في زمن أصبحت فيه تطبيقات التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، قد يبدو التخلي عنها خطوة صعبة، بل وربما مستحيلة للبعض.
لكن تجربة شخصية مع تطبيق "إنستغرام" تكشف جانباً مختلفاً تماماً.
يروي أحد المستخدمين كيف تحوّل استخدامه للتطبيق تدريجياً إلى عادة مسيطرة أثّرت على تركيزه وحالته النفسية، دون أن يدرك ذلك في البداية.
فالمقاطع القصيرة المتواصلة جعلت صبره على المحتوى الطويل يتلاشى، حتى أصبح مشاهدة فيديو كامل أو قراءة نص دون تشتيت أمراً مرهقاً، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
ورغم محاولاته المتكررة للحد من الاستخدام، عبر تحديد وقت يومي أو استخدام تطبيقات للحد من التصفح، إلا أن هذه الحلول لم تكن كافية. إلى أن اتخذ قراراً حاسماً بحذف التطبيق نهائياً من هاتفه.
لم يكن التغيير فورياً كما توقع، بل واجه في الأيام الأولى شعوراً غريباً بعدم الارتياح.
إذ كان يفتح هاتفه بشكل تلقائي بحثاً عن التطبيق، في انعكاس واضح لمدى ترسخ العادة.
لكن هذا الشعور بدأ يتلاشى تدريجياً، ومعه تراجع الإحساس بالحاجة المستمرة لتفقد الهاتف، ليحل محله هدوء نسبي لم يكن مألوفاً من قبل.
أحد أبرز التغييرات التي لاحظها لاحقاً، كان اختفاء الشعور الدائم بالمقارنة مع الآخرين.
فالتعرض المستمر لصور مثالية لحياة الآخرين — سفر، نجاحات، لحظات سعيدة — كان يخلق ضغطاً غير مباشر وشعوراً بالتأخر.
وبمجرد الابتعاد عن هذا التدفق اليومي، بدأ هذا الإحساس يتلاشى تدريجياً، ليحل مكانه شعور أكثر توازناً ورضا عن الواقع الشخصي.
ومن المفاجآت التي لم يتوقعها، تحسن قدرته على التركيز.
فبعد أسابيع قليلة، أصبح قادراً على مشاهدة محتوى أطول أو قراءة نصوص دون انقطاع، بعد أن كان ذهنه معتاداً على التنقل السريع بين المقاطع القصيرة.
هذا التحسن لم يكن فورياً، بل جاء تدريجياً، مع تراجع الاعتماد على التحفيز السريع الذي تفرضه منصات الفيديو القصير.
التغيير الأكبر لم يكن في الإنتاجية أو الإنجاز، بل في الإحساس العام.
فالحياة لم تصبح أكثر إثارة، لكنها أصبحت أكثر هدوءاً ووضوحاً. اختفت الضوضاء الرقمية، وتراجع الشعور بالحاجة لملء كل لحظة بشيء ما.
حتى الملل، الذي كان يُنظر إليه سابقاً كحالة يجب الهروب منها، أصبح مساحة طبيعية يمكن التعايش معها.
في النهاية، لم يكن الأمر متعلقاً باكتساب شيء جديد، بل بالتخلص من عبء غير مرئي. عادة التصفح المستمر، والمقارنة الصامتة، والتشتت الدائم — كلها تلاشت تدريجياً.
والنتيجة، كما يصفها صاحب التجربة، لم تكن حياة مثالية، بل حياة أكثر صفاءً، وأقل ازدحاماً، وأقرب إلى ما يريد أن تكون عليه فعلاً.
المصدر:
العربيّة