في خطوة تعكس حدود الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل الواقعية، قررت شركة ستاربكس إيقاف نظامها المعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة المخزون في أمريكا الشمالية، بعد أقل من عام على إطلاقه.
وكان الهدف من النظام هو تحسين تتبع المخزون داخل المتاجر وتقليل حالات نفاد المنتجات، لكن النتائج لم تكن على مستوى التوقعات.
النظام الذي اعتمدت عليه الشركة استخدم كاميرات وأجهزة مزودة بتقنية LIDAR لمسح المخزون داخل المتاجر، بما يشمل المكونات الأساسية مثل الحليب والقهوة، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
لكن في الواقع العملي، واجه مشاكل متكررة، أبرزها:
- أخطاء في عدّ المنتجات داخل المتجر.
- صعوبة التمييز بين أنواع الحليب المتشابهة.
- تجاهل أو فقدان بعض العناصر أثناء المسح.
وبحسب تقارير، فإن دقة النظام لم تكن مستقرة، ما دفع الموظفين إلى العودة للاعتماد على الطرق اليدوية التقليدية.
النظام كان جزءًا من استراتيجية أوسع أطلقتها الشركة تحت شعار “Back to Starbucks”، بقيادة الرئيس التنفيذي براين نيكول، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية داخل الفروع.
لكن رغم الوعود بتحسين رؤية المخزون وتقليل الأخطاء البشرية، تشير التقارير إلى أن الموظفين لم يلمسوا تحسنًا فعليًا في الأداء اليومي، بل استمروا في مواجهة مشكلات تتعلق بعدم دقة البيانات.
بعد إيقاف الأداة، ستعود المتاجر إلى أسلوب الجرد اليدوي للمخزون، إلى جانب تحسين عمليات إعادة التوريد اليومية بشكل أكثر تنظيمًا.
وتشير الشركة إلى أنها ستعيد تقييم بعض أدواتها التقنية بدل الاعتماد الكامل على النظام الحالي.
القصة تكشف فجوة متكررة بين وعود الذكاء الاصطناعي في العروض التوضيحية وبين أدائه في البيئات الحقيقية.
فبينما تبدو المهام مثل تتبع المخزون بسيطة على الورق، فإنها تصبح أكثر تعقيدًا عند تطبيقها داخل متاجر مزدحمة، مع اختلاف الإضاءة، وتنوع التغليف، وتشابه المنتجات.
هذا المثال يعكس أيضًا التوسع السريع في تبني الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، حتى في مهام لم تصل بعد إلى مستوى الاعتمادية الكامل.
قصة "ستاربكس" تطرح سؤالًا أوسع حول حدود الاعتماد على الأتمتة في الأعمال اليومية.
فبينما تتسارع الشركات عالميًا نحو إدخال الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات، تظهر مثل هذه الحالات أن بعض المهام ما زالت تحتاج إلى تدخل بشري مباشر لضمان الدقة والاستقرار.
وفي النهاية، يبدو أن الفجوة بين الذكاء الاصطناعي المثالي والواقع العملي ما زالت أوسع مما تروّج له شركات التقنية.
المصدر:
العربيّة