آخر الأخبار

أسترا يفعلها بنفسه.. تجارب تكشف الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي

شارك

تخيل أن تطلب من الذكاء الاصطناعي بناء لعبة، فيفتح برنامج التطوير، ويكتب الشفرة البرمجية، وينشئ العناصر، ويشغل اللعبة، ويكتشف الأخطاء ثم يعود لإصلاحها، أو أن تطلب منه تصميم منزل ثلاثي الأبعاد، فينتقل بين برامج النمذجة ومحركات الرسوم حتى يحول الفكرة إلى مساحة يمكن استكشافها.

هذه الصورة أصبحت أقرب إلى الواقع مع نموذج جي بي تي-6 أسترا (GPT-6 Astra)، الذي تكشف تجارب منشورة عن استخدامه في البرمجة، وتطوير الألعاب، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، والتعامل مع تطبيقات الحاسوب.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 5 معلومات يجب ألا يعرفها "شات جي بي تي" عنك
* list 2 of 2 من الوظائف لساحات القتال.. الصين تهيئ الذكاء الاصطناعي لعصر جديد end of list

لكن أهمية هذه التجارب لا تكمن في استعراض قدرات النموذج فقط، بل في أنها تطرح تحولا أعمق، وهو ماذا يحدث عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من إنتاج المخرجات إلى تنفيذ سلسلة كاملة من الإجراءات نيابة عن المستخدم؟ وكيف أن منح النموذج قدرة أكبر على استخدام الأدوات يعني أيضا منحه مساحة أكبر للخطأ، وهو ما يجعل الاستقلالية سلاحا ذا حدين.

مصدر الصورة أسترا يستطيع التعامل مع البرامج والأدوات لإنجاز عمليات متعددة الخطوات بدل الاكتفاء بكتابة التعليمات (غيتي)

من كتابة الشفرة البرمجية إلى اختبار اللعبة

تعد صناعة الألعاب من أوضح الأمثلة على هذا التحول، فقد استخدمت شركة بلايكو (Playco) نموذج جي بي تي-6 أسترا ضمن بيئة بلاي بوت (Playbot) المتصلة بمحركات تطوير مثل يونيتي (Unity) وغودوت (Godot).

وبحسب شركة أوبن إيه آي، يستطيع النموذج تعديل المشاهد والعناصر، والتعامل مع الشفرة البرمجية، وتشغيل اللعبة واختبارها، ثم اكتشاف الأخطاء وإجراء التعديلات اللازمة.

وتقول الشركة إن الفريق تمكن انطلاقا من نموذج أولي واحد من إنتاج ثلاثة نماذج أولية لألعاب مختلفة، مع انخفاض الحاجة إلى الإصلاحات اليدوية بنسبة 50% مقارنة بالنموذج السابق.

وتشير التجربة إلى فائدة واضحة للمطورين، وهي تقليل الوقت الذي يستغرقه الانتقال بين الفكرة والنموذج الأولي، لكنها لا تعني أن المطور أصبح غير ضروري، فالتحقق من جودة اللعبة وتجربة المستخدم واتخاذ القرارات الإبداعية تظل مهام تحتاج إلى إشراف بشري.

بناء مجسمات وعوالم ثلاثية الأبعاد

تمتد الإمكانات إلى التصميم ثلاثي الأبعاد أيضا، وفي أحد عروض أوبن إيه آي، استخدم أسترا برنامج بلندر (Blender) لإنشاء نموذج لمنزل، ثم نقله إلى محرك أنريل إينجن 5 (Unreal Engine 5) وحوله إلى بيئة يمكن التجول داخلها.

إعلان

تكمن أهمية هذه العملية في قدرة النموذج على التنقل بين أدوات مختلفة بدلا من الاكتفاء بإنتاج وصف أو صورة، ويمكن لمثل هذه القدرات أن تساعد المهندسين والمصممين والمطورين على إنتاج النماذج الأولية بسرعة أكبر، وتجربة أفكار متعددة قبل استثمار وقت وموارد كبيرة في تنفيذها.

لكن السرعة لا تساوي الدقة دائما، فالمجسم الذي يبدو مقنعا بصريا قد يحتوي على أخطاء هندسية أو تفاصيل غير صحيحة، ولذلك تظل المراجعة البشرية ضرورية عندما تكون النتيجة موجهة إلى الاستخدام الفعلي.

ويروي أحد المستخدمين أنه أنشأ عبر أسترا عالما ثلاثي الأبعاد بالكامل داخل محرك أنريل إينجن ووضع فيه شخصيات تتفاعل مع بعضها، ثم فوجئ بعد ذلك بأن تلك الشخصيات بدأت تتحدث مع بعضها بصوت مسموع.

الحاسوب يتحول إلى مساحة عمل للوكيل

الفرق الأكبر يظهر عندما يحصل النموذج على القدرة على استخدام الحاسوب، ووفق أوبن إيه آي, يستطيع أسترا تنفيذ مهام تشمل البحث عبر الإنترنت، وتحليل البيانات وإنشاء الرسوم البيانية، والتعامل مع المستندات وجداول البيانات والعروض التقديمية، إضافة إلى استخدام تطبيقات وبرامج مختلفة.

وفي اختبار محاكاة لبيئة أو إس وورلد 2.0 (OSWorld 2.0)، سجل النموذج أداء بلغ 72.6%، مع إنجاز المهام في نحو 40 دقيقة، مقابل نحو 75 دقيقة للنموذج السابق، وفق أرقام أوبن إيه آي.

هذه الأرقام تشير إلى تقدم مهم، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن النموذج لا ينجح في كل مهمة، فنسبة النجاح التي تقل عن 100% تعني أن ترك النظام يعمل بصورة مستقلة دون مراقبة يمكن أن يؤدي إلى نتائج خاطئة أو غير مكتملة.

وهنا يصبح الفرق جوهريا بين مساعد يقدم اقتراحا يمكن تجاهله، ووكيل (Agent) يستطيع تنفيذ الاقتراح داخل برنامج أو حساب أو ملف.

ميزة الاستقلالية قد تصبح نقطة ضعف

في الاستخدامات اليومية، يمكن للاستقلالية أن توفر وقتا كبيرا، فبدلا من كتابة تعليمات منفصلة لكل خطوة، يستطيع المستخدم تحديد الهدف وترك النموذج ينفذ سلسلة من الإجراءات.

لكن المشكلة تبدأ عندما يخطئ النموذج في فهم الهدف أو يتخذ قرارا غير مناسب أثناء التنفيذ، فإذا كانت النتيجة مجرد نص خاطئ، يستطيع المستخدم تجاهله، أما إذا كان الوكيل يمتلك صلاحية تعديل ملف، أو حذف بيانات، أو إرسال رسالة، أو تغيير إعدادات برنامج، فإن الخطأ قد يتحول إلى أثر فعلي يصعب التراجع عنه.

لهذا السبب، لا ينبغي قياس نجاح الوكلاء بعدد المهام التي يستطيعون تنفيذها فقط، وإنما أيضا بقدرتهم على التوقف عند الشك، وطلب موافقة المستخدم قبل الإجراءات الحساسة، والعمل ضمن صلاحيات محدودة.

الأمن السيبراني.. الاختبار الأصعب

تزداد المخاطر في المجالات التي تتطلب وصولا إلى أنظمة أو بيانات حساسة. وتشير أوبن إيه آي إلى أن قدرات أسترا المتقدمة في مجال الأمن السيبراني تستدعي إجراءات حماية إضافية، خصوصا عندما يحصل النموذج على الأدوات اللازمة لتنفيذ عمليات تقنية معقدة.

وتكمن المشكلة في أن الوكيل قد يستطيع تنفيذ سلسلة من الإجراءات بسرعة تفوق قدرة الإنسان على مراقبة كل خطوة، وإذا أضيف إلى ذلك اتصال بالإنترنت أو إمكانية الوصول إلى ملفات وأنظمة خارجية، فإن مساحة المخاطر تتسع.

إعلان

ولهذا تصبح العزلة، وتقييد الصلاحيات، والمراقبة المستمرة، والموافقة البشرية على العمليات الحساسة عناصر أساسية في نشر هذه الأنظمة، بدلا من التعامل معها باعتبارها برامج قادرة على العمل دون رقابة.

هل يحل الوكيل محل الإنسان؟

النتائج الحالية تشير إلى أن الإجابة أكثر تعقيدا من نعم أو لا، فالوكيل يمكن أن يتولى المهام المتكررة، ويسرع إنتاج النماذج الأولية، ويتعامل مع برامج متعددة، ويختصر الوقت اللازم لتنفيذ أعمال كانت تتطلب سلسلة طويلة من الخطوات اليدوية.

لكن ذلك لا يعني أن الإنسان خرج من المعادلة، على العكس، قد يتحول دوره من منفذ لكل خطوة إلى مشرف يحدد الهدف، ويمنح الصلاحيات، ويراجع النتائج ويتدخل عند الحاجة.

وهذا التحول يحمل فرصة حقيقية لزيادة الإنتاجية، لكنه يفرض أيضا مسؤولية جديدة، وهي معرفة متى يمكن الوثوق بالوكيل، ومتى يجب إيقافه أو مراجعة عمله.

مصدر الصورة مستقبل الذكاء الاصطناعي يبدو أنه سيتجه نحو وكلاء ينجزون العمل نيابة عن المستخدم (غيتي)

من مساعد ذكي إلى عامل رقمي.. ولكن بشروط

تكشف تجارب جي بي تي-6 أسترا عن اتجاه واضح في صناعة الذكاء الاصطناعي، وهو أن القيمة المستقبلية للنموذج لن تقاس فقط بقدرته على إعطاء إجابة صحيحة، بل بقدرته على تحويل الهدف إلى سلسلة من الأفعال.

وقد يؤدي ذلك إلى تغيير طريقة تطوير الألعاب، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والبرمجة، وحتى استخدام التطبيقات اليومية، لكن النجاح الحقيقي لهذا التحول لن يتحدد بمدى استقلالية الوكيل وحدها.

فكلما زادت قدرته على التصرف، زادت الحاجة إلى حدود واضحة لما يستطيع الوصول إليه وتعديله، وبين نموذج يساعد الإنسان في إنجاز عمله، ونظام يتصرف نيابة عنه، توجد مساحة واسعة من القرارات المتعلقة بالثقة والرقابة والأمان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار