غمرت منصة لينكد إن كمية هائلة من المحتوى الرديء المُولد بالذكاء الاصطناعي، ربما أكثر من أي منصة تواصل اجتماعي أخرى، مما حولها إلى مستودع لمنشورات تهدف إلى جذب التفاعل بشكل مبتذل، وينشرها جيش من الروبوتات التي يبدو في كثير من الأحيان أنها لا تفعل سوى تبادل العبارات الإدارية العامة فيما بينها.
ووفقًا لشركة بانجرام المتخصصة في كشف محتوى الذكاء الاصطناعي، أظهرت بيانات إضافة المتصفح التابعة لها أن نحو ثلثي منشورات "لينكد إن" تبدو مولدة بالذكاء الاصطناعي. وأضافت الشركة أن أكثر من 40% من المنشورات الطويلة صُنفت على أنها "مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي".
ويبدو أن "لينكد إن" أدركت أخيرًا مدى انتشار محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء على منصتها، إذ أضافت بهدوء زرًا جديدًا يتيح للمستخدمين الإبلاغ عن أي منشور "يبدو وكأنه محتوى منخفض الجودة مولد بالذكاء الاصطناعي"، بحسب تقرير لموقع "فيوتشريزم" المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه "العربية Business".
وكتب أحد المستخدمين في منشور على منصة التواصل "بلوسكاي" بعد اكتشاف الميزة: "ظننت حقًا أنها مجرد مزحة حتى ضغطت على بعض المنشورات".
لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت "لينكد إن" -وهي منصة التواصل المهني المملوكة لشركة مايكروسوفت- ستتخذ إجراءات فعلية حيال العدد الكبير المتوقع من المنشورات التي سيُبلغ عنها المستخدمون.
وعند الإبلاغ عن منشور، يتم إخفاؤه عن المستخدم الذي أبلغ عنه، لكن ليس من الواضح ما إذا كان أحد موظفي "لينكد إن" سيراجعه أم لا.
وأشار موقع "404 Media" إلى أن إضافة هذا الزر تبدو مفاجئة بشكل خاص، لأن "لينكد إن" تشجع في الوقت نفسه المستخدمين على إنتاج محتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي من خلال مساعد للكتابة يعمل بالذكاء الاصطناعي.
وجاء على موقع الشركة: "سيقدم مساعد الكتابة المدعوم بالذكاء الاصطناعي من لينكد إن اقتراحات مخصصة لملفك الشخصي، لمساعدتك على التميز وجذب الانتباه. وتُخصص هذه الاقتراحات اعتمادًا على معلومات ملفك الشخصي، كما تستند إلى رؤى مستخلصة من تحليل ملايين الملفات الشخصية".
وكانت الشركة قد بدأت العام الماضي في جمع بيانات المستخدمين دون الحصول على إذنهم، لتدريب ما يسمى بـ"زملاء العمل" المعتمدين على الذكاء الاصطناعي، وهي تجربة مثيرة للجدل جرى إيقافها بعد فترة وجيزة من إطلاقها.
وتشير هذه التوجهات المتضاربة إلى أن الذكاء الاصطناعي يثير انقسامًا داخل الإدارة العليا في "لينكد إن". ففي تحديث نُشر في 20 مايو، تعهدت المنصة بالحفاظ على "المحادثات الحقيقية" من خلال الحد من انتشار المحتوى الرديء المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وكتبت رئيسة التحرير التنفيذية في "لينكد إن"، لورا لورينزيتي، في ذلك التحديث: "عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل مفرط، خاصة على نطاق واسع وبطريقة آلية، فإنه يضعف قيمة الأفكار والرؤى التي يمكن أن تولدها المحادثات البشرية الحقيقية. لا بأس في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الكتابة، لكن يجب أن تعكس منشوراتك وتعليقاتك صوتك ووجهة نظرك. فالقيمة الحقيقية تأتي من الإنسان الذي يستخدم الأداة".
وأضافت أنه من أجل "تعزيز الأصالة"، تعمل "لينكد إن" على تطوير "أنظمة تقنية" تم تدريبها على التعرف إلى المؤشرات الدالة على المحتوى منخفض الجودة المولد بالذكاء الاصطناعي.
المصدر:
العربيّة