في عالم تتزايد فيه الخدمات الرقمية، قد لا يكون الخطر الأمني دائما في الحساب الذي تستخدمه يوميا، بل في حساب قديم أنشأته قبل سنوات ثم نسيته. هذه الحسابات، التي يمكن وصفها بـ"حسابات الزومبي " تبقى في بعض الحالات مرتبطة ببيانات شخصية وكلمات مرور ومعلومات استرداد، حتى بعد توقف المستخدم عن استعمالها. ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الحسابات المهجورة إلى جزء غير مرئي من سطح الهجوم الذي يمكن للقراصنة استغلاله.
ولا تعني "حسابات الزومبي " بالضرورة أنها مخترقة أو أن القراصنة يسيطرون عليها بالفعل، وإنما المقصود حسابات لم يعد المستخدم بحاجة إليها أو يتابعها، لكنها لا تزال موجودة، وتوضح شركة مايكروسوفت أن الحسابات غير النشطة تشكل هدفا محتملا للمهاجمين لأنها لا تخضع للمراقبة المستمرة، وقد يؤدي اختراقها إلى وصول غير مصرح به، أو حركة داخل البيئة الرقمية، أو تصعيد للصلاحيات.
المشكلة الأساسية أن الحساب المهجور لا يتوقف بالضرورة عن الاحتفاظ بالمعلومات، فقد يحتوي على البريد الإلكتروني، ورقم الهاتف، والاسم، والصور، وسجلات المشتريات، والرسائل، أو بيانات أخرى جُمِعت أثناء استخدام الخدمة. وكلما بقي الحساب دون مراجعة، زادت احتمالية أن تظل بيانات قديمة مرتبطة به دون حاجة فعلية إليها.
وتزداد الخطورة عندما تكون كلمة المرور المستخدمة بالحساب القديم هي نفسها المستخدمة في خدمات أخرى، حيث تحذر لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية من أن بيانات تسجيل الدخول المسربة من حساب قديم يمكن أن تصبح مدخلا إلى حسابات أخرى إذا أعاد المستخدم استخدام كلمة المرور نفسها، وفي إحدى القضايا التي تناولتها اللجنة، استُخدِمت كلمة مرور ظهرت في اختراق سابق للوصول إلى قاعدة بيانات أخرى.
قد لا تكون قيمة الحساب القديم في محتواه وحده، ففي بعض الحالات، يمكن أن يستخدم المهاجم الحساب المخترق لإرسال رسائل احتيالية إلى جهات الاتصال، أو تغيير بيانات الاسترداد، أو الوصول إلى خدمات مرتبطة به، أو محاولة إعادة استخدام بيانات الدخول في مواقع أخرى.
وتشير غوغل إلى أن الاستيلاء على الحسابات يحدث في كثير من الحالات عندما يحصل المهاجم على اسم المستخدم وكلمة المرور الصحيحين، بما في ذلك عبر إعادة استخدام بيانات اعتماد مسروقة من مواقع أخرى.
كما أن الحسابات القديمة قد ترتبط بخدمات أخرى من خلال ميزة تسجيل الدخول باستخدام حساب رئيسي، ولذلك لا ينبغي النظر إلى الحساب المهجور باعتباره جزيرة منفصلة، فقد يكون جزءا من شبكة أوسع من التطبيقات والخدمات التي مُنِحت صلاحيات الوصول في وقت سابق.
تختلف سياسات الشركات بشأن الحسابات غير النشطة. فعلى سبيل المثال، تنص سياسة غوغل على أن الحساب الشخصي الذي لم يُستخدَم لمدة عامين قد يُعَدُّ غير نشط، وتحتفظ الشركة بحق حذف الحساب ومحتواه وبياناته بعد هذه الفترة، مع إرسال إشعارات قبل الحذف. وتشمل مظاهر النشاط قراءة البريد، أو استخدام خدمات غوغل، أو تسجيل الدخول باستخدام حساب غوغل إلى خدمة خارجية.
لكن اعتماد المستخدم على أن الشركة ستحذف الحساب تلقائيا ليس إستراتيجية أمنية كافية، لأن سياسات الاحتفاظ والحذف تختلف من خدمة إلى أخرى، وقد تظل حسابات أخرى موجودة لسنوات.
تبدأ عملية التنظيف بإعداد قائمة بالخدمات التي استخدمتها خلال السنوات الماضية، ويمكن البحث في البريد الإلكتروني عن رسائل التسجيل القديمة، مثل رسائل الترحيب، وتأكيد إنشاء الحساب، وإعادة تعيين كلمة المرور، والفواتير والاشتراكات.
كما يمكن مراجعة مدير كلمات المرور في الهاتف أو المتصفح، لأنه قد يكشف عن مواقع وحسابات لم تعد تتذكرها، ومن المفيد أيضا مراجعة التطبيقات التي تستخدم تسجيل الدخول عبر غوغل أو آبل أو مايكروسوفت، وفحص التطبيقات والخدمات التي سبق منحها صلاحيات الوصول إلى الحسابات الرئيسية.
وبعد تحديد الحسابات، يجب تصنيفها إلى حسابات ضرورية، وحسابات نادرة الاستخدام، وحسابات لم تعد هناك حاجة إليها. وبالنسبة للحساب غير الضروري، يكون حذفه -إذا وفرت الخدمة هذا الخيار- أفضل من تركه مهجورا.
لا ينبغي حذف الحساب فورا قبل مراجعة محتواه، فقد يحتوي على صور أو مستندات أو فواتير أو بيانات تحتاج إليها لاحقا، لذلك يُنصَح بتنزيل البيانات المهمة أولا، وإلغاء الاشتراكات والمدفوعات المرتبطة بالحساب، وحذف المعلومات الحساسة إن أمكن، ثم تنفيذ عملية الإغلاق وفق إجراءات الخدمة.
أما الحسابات التي تحتاج إلى الاحتفاظ بها، فيجب تغيير كلمات مرورها إلى كلمات قوية وفريدة، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، وتوصي لجنة التجارة الفدرالية باستخدام كلمات مرور مختلفة وعدم إعادة استخدامها بين الخدمات، إلى جانب تفعيل المصادقة الثنائية عندما تكون متاحة.
توضح قضية "حسابات الزومبي " أن الأمن الرقمي لا يتعلق فقط بحماية الحسابات التي نستخدمها اليوم، بل أيضا بإدارة الحسابات التي لم نعد نستخدمها، فكل حساب إضافي يعني بيانات إضافية، وكلمة مرور إضافية، وخدمة قديمة يمكن أن تصبح هدفا في المستقبل.
وتتمثل القاعدة العملية في: مراجعة الحسابات دوريا، وحذف غير الضروري منها، وتجنب إعادة استخدام كلمات المرور، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، ومراقبة إشعارات الاختراق، وتغيير كلمات المرور فورا عند تسربها.
وتؤكد لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية أن اكتشاف اختراق يتطلب تغيير كلمة المرور فورا، وكذلك تغييرها في أي حسابات أخرى تستخدم كلمة المرور نفسها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة