آخر الأخبار

نصيحة من الذكاء الاصطناعي تدمر 100 دونم من محصول مزارع صيني

شارك

تحولت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الزراعة من وسيلة للحصول على معلومات سريعة إلى تجربة مكلفة لأحد المزارعين في الصين، بعدما أدت توصية خاطئة من تطبيق للذكاء الاصطناعي إلى تدمير محصول السمسم الذي يزرعه على مساحة تقارب 25 فدانا (نحو 101 دونم).

وتكشف الواقعة حدود الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي عندما تنتقل إجاباتها من الشاشة إلى قرارات ميدانية قد تكون عواقب الخطأ فيها فورية ومكلفة.

مصدر الصورة الخبراء يحذرون من الاعتماد على روبوتات المحادثة في اختيار المبيدات أو تحديد جرعاتها دون التحقق من مصادر موثوقة (شترستوك)

ثقة متزايدة بالذكاء الاصطناعي

بحسب تقارير إعلامية، فإن المزارع -البالغ من العمر 67 عاما، ويُعرف باسم وو- كان يستخدم تطبيقا للذكاء الاصطناعي للحصول على إرشادات مرتبطة بالزراعة ومكافحة الآفات والأعشاب. ومع مرور الوقت، اكتسب ثقة في الأداة بعدما استفاد من توصيات سابقة، قبل أن يقرر الاعتماد عليها في معالجة مشكلة الأعشاب والآفات التي واجهت محصول السمسم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حين تصبح تصريحات الرئيس سلعة.. هل تتحول سرعة الوصول للمعلومات إلى امتياز مالي؟
* list 2 of 2 مبرمجك الذكي بنصف السعر.. غوغل تشعل المنافسة عبر "جيميناي 3.7 فلاش" end of list

لكن التوصية التي بدت مناسبة على شاشة الهاتف حملت خطأ جوهريا عندما جرى تطبيقها على مساحة واسعة من الأرض من دون التحقق منها مع متخصص زراعي أو اختبارها على نطاق محدود.

مبيد يستهدف الأعشاب.. ويقتل المحصول

اقترح التطبيق خليطا من مواد كيميائية لمكافحة الأعشاب والآفات، ووفق التقارير التي تناولت الحادثة، كان من بين المواد المستخدمة مركب من مبيدات الأعشاب يمكن أن يستهدف النباتات عريضة الأوراق.

وهنا وقع الخطأ الأساسي، فالسمسم نفسه من النباتات عريضة الأوراق، ومن ثَم فإن استخدام مبيد يستهدف هذه الفئة من النباتات على محصول السمسم يمكن أن يؤدي إلى إتلاف المحصول بدلا من حمايته. وبعد رش الخليط، بدأت الشتلات بالذبول والموت، وبحلول اليوم التالي كان المحصول قد تعرض لأضرار واسعة.

وتشير التقارير إلى أن الخسارة شملت نحو 25 فدانا، أو ما يعادل قرابة 150 مو في القياس الزراعي الصيني، بينما قدّر أحد التقارير الخسارة المالية بنحو 150 ألف يوان (نحو 20.7 ألف دولار).

لماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخطئ؟

تكمن المشكلة في أن نماذج اللغة الكبيرة مصممة أساسا لفهم اللغة وإنتاج إجابات تبدو منطقية ومترابطة، وليس لاتخاذ قرارات زراعية ميدانية بالضرورة، وقد تقدم إجابة واثقة لغويا رغم افتقارها إلى معلومة محلية أو شرط تقني مهم.

إعلان

وتؤكد دراسة نشرتها مجلة "فرونتيرز إن بلانت ساينس" في يوليو/تموز 2024 أن استخدام النماذج اللغوية الكبيرة في حماية النباتات يواجه تحديات، من بينها محدودية قدرتها على التكيف مع الظروف الزراعية المحلية وعدم كفاية نموذج عام واحد لمختلف المهام والبيئات الزراعية، وتشير الدراسة إلى أن التوصيات الزراعية تحتاج إلى معرفة مرتبطة بنوع المحصول والآفة والظروف المحلية والمبيدات المسجلة وطرق استخدامها.

وهذا يعني أن إجابة صحيحة في سياق معيَّن لا تضمن بالضرورة صلاحيتها في حقل آخر، فنوع التربة، ومرحلة نمو النبات، والطقس، وتركيز المادة، ونوع المحصول واللوائح المحلية، كلها عوامل قد تغير القرار الزراعي المناسب.

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي للمبيدات

لم تكن هذه الحادثة وحدها التي تكشف مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعشاب، فقد حذرت جامعة كورنيل من الاعتماد غير المشروط على توصيات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالمبيدات، مؤكدة أن بعض الأنظمة قد تقدم معلومات غير دقيقة أو تقترح مبيدات غير مسجلة قانونيا للمحصول المستهدف.

وتشير الجامعة إلى أن تطبيق مبيد بطريقة مخالفة للملصق والتعليمات يمكن أن يؤدي إلى أضرار للمحصول والبيئة، فضلا عن مخاطر صحية محتملة على المستخدمين والأشخاص الموجودين في المنطقة، ولذلك توصي بمراجعة ملصق المبيد والاستعانة بالمتخصصين قبل تنفيذ أي توصية.

مصدر الصورة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم فوائد كبيرة للزراعة، مثل اكتشاف الأمراض ومراقبة المحاصيل وتحليل بيانات الحقول (غيتي)

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد.. لكنه ليس خبيرا زراعيا

لا تعني الواقعة أن الذكاء الاصطناعي غير مناسب للقطاع الزراعي، على العكس، تتوسع تطبيقاته في مراقبة صحة النباتات، واكتشاف الآفات والأمراض، وتحليل الصور، وتقدير احتياجات الري، والتنبؤ بالإجهاد الزراعي.

وتشير أبحاث حديثة إلى إمكانية استخدام نماذج أكثر تخصصا وربطها بقواعد بيانات ومصادر موثوقة بدلا من الاعتماد على نموذج لغوي عام. ويقترح باحثون في الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية تقنيات مثل الضبط المتخصص للنماذج وربطها ببيانات خارجية وبيئات معرفية منظمة لجعل التوصيات أكثر ارتباطا بالظروف المحلية وقابلية للتحقق.

كما أظهرت دراسة أخرى منشورة في المجلة نفسها أن أنظمة دعم القرار الزراعي القائمة على استرجاع المعلومات يمكن تصميمها بحيث تأخذ في الاعتبار ظروف الزراعة المحددة، مثل مرحلة نمو النبات والبيئة والسياق الذي طُلبت فيه التوصية، بدلا من الاكتفاء بإجابة عامة.

درس يتجاوز الحقل الزراعي

توضح قصة المزارع الصيني أن المشكلة ليست في قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم إجابات سريعة، بل في الفجوة بين الإجابة المقنعة والإجابة الصحيحة والقابلة للتطبيق، وكلما ارتبطت التوصية بقرار عالي المخاطر، أصبحت عملية التحقق أكثر أهمية.

ففي حالة المبيدات، قد يؤدي خطأ واحد في اسم المادة أو المحصول المستهدف أو الجرعة أو توقيت الاستخدام إلى خسارة محصول كامل خلال ساعات، لذلك يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة مساعدة للمزارع، لكنه لا ينبغي أن يكون الحلقة الأخيرة في سلسلة اتخاذ القرار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار