تقلب أداة ذكاء اصطناعي جديدة إحدى أقدم قواعد التواصل الرقمي رأسًا على عقب: لم يعد الهدف هو إتقان القواعد النحوية، بل أصبح التوجه السائد هو جعل رسائل البريد الإلكتروني تبدو وكأنها مكتوبة بأسلوب بشري، حتى لو تطلب ذلك إضافة أخطاء إملائية.
وظهرت أداة جديدة تُعرف باسم "anti-Grammarly"، ابتكرها بن هورويتز، وهي أداة تُدخل الأخطاء عمدًا في رسائل البريد الإلكتروني، مما يجعلها تبدو أقل صقلًا وبشرية أكثر، بحسب تقرير لمجلة "فاست كومباني"، اطلعت عليه "العربية Business".
وهورويتز هو شريك استثماري في شركة رأس مال مخاطر تُدعى "Dorm Room"، وهو خريج كلية هارفارد للأعمال.
قد تبدو الفكرة غير منطقية للوهلة الأولى، فقد صُممت أدوات مثل "Grammarly" لإزالة الأخطاء وتحسين الوضوح. لكن في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، باتت الكتابة الخالية من العيوب تحمل دلالة مختلفة، إذ غالبًا ما تشير إلى أن آلة ما قد تكون كتبتها.
وقد أدى هذا التحول إلى ديناميكية جديدة غريبة؛ فبدلًا من السعي نحو الكمال، يحاول المستخدمون الآن محاكاة عدم الكمال للحفاظ على المصداقية.
تتيح بعض الأدوات للمستخدمين التحكم في مستوى "الطابع البشري"، بدءًا من الأخطاء الإملائية البسيطة وصولًا إلى أساليب الكتابة العفوية وغير الرسمية.
وبعبارة أخرى، يُستخدم الذكاء الاصطناعي الآن لإخفاء حقيقة أنه استُخدم في المقام الأول.
يعكس هذا الاتجاه تحولًا أعمق في كيفية إدراك التواصل الرقمي. فعلى مدى عقود، كانت القواعد اللغوية السليمة والأسلوب المنظم في الكتابة علامة على الاحترافية. أما اليوم، فقد أصبح هذا التناسق نفسه يبدو مصطنعًا أحيانًا.
وتشير نقاشات حديثة إلى أن الأخطاء الإملائية والأسلوب غير الرسمي يُنظر إليهما بشكل متزايد كعلامات على الأصالة، بل وحتى على المكانة الاجتماعية في بعض الحالات. وفي المقابل، قد تُثير الرسائل الإلكترونية المثالية بشكل مفرط الشكوك، وكأنها تفتقر إلى اللمسة البشرية.
ويمثل هذا الانقلاب تحولًا مهمًا، إذ يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يغير فقط طريقة الكتابة، بل يغيّر أيضًا معنى "الكتابة الجيدة" نفسه.
المصدر:
العربيّة