تلوح في الأفق مخاوف جديدة بشأن مستقبل خدمات الاتصالات، بعدما حذّرت شركات بريطانية كبرى من احتمال اللجوء إلى تقنين استخدام شبكات المحمول، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "التلغراف"، فإن تداعيات التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها حرب إيران، إلى جانب آثار الصراع الأوكراني، دفعت أسعار الطاقة في أوروبا إلى مستويات قياسية، ما يضع ضغوطًا متزايدة على قطاعات تعتمد بشكل مكثف على الكهرباء، وفي مقدمتها الاتصالات.
وحذّرت شركات كبرى مثل "VodafoneThree" و"Virgin Media O2" و"EE"، التابعة لمجموعة BT Group، من أنها قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة، بعد استبعادها من برنامج حكومي لدعم الطاقة.
وتتمثل هذه الإجراءات في تقنين الوصول إلى الشبكات أو خفض سرعات الإنترنت خلال أوقات الذروة، بهدف تقليل استهلاك الكهرباء.
كما قد تلجأ الشركات إلى خيار آخر يتمثل في رفع الأسعار على المستخدمين لتعويض التكاليف المتزايدة.
وأشار التقرير إلى أن خدمات الهاتف المحمول، سواء المكالمات أو البيانات، ستكون الأكثر عرضة للتأثر، مع احتمال امتداد التأثير إلى خدمات الإنترنت الثابت.
كما حذّر مسؤولو القطاع من أن خطط التوسع في شبكات 5G قد تتعرض للتجميد، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص الوظائف أو نقلها إلى خارج البلاد.
ويستهلك قطاع الاتصالات كميات هائلة من الكهرباء، إذ تُقدّر احتياجاته السنوية بنحو تيراواط/ساعة، وهو ما يعادل استهلاك نحو 370 ألف منزل.
وتزداد حساسية هذا القطاع لأسعار الطاقة نظرًا لضرورة تشغيل الشبكات بشكل متواصل دون توقف، ما يجعل خفض الاستهلاك خلال فترات الذروة أمرًا بالغ الصعوبة.
ورغم هذه التحديات، يُتوقع أن تقاوم شركات الاتصالات أي إجراءات قد تمس خدماتها، باعتبارها جزءًا من البنية التحتية الحيوية للدولة.
غير أن استمرار أزمة الطاقة قد يفرض واقعًا جديدًا، يضع المستخدمين أمام سيناريوهات غير مألوفة، مثل بطء الشبكات أو ارتفاع الفواتير، في وقت تعاني فيه بريطانيا بالفعل من تفاوت جودة التغطية وضعف سرعات الجيل الخامس مقارنة بدول مجموعة السبع.
المصدر:
العربيّة