في عالم الأمن السيبراني، لم تعد أدوات الاختراق تبدو دائمًا كأجهزة معقدة أو معدات ضخمة.
أحيانًا قد تكون مجرد كابل USB عادي موضوع على مكتبك.
هذا بالضبط ما يقدمه مشروع جديد على منصة "Kickstarter" يحمل اسم Hacknect، والذي يحول كابل الشحن التقليدي إلى منصة مصغرة قادرة على تنفيذ أوامر واختبارات اختراق لاسلكية.
رغم شكله العادي، يحتوي الكابل على شريحة ESP32-S3 المزودة باتصال Wi-Fi، ما يسمح له بأداء وظائف تتجاوز الشحن ونقل البيانات، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
وبحسب مطوري المشروع، يستطيع الكابل:
- تنفيذ أوامر وسكربتات عن بُعد.
- محاكاة لوحة مفاتيح وكتابة أوامر تلقائيًا.
- تخزين ملفات مخفية عبر بطاقة microSD.
- التحكم اللاسلكي من خلال المتصفح أو الهاتف.
بمعنى آخر، بمجرد توصيله بجهاز كمبيوتر، يمكن للكابل أن يتظاهر بأنه لوحة مفاتيح حقيقية ويبدأ بتنفيذ أوامر بشكل تلقائي.
الفكرة ليست جديدة بالكامل، إذ توجد أدوات مشابهة مثل USB Rubber Ducky وO.MG Cable تُستخدم منذ سنوات في اختبارات الاختراق والتدريب الأمني.
لكن ما يجعل Hacknect مختلفًا هو مظهره الطبيعي جدًا، ما يجعله يندمج بسهولة في الحياة اليومية دون إثارة الشكوك.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية:
معظم الناس لن يتوقعوا أبدًا أن كابل شحن عادي قد يحتوي على منصة اختراق لاسلكية كاملة.
مطورو المشروع يروجون له كأداة مخصصة لـ:
- الباحثين الأمنيين.
- فرق اختبار الاختراق.
- المطورين.
- هواة الأتمتة البرمجية.
فالشركات الأمنية تستخدم مثل هذه الأدوات لاختبار مدى وعي الموظفين بالهجمات الفيزيائية ومحاكاة سيناريوهات الاختراق الواقعية.
لكن في المقابل، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الأدوات التي تتخفى داخل أجهزة يومية قد تُستخدم بشكل سيئ إذا وصلت إلى الأيدي الخطأ.
إذ يمكن نظريًا استغلالها من أجل:
- سرقة البيانات.
- تثبيت برمجيات خبيثة.
- الحصول على وصول غير مصرح به للأجهزة.
- تنفيذ أوامر دون انتباه الضحية.
القصة تعكس اتجاهًا متزايدًا في عالم الأمن الرقمي: مع تحسن أنظمة الحماية البرمجية، بدأ التركيز يتحول أكثر نحو الهجمات المعتمدة على العتاد Hardware Attacks بدل البرمجيات فقط.
كما أصبحت منصات التمويل الجماعي مثل "Kickstarter" مساحة لإطلاق أدوات أمنية متقدمة كانت سابقًا حكرًا على مجتمعات متخصصة أو مغلقة.
مثل كثير من أدوات الأمن السيبراني، يبقى العامل الأهم هو طريقة الاستخدام وليس الأداة بحد ذاتها.
فالأجهزة من هذا النوع يمكن أن تكون مفيدة جدًا في التدريب والحماية واختبار الأنظمة، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة جدية حول الثقة بالأجهزة اليومية التي نستخدمها دون تفكير.
وفي النهاية، قد يكون أخطر ما في Hacknect أنه لا يبدو خطيرًا على الإطلاق.
المصدر:
العربيّة