أصبح التمرير اللانهائي عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، أو ما يُعرف ب "Doomscrolling"، عادة يومية مرهقة للكثيرين.
تبدأ القصة غالبًا بخمس دقائق عابرة، لكنها قد تنتهي بعد ساعات طويلة تاركة المستخدم في حالة أسوأ نفسيًا مما كان عليه قبل فتح الهاتف.
هذا الشعور لم يعد مجرد انطباع شخصي، بل بات مدعومًا بالأبحاث العلمية.
فقد كشف تقرير السعادة العالمي الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد عن وجود علاقة واضحة بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع مستوى الرفاهية النفسية، خاصة بين الشباب والفتيات في الدول الغربية.
ووفقًا لما نقلته "بي بي سي"، أوضح الباحث مايكل بلانت أن الاستخدام المعتدل لوسائل التواصل قد يكون مفيدًا للتواصل الاجتماعي، لكنه حذر من أن زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدم على هذه المنصات يرتبط بشكل مباشر بتدهور حالته النفسية.
يشير التقرير إلى أن مستوى الرضا والسعادة لدى الأشخاص دون سن الخامسة والعشرين في دول مثل أميركا وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة شهد انخفاضًا ملحوظًا خلال العقد الماضي، بالتزامن مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.
بلانت أكد أنه كان متشككًا في البداية بشأن تأثير هذه التطبيقات، لكن الأدلة المتراكمة جعلت تجاهل الأمر صعبًا.
بينما تراجعت معدلات التدخين واستهلاك الكحول بين الأجيال الجديدة، ظهرت وسائل التواصل كبديل جديد للإدمان، خاصة أن هذه المنصات صُممت أساسًا لإبقاء المستخدم متصلًا لأطول وقت ممكن.
كما أثبتت عدة دراسات أن إدمان التصفح المستمر ومتابعة المحتوى السلبي يؤديان إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق وزيادة المشاعر السلبية لدى الشباب.
ترى صانعة المحتوى سيدني غروز، التي تنشط على "تيك توك" منذ عام 2021، أن لوسائل التواصل جانبين متناقضين.
رغم حبها لعملها، تعترف بأن تعليقًا سلبيًا واحدًا قد يؤثر فيها أكثر من مئات التعليقات الإيجابية.
الحقيقة الواضحة، بحسب التقرير، هي أن وسائل التواصل الاجتماعي لن تختفي قريبًا، كما أن الحكومات أو الشركات المالكة لهذه المنصات لن تتدخل لحماية المستخدمين البالغين من الإفراط في الاستخدام، ما يجعل المسؤولية تقع على الفرد نفسه.
وينصح الخبراء باستخدام أدوات تحديد وقت الاستخدام المدمجة في أنظمة أندرويد وiOS لتقليل ساعات التصفح، بل ويفضل أن يحتفظ شخص آخر بكلمة مرور تجاوز الحد الزمني حتى لا يتم تعطيله بسهولة.
كما بدأت بعض الهواتف البسيطة، المعروفة بالهواتف "Minimalist"، تجذب الانتباه لكونها تقلل الوصول إلى التطبيقات المسببة للإدمان.
وفي النهاية، تبقى الخطوة الأهم هي الاعتراف بوجود مشكلة فعلية في إدمان التصفح، ثم اتخاذ خطوات عملية لاستعادة التوازن بعيدًا عن دوامة التمرير التي لا تنتهي.
المصدر:
العربيّة