أصبح تطبيق واتساب (WhatsApp) أحد أكثر تطبيقات المراسلة استخداما في العالم، مع أكثر من ملياري مستخدم، ما جعله هدفا مفضلا للمحتالين الإلكترونيين، لكن المفارقة أن معظم عمليات الاستيلاء على الحسابات لا تعتمد على اختراق التشفير الذي يوفره التطبيق، بل على خداع المستخدم نفسه للحصول على رمز التحقق أو استغلال ضعف إجراءات الحماية.
ومع تصاعد عمليات الاحتيال الرقمي، تزايدت التحذيرات من خبراء الأمن السيبراني بضرورة تعزيز حماية الحسابات، خاصة أن السيطرة على حساب واتساب قد تمنح المهاجم القدرة على انتحال شخصية الضحية، وخداع جهات الاتصال، وطلب تحويلات مالية أو سرقة بيانات شخصية.
يعتمد واتساب على رقم الهاتف كوسيلة أساسية للتحقق من هوية المستخدم، وعند تسجيل الحساب على جهاز جديد يرسل التطبيق رمز تحقق "أو تي بي" (OTP) عبر رسالة نصية أو مكالمة هاتفية. وإذا تمكن المحتال من الحصول على هذا الرمز، يمكنه نقل الحساب إلى جهازه خلال دقائق.
وتؤكد شركة ميتا المالكة لواتساب أن التشفير من طرف إلى طرف يحمي محتوى الرسائل والمكالمات، لكنه لا يمنع عمليات الاحتيال التي تستهدف المستخدم نفسه عبر الهندسة الاجتماعية. ولهذا تصف الشركة هذه الهجمات بأنها تستغل "العامل البشري" أكثر من استغلالها ثغرات تقنية.
1. خداع المستخدم للحصول على رمز التحقق
تعد هذه الطريقة الأكثر انتشارا، إذ يتعمّد المحتال تسجيل رقم الضحية على هاتف آخر، فيرسل واتساب رمز تحقق إلى هاتف الضحية، ثم يتواصل معها مدعيا أن الرمز وصل إليها بالخطأ أو أنه موظف دعم فني، ويطلب إرسال الرمز إليه. وبمجرد مشاركة الرمز، ينتقل الحساب بالكامل إلى جهاز المهاجم.
2. رسائل وروابط التصيد الاحتيالي
يلجأ المحتالون إلى إرسال روابط تبدو وكأنها تابعة لواتساب أو لشركات معروفة، وتطلب من المستخدم إدخال بياناته أو رمز التحقق أو تثبيت تطبيقات خبيثة. ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن هذه الصفحات غالبا ما تكون نسخا مزيفة يصعب تمييزها عن المواقع الأصلية.
3. انتحال صفة الدعم الفني
قد يتلقى المستخدم اتصالا أو رسالة من شخص يدعي أنه يعمل في الدعم الفني أو في شركة الاتصالات، ويطلب معلومات شخصية أو رموز تحقق بحجة حل مشكلة تقنية. وتؤكد واتساب أنها لا تطلب من المستخدمين مشاركة رمز التحقق أو الرقم السري الخاص بالتحقق بخطوتين.
في بعض الحالات، يتمكن شخص من الوصول إلى الهاتف نفسه أو إلى جهاز حاسوب مرتبط بواتساب ويب (WhatsApp Web)، ما يمنحه إمكانية قراءة الرسائل إذا لم يكن الجهاز محميا أو لم يسجل المستخدم الخروج من الأجهزة المرتبطة.
توصي واتساب بتفعيل ميزة التحقق بخطوتين، التي تضيف رقما سريا مكونا من 6 أرقام يطلب عند إعادة تسجيل الحساب على أي جهاز جديد، كما تنصح بإضافة بريد إلكتروني لاستعادة رمز "بي آي إن" (PIN) في حال نسيانه.
يجب التعامل مع رمز التحقق باعتباره كلمة مرور مؤقتة، وعدم مشاركته مع أي شخص مهما كانت صفته.
يمكن للمستخدم التحقق دوريا من قائمة الأجهزة المرتبطة بالحساب، وإزالة أي جهاز غير معروف، خاصة إذا سبق استخدام واتساب ويب على أجهزة عامة أو مشتركة.
تساعد التحديثات الدورية في إصلاح الثغرات الأمنية وتحسين وسائل الحماية، لذلك ينبغي تحميل التطبيق فقط من المتاجر الرسمية.
يوصي خبراء الأمن بتفعيل قفل الشاشة باستخدام بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، وتفعيل قفل التطبيق، وعدم تثبيت التطبيقات من مصادر مجهولة.
قد تظهر عدة مؤشرات تدل على أن شخصا آخر يستخدم الحساب، من أبرزها:
1- أعد تسجيل الدخول
إذا تمكن المحتال من نقل الحساب، فيمكن استعادته بإعادة تسجيل رقم الهاتف في واتساب وإدخال رمز التحقق الجديد الذي يصلك عبر الرسائل النصية، وبمجرد نجاح عملية التحقق، يُسجل خروج الحساب تلقائيا من جهاز المهاجم.
2- التعامل مع التحقق بخطوتين
إذا فعّل المحتال رمز بي آي إن (PIN) جديدا، فقد تضطر إلى الانتظار حتى 7 أيام لاستعادة الحساب في بعض الحالات، وفق آلية الحماية التي تعتمدها واتساب.
3- مراجعة الأجهزة
بعد استعادة الحساب، احذف جميع الأجهزة المرتبطة غير المعروفة، ثم فعّل التحقق بخطوتين إذا لم يكن مفعلا سابقا.
4- إبلاغ جهات الاتصال
إذا استخدم المهاجم الحساب لإرسال رسائل احتيالية، فمن المهم تنبيه الأصدقاء والعائلة بعدم الاستجابة لأي طلبات مالية أو روابط أُرسلت أثناء فترة الاختراق.
بحسب واتساب، فإن التشفير من طرف إلى طرف يمنع أي جهة خارجية، بما في ذلك الشركة نفسها، من قراءة محتوى الرسائل أثناء انتقالها. كما أن إعادة تسجيل الحساب على جهاز جديد لا تمنح المهاجم تلقائيا إمكانية الوصول إلى سجل المحادثات السابق، ما لم تكن النسخ الاحتياطية متاحة وتمكن من الوصول إليها عبر حساب المستخدم السحابي.
تشير تقارير صادرة عن الوكالات المختصة بالأمن السيبراني إلى أن نسبة كبيرة من عمليات اختراق حسابات تطبيقات المراسلة تنجح بسبب مشاركة المستخدمين لرموز التحقق أو الوقوع ضحية لأساليب الهندسة الاجتماعية، وليس بسبب اختراق أنظمة التشفير نفسها.
ولهذا، فإن أقوى وسيلة لحماية حساب واتساب ليست برنامجا إضافيا، بل الالتزام بالممارسات الأمنية الأساسية، مثل تفعيل التحقق بخطوتين، وعدم مشاركة رموز التحقق، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بانتظام، والحذر من الرسائل والروابط المجهولة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة