في مشهد يعكس السرعة التي تتطور بها تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي، فوجئ ركاب أحد القطارات في بولندا بوجود روبوت بشري يتنقل بينهم ويتبادل الأحاديث معهم وكأنه أحد المسافرين.
والروبوت الذي يعرف باسم إدوارد وارشوكي (Edward Warchocki)، جذب اهتمام الركاب ووسائل الإعلام بعد ظهوره وهو يتفاعل مع المسافرين ويجيب عن أسئلتهم ويلتقط الصور التذكارية معهم، في تجربة غير مألوفة تعكس مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة.
ويعتمد الروبوت على منصة يونيتري جي 1 (Unitree G1) التي طورتها شركة يونيتري روبوتيكس (Unitree Robotics) الصينية، وهي واحدة من أبرز الشركات المتخصصة في تطوير الروبوتات البشرية منخفضة التكلفة نسبيا مقارنة بالمنافسين العالميين.
ويتميز الروبوت بقدرته على المشي المتوازن والتفاعل الصوتي والاستجابة للأوامر، إضافة إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لفهم المحادثات وإجراء حوارات أساسية مع الأشخاص المحيطين به.
وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي الروبوت وهو يتجول داخل عربات القطار ويتحدث مع الركاب الذين أبدوا فضولا كبيرا تجاهه. كما طرح بعض المسافرين أسئلة حول قدراته التقنية ومستقبل الروبوتات في الحياة اليومية، بينما استغل آخرون الفرصة لالتقاط صور ومقاطع فيديو معه.
ولا يعد هذا الظهور الأول للروبوت في الأماكن العامة، إذ سبق أن شوهد في شوارع وارسو خلال فعاليات مختلفة، حيث شارك في أنشطة تهدف إلى استعراض إمكانات الروبوتات البشرية واختبار تفاعل الجمهور معها. وقد ساهمت هذه المشاركات في تحويله إلى ظاهرة إعلامية على الإنترنت، مع انتشار واسع لمقاطع الفيديو التي توثق تحركاته وتفاعلاته مع الناس.
ويعد إدوارد وارتشوفسكي من الروبوتات المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسبق أن ظهر أيضا في البرلمان البولندي وشارك في عدد من الفعاليات الرياضية والمجتمعية داخل بولندا.
ويرى خبراء التكنولوجيا أن مثل هذه التجارب تمثل مرحلة مهمة في تطوير الروبوتات الاجتماعية، وهي فئة من الروبوتات المصممة للتفاعل المباشر مع البشر في البيئات العامة. ومع التقدم السريع في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية، أصبحت الروبوتات أكثر قدرة على فهم المحادثات وإنتاج ردود طبيعية تشبه إلى حد كبير أسلوب البشر في التواصل.
وتسعى شركات التكنولوجيا حول العالم إلى تطوير روبوتات بشرية يمكن استخدامها في قطاعات متعددة، مثل خدمة العملاء والرعاية الصحية والضيافة والتعليم والنقل.
ورغم الحماس الذي يحيط بهذه التقنيات، يؤكد مختصون أن الروبوتات البشرية لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالسلامة والموثوقية وتكاليف التشغيل، إضافة إلى الحاجة لتطوير قدراتها على فهم السياقات البشرية المعقدة. كما أن العديد من العروض العامة الحالية تعتمد بدرجات متفاوتة على إشراف بشري أو تشغيل جزئي عن بعد لضمان سلامة الأداء.
ومع ذلك، فإن ظهور روبوت بشري داخل قطار عام والتفاعل المباشر مع الركاب يمثل مؤشرا واضحا على أن الروبوتات لم تعد مجرد نماذج تجريبية داخل المختبرات، بل بدأت تدريجيا في شق طريقها نحو الحياة اليومية.
وإذا استمرت وتيرة التطور الحالية، فقد يصبح وجود روبوتات تتنقل بين البشر في وسائل النقل والأماكن العامة مشهدا مألوفا خلال السنوات القليلة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة