أصبح شات جي بي تي إحدى أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي انتشارا، حيث يستخدمه ملايين الأشخاص يوميا في كتابة النصوص، وتلخيص المعلومات، وتعلم المهارات الجديدة، وإنشاء الأفكار، والمساعدة في البرمجة والعمل، ومع توسع الاعتماد على هذه الأدوات، ظهرت مشكلة جديدة تتمثل في سوء الاستخدام، إذ يقع كثير من المستخدمين في أخطاء تقلل من جودة النتائج أو قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات مبنية على معلومات غير دقيقة.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، فإن شات جي بي تي ليس محرك بحث تقليديا ولا مصدرا مضمونا لكل معلومة، بل هو نموذج ذكاء اصطناعي يتوقع النصوص بناء على الأنماط التي تعلمها من كميات ضخمة من البيانات، لذلك فإن طريقة تعامل المستخدم معه تلعب دورا أساسيا في تحديد جودة الإجابات.
أحد أكبر الأخطاء التي يقع فيها المستخدمون هو التعامل مع إجابات شات جي بي تي باعتبارها حقائق نهائية، فالذكاء الاصطناعي قد يقدم أحيانا معلومات غير دقيقة أو يخلط بين مصادر مختلفة، وهي ظاهرة تعرف باسم "هلوسة الذكاء الاصطناعي".
وتحدث هذه المشكلة لأن النموذج لا يعرف المعلومات بالطريقة التي يعرفها الإنسان، بل يولد إجابات اعتمادا على الاحتمالات اللغوية، لذلك فإن استخدامه في المجالات الحساسة مثل الطب والقانون والمال يتطلب مراجعة المعلومات من مصادر موثوقة أو متخصصين.
جودة الإجابة تعتمد بدرجة كبيرة على جودة الطلب الذي يقدمه المستخدم، وهو ما يعرف باسم هندسة الأوامر (Prompt Engineering).
على سبيل المثال، طلب مثل "اكتب تقريرا عن الذكاء الاصطناعي" سيعطي نتيجة عامة، بينما طلب مثل "اكتب تقريرا تقنيا من 1000 كلمة عن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني، بأسلوب صحفي، مع أمثلة ومصادر" سيؤدي إلى إجابة أكثر دقة وتنظيما.
حيث إن كثيرا من المستخدمين لا يدركون أن شات جي بي تي يحتاج إلى تعليمات واضحة حول الهدف، والجمهور، والأسلوب، وطول المحتوى المطلوب.
من الأخطاء الشائعة إعطاء شات جي بي تي مهمة دون معلومات كافية، فعند طلب كتابة رسالة أو إعداد خطة أو تحليل مشكلة، يحتاج النموذج إلى معرفة الخلفية والظروف المحيطة للحصول على نتائج مناسبة.
على سبيل المثال، تختلف صياغة مقال موجه للخبراء عن مقال موجه للمستخدم العادي، كما تختلف الإجابة إذا كان الهدف هو التعليم أو التسويق أو النشر الإعلامي.
يستخدم البعض إجابات شات جي بي تي مباشرة في التقارير أو المنشورات أو الأعمال المهنية دون تدقيق، ورغم قدرة النموذج على إنتاج نصوص عالية الجودة، فإنه قد يحتوي على أخطاء لغوية أو معلوماتية أو صياغات غير مناسبة للسياق.
المراجعة البشرية تظل خطوة أساسية، خصوصا في المحتوى الصحفي والأكاديمي والمهني، حيث تحتاج المعلومات إلى التحقق والتدقيق قبل النشر.
من الأخطاء الأمنية الخطيرة إدخال بيانات خاصة داخل المحادثات، مثل كلمات المرور، أرقام الحسابات، الملفات السرية، أو معلومات الشركات الداخلية.
ورغم وجود سياسات حماية للبيانات، ينصح خبراء الأمن السيبراني بعدم مشاركة أي معلومات حساسة مع أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، خصوصا عند استخدامها في بيئات العمل.
كما بدأت كثير من الشركات بوضع سياسات داخلية لتنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومنع تسرب البيانات.
أدى انتشار شات جي بي تي إلى ظهور مفهوم جديد يتعلق بالاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم بعض الأشخاص الأداة للحصول على حلول جاهزة دون تحليل أو تعلم.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في البحث، وتنظيم الأفكار، وشرح المفاهيم، لكنه لا ينبغي أن يحل محل التفكير النقدي أو الخبرة البشرية، وخاصة في التعليم، حيث يمثل الاستخدام الخاطئ تحديا، إذ قد يؤدي الاعتماد الكامل على الأدوات الذكية إلى ضعف مهارات الكتابة والتحليل لدى الطلاب.
يمكن لشات جي بي تي تقديم معلومات عامة حول موضوعات طبية أو قانونية أو مالية، لكنه ليس بديلا عن الطبيب أو المحامي أو المستشار المالي.
فعلى سبيل المثال، قد يشرح أعراضا صحية أو يقدم معلومات عن دواء معين، لكنه لا يستطيع إجراء تشخيص طبي دقيق يعتمد على الفحص السريري والتاريخ الصحي الكامل.
كثير من المستخدمين لا يستفيدون من طبيعة المحادثة التفاعلية، فبدل قبول الإجابة الأولى، يمكن تحسين النتائج عبر طلب تعديلات مثل:
هذه الطريقة تجعل الأداة أكثر فاعلية وتحولها من مولد نصوص إلى مساعد ذكي متفاعل.
التكنولوجيا تتغير بسرعة، وقد لا يمتلك النموذج دائما أحدث المعلومات حول المنتجات، أو الأخبار، أو تحديثات الشركات، لذلك يجب التعامل بحذر مع الأسئلة المتعلقة بالأحداث الجارية أو الإصدارات الحديثة، والاعتماد على المصادر الرسمية عند الحاجة.
يعتقد بعض المستخدمين أن استخدام شات جي بي تي لا يحتاج إلى مهارات، لكن الحصول على أفضل النتائج يتطلب فهم بعض المبادئ الأساسية، مثل كيفية صياغة الأوامر، وتقديم السياق، وتقييم الإجابات.
ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل والتعليم، أصبحت مهارة التعامل معها جزءا من المهارات الرقمية الأساسية التي يحتاجها المستخدمون.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة