آخر الأخبار

باعت بيانات المستخدمين.. المحكمة العليا الأميركية تمهد لمعاقبة شركات الاتصالات 

شارك
صورة تعبيرية لتسريب البيانات

في انتصار جديد لأنصار الخصوصية الرقمية، أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكمًا بأغلبية 8 قضاة مقابل معارضة قاضٍ واحد، يقضي بدستورية آلية لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) في فرض الغرامات على شركات الاتصالات، ما يفتح الباب أمام تحصيل عقوبات مالية تقارب 200 مليون دولار ضد شركات الاتصالات الكبرى بسبب بيع بيانات مواقع المستخدمين دون موافقتهم.

وتشمل الغرامات شركات "AT&T" و"Verizon" و"T-Mobile"، بعد تحقيقات كشفت تورطها في مشاركة بيانات الموقع الجغرافي للعملاء مع أطراف خارجية دون الحصول على موافقة صريحة منهم، بحسب تقرير نشره موقع "androidheadlines" واطلعت عليه "العربية Business".

كيف بدأت القضية؟

تعتمد شركات الاتصالات على أبراج الشبكات الخلوية لتحديد الموقع التقريبي للمستخدمين أثناء استخدام هواتفهم المحمولة.

ورغم أن هذه البيانات ضرورية لتشغيل الشبكات والخدمات، فإن الجدل بدأ عندما تبيّن أن بعض الشركات كانت تبيع إمكانية الوصول إلى بيانات المواقع في الوقت الفعلي لشركات وسيطة تُعرف باسم "Aggregators".

وتقوم هذه الشركات بدورها بإعادة بيع البيانات إلى جهات أخرى، ما أتاح وصول معلومات حساسة إلى أطراف متعددة.

وأثارت القضية ضجة واسعة بعدما كشف السيناتور الأميركي رون وايدن عام 2018 عن هذه الممارسات، ما دفع لجنة الاتصالات الفيدرالية إلى فتح تحقيق رسمي.

استخدامات مثيرة للقلق

وأظهرت التحقيقات أن بيانات المواقع التي تم بيعها استُخدمت من قبل جهات مختلفة، من بينها صيادو الجوائز، وأحد مسؤولي إنفاذ القانون المحليين في ولاية ميزوري الذي استخدمها لتعقب قضاة، إضافة إلى مسؤول اتحادي استغلها لمتابعة شركاء عاطفيين سابقين.

وأعادت هذه الوقائع إشعال النقاش حول مخاطر تداول بيانات المواقع الحساسة خارج الأطر القانونية والرقابية.

غرامات بملايين الدولارات

وفي أبريل 2024، خلصت لجنة الاتصالات الفيدرالية إلى أن شركات الاتصالات انتهكت قواعد الخصوصية من خلال بيع بيانات المواقع دون موافقة العملاء.

وبناءً على ذلك، فرضت اللجنة غرامات كبيرة شملت:

- 57 مليون دولار على "AT&T".

- نحو 47 مليون دولار على "Verizon".

- أكثر من 80 مليون دولار على "T-Mobile".

لكن الشركات رفضت الغرامات وطعنت في الإجراءات القانونية، معتبرة أن آلية لجنة الاتصالات الفيدرالية تحرمها من حقها في محاكمة أمام هيئة محلفين.

ماذا يعني حكم المحكمة العليا؟

أكدت المحكمة العليا أن آلية لجنة الاتصالات الفيدرالية لا تنتهك الدستور، لأن الغرامات لا تصبح نهائية بشكل تلقائي.

وبحسب الحكم، تستطيع الشركات رفض دفع الغرامة، وعندها يتعين على الحكومة رفع دعوى أمام محكمة فيدرالية لتحصيل الأموال، وهو ما يمنح الشركات فرصة الحصول على محاكمة كاملة أمام هيئة محلفين في مرحلة لاحقة من النزاع.

وبذلك اعتبرت المحكمة أن حقوق الشركات القانونية لا تزال محفوظة، ما يجعل إجراءات اللجنة دستورية.

انتصار للخصوصية.. لكن ليس حاسمًا

ورغم ترحيب المدافعين عن الخصوصية بالحكم، فإن القرار لا يعني بالضرورة أن الشركات ستدفع الغرامات قريبًا.

أوضحت المحكمة أن بإمكان شركات الاتصالات رفض السداد وإجبار الحكومة على خوض معركة قضائية طويلة ومكلفة لتحصيل الأموال.

ويرى مراقبون أن هذا الأمر قد يشجع الشركات الكبرى على المماطلة القانونية، خاصة أن تكاليف التقاضي قد تكون أقل من قيمة الغرامات المفروضة عليها.

معركة مستمرة حول بيانات المستخدمين

تعكس القضية حجم التحديات المرتبطة بحماية الخصوصية في العصر الرقمي، خصوصًا مع تزايد قيمة بيانات المواقع الجغرافية واستخدامها في الإعلانات والخدمات التجارية والأنشطة الأمنية.

ورغم أن الحكم يمثل خطوة مهمة نحو محاسبة الشركات التي تستغل بيانات المستخدمين دون إذن، فإن الطريق لا يزال طويلًا أمام الجهات التنظيمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً، خاصة في ظل الإمكانات القانونية والمالية الضخمة التي تمتلكها شركات الاتصالات الكبرى.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار