مع التوسع الهائل في استخدام الذكاء الاصطناعي حول العالم، أصبحت مراكز البيانات العملاقة تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالطاقة والبنية التحتية والاعتراضات المجتمعية.
لكن شركة ناشئة تعتقد أنها وجدت حلاً غير تقليدي: تحويل المنازل إلى أجزاء من شبكة حوسبة موزعة مقابل مزايا مالية لأصحابها.
شركة SPAN، المتخصصة في حلول الطاقة المنزلية الذكية ومقرها سان فرانسيسكو، كشفت عن مشروع جديد يحمل اسم XFRA، يهدف إلى استغلال القدرة الكهربائية غير المستخدمة في المنازل لتشغيل مراكز بيانات مصغرة مخصصة لأعمال الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
على عكس مراكز البيانات التقليدية الضخمة، يأتي نظام XFRA في وحدة لا يتجاوز حجمها تقريباً حجم جهاز تكييف منزلي خارجي.
ويتم تثبيت الوحدة خارج المنزل، حيث تعمل كمركز حوسبة صغير قادر على معالجة مهام الذكاء الاصطناعي ضمن شبكة موزعة تضم آلاف الوحدات المشابهة.
وتأمل الشركة أن يشجع هذا النموذج أصحاب المنازل على المشاركة عبر تقديم حوافز تشمل خفض أو تغطية جزء من فواتير الكهرباء.
تواجه شركات التكنولوجيا حالياً أزمة متزايدة في بناء مراكز بيانات جديدة بسبب محدودية شبكات توزيع الكهرباء.
وفي كثير من المناطق، تتوفر الطاقة الكهربائية على مستوى الشبكة العامة، لكن البنية التحتية المحلية لا تستطيع إيصالها إلى منشآت جديدة تستهلك كميات ضخمة من الطاقة.
وترى "SPAN" أن المنازل تمثل مورداً غير مستغل، لأن معظم الشبكات الكهربائية السكنية مصممة للعمل عند ذروة الاستهلاك، بينما يتم استخدام جزء فقط من هذه القدرة خلال معظم ساعات اليوم.
يتكون النظام من عدة عناصر رئيسية:
- وحدة حوسبة مبردة بالسوائل.
- ثماني بطاقات رسومية احترافية (GPUs) مخصصة للذكاء الاصطناعي.
- لوحة كهربائية ذكية من تطوير "SPAN".
- بطارية منزلية كبيرة لتوفير استقرار الطاقة.
وتقوم اللوحة الذكية بمراقبة استهلاك المنزل بشكل مستمر، وعندما تتوفر طاقة غير مستخدمة، يتم توجيهها إلى وحدة الحوسبة لتشغيل مهام الذكاء الاصطناعي.
أما البطارية فتعمل كطبقة حماية إضافية للحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية في حال حدوث انقطاعات أو تقلبات مؤقتة في الشبكة.
ترتبط جميع وحدات XFRA عبر منصة مركزية تديرها الشركة، بحيث يتم التعامل معها وكأنها مركز بيانات سحابي ضخم واحد.
وبدلاً من بناء منشأة هائلة تضم عشرات الآلاف من الخوادم في موقع واحد، يتم توزيع القدرة الحاسوبية على آلاف المنازل، ما يقلل الضغط على الشبكات الكهربائية المحلية ويخفف الحاجة إلى مشاريع البنية التحتية الضخمة.
إذا نجحت الفكرة، فقد توفر نموذجاً جديداً لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى بناء مراكز بيانات إضافية بالوتيرة الحالية.
لكن المشروع يواجه أيضاً تساؤلات تتعلق بالأمان والخصوصية والضوضاء واستهلاك الطاقة داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى مدى استعداد أصحاب المنازل لاستضافة أجهزة حوسبة متطورة تعمل على مدار الساعة.
تخطط "SPAN" لإطلاق برنامج تجريبي خلال عام 2026، على أن تبدأ عمليات النشر التجاري الواسع في عام 2027 إذا أثبتت التقنية نجاحها.
وفي ظل السباق العالمي المحموم لبناء بنية تحتية قادرة على دعم طفرة الذكاء الاصطناعي، قد تمثل XFRA واحدة من أكثر الأفكار جرأة وغرابة حتى الآن: تحويل حدائق المنازل إلى أجزاء من أكبر مركز بيانات موزع في العالم.
المصدر:
العربيّة