدارات Base وPro وPlus وe، على تقييمات تبلغ 7 من 10 من "iFixit" فيما يتعلق بقابلية الإصلاح.
وأصبح بالإمكان الوصول إلى مكونات الهاتف من الجهتين في بعض الأجيال الحديثة، بدلًا من الاضطرار إلى البدء من جانب واحد والعمل عبر الجهاز بالكامل للوصول إلى مكون مخفي في الداخل.
كما توفر "أبل" على موقعها أدلة مفصلة للإصلاح الذاتي، توضح كيفية تشخيص المشكلة، والأدوات المطلوبة، وطريقة تنفيذ عملية الإصلاح خطوة بخطوة.
كذلك أصبح شراء قطع الغيار مباشرة من "أبل" أسهل، رغم أن أسعار بعض هذه القطع لا تزال مرتفعة.
وأجرت "أبل" أيضًا بعض التغييرات التصميمية التي تسهل الإصلاح، ومنها إمكانية إزالة بطارية بعض أجهزة آيفون الحديثة بطريقة أكثر سهولة باستخدام بطارية 9 فولت بدلًا من سحب الشرائط اللاصقة بقوة.
وبحسب تقييمات "iFixit"، أصبحت أجهزة آيفون الحديثة أكثر قابلية للإصلاح من أحدث الهواتف الرائدة لدى "غوغل" و"سامسونغ"، وفق المقارنة الواردة في التقرير.
فاجأ آيفون إير المستخدمين بتصميمه النحيف للغاية، لكن هذه النحافة لم تمنعه من الحصول على مستوى قابلية إصلاح مماثل لبقية هواتف آيفون الحديثة.
وتتمثل أبرز ملاحظات "iFixit" على الجهاز في استخدامه أنواعًا متعددة من البراغي والإفراط في استخدام المواد اللاصقة، وليس في النحافة الشديدة للجهاز أو ضيق المساحة الداخلية الذي قد يجعل الإصلاح أكثر صعوبة.
وكما هو الحال مع باقي أجهزة آيفون، توفر "أبل" دليلًا شاملًا للإصلاح الذاتي، ويمكن الوصول إلى مكونات الهاتف من الجهتين، كما يمكن شراء قطع الغيار مباشرة من الشركة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن آيفون إير ليس هاتفًا منخفض التكلفة، إذ يبلغ سعره حاليًا نحو 1099 دولارًا، كما أن مواصفاته لا تضاهي إصدارات Pro في بعض الجوانب.
ويضاف إلى ذلك عمر البطارية المحدود نسبيًا، ما يعني الحاجة إلى شحن الهاتف بوتيرة أكبر، وبالتالي احتمال الحاجة إلى استبدال البطارية في وقت أبكر.
ومع ذلك، فإن الجمع بين متانة الجهاز وتقييم قابلية الإصلاح يجعله ضمن الهواتف التي يمكن الاحتفاظ بها لفترة طويلة، وفق التقرير.
لكن هناك احتمالًا لطرح جيل جديد من الهاتف، ربما بالتزامن مع إطلاق آيفون 18 في عام 2027.
وإذا حافظت "أبل" على مستوى قابلية الإصلاح نفسه وعالجت بعض نقاط الضعف الحالية، فقد يختلف تقييم الجهاز الجديد عند مقارنته بالإصدار الحالي.
تحتل هواتف Google Pixel موقعًا متقدمًا من حيث قابلية الإصلاح بين الهواتف الرائدة المتاحة في السوق الأميركي، إذ تأتي "غوغل" بعد "أبل" في هذا الجانب وفق تقييمات "iFixit" الواردة في التقرير.
وحصل Google Pixel 10 على تقييم قدره 6 من 10 في قابلية الإصلاح، وكانت أبرز ملاحظات "iFixit" تتعلق بالاستخدام المكثف للمواد اللاصقة.
ورغم أن هذا التقييم قد يبدو منخفضًا، فإنه لا يعني أن الهاتف من الأجهزة شديدة الصعوبة في الإصلاح، إذ توجد هواتف أخرى تتطلب عمليات أكثر تعقيدًا.
أما بالنسبة إلى Google Pixel 11، فلم تكن "iFixit" قد نشرت تفكيكًا رسميًا له وقت إعداد التقرير.
لكن التشابه الكبير بينه وبين الجيل السابق، إلى جانب عمليات التفكيك التي أجرتها جهات أخرى، يشير إلى إمكانية احتفاظ Pixel 11 بمستوى قابلية الإصلاح نفسه على الأقل.
وتبدو "غوغل" أيضًا أكثر اهتمامًا بتحسين هذا الجانب، من خلال توفير قطع غيار لسلسلة Pixel 11 طوال فترة الدعم البرمجي الممتدة إلى سبع سنوات.
وبعيدًا عن قابلية الإصلاح، تتميز هواتف Pixel بتجربة برمجية مختلفة، مع مجموعة واسعة من وظائف الذكاء الاصطناعي وكاميرات قوية.
لكنها لا تخلو من نقاط ضعف؛ إذ لا تزال هواتف Pixel من بين الأجهزة الرائدة التي تقدم أداءً أقل مقارنة ببعض المنافسين في قوة المعالجة الخام.
وحتى مع الجيل الحالي، فإن معالج Tensor G6 في Pixel 11 لا يقدم أداءً يوازي أقوى الشرائح المنافسة.
ومع ذلك، لن يمثل ذلك مشكلة كبيرة لمعظم المستخدمين الذين يركزون على تطبيقات المراسلة الفورية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وبعض الألعاب من وقت لآخر.
وتظهر الفجوة بشكل أكبر لدى المستخدمين الذين يعتمدون على الهاتف في المهام التي تتطلب قدرات حوسبية مرتفعة.
المصدر:
العربيّة