آخر الأخبار

6 اختراعات حولت البشر إلى كائنات حية آلية

شارك

لم تكتفي التكنولوجيا بالتغلغل في جوانب حياتنا، بل أصبحت جزءا منا بكل ما تعنية الكلمة من معنى، إذ ظهر مصطلح "سايبورغ" (Cyborg) الذي يعني دمج العنصر البشري مع جزء آلي أو إلكتروني ليصبح كائنا حيا آليا، وهذا ما أعطى البشر ميزات وقدرات لم تكن حتى في أحلامهم، وسنذكر أهم 6 اختراعات ساعدت في تحقيق ذلك.

حقيبة الظهر النفاثة

لطالما كان الإنسان يحلم بالطيران بشكل ذاتي في السماء، وأول من سعى لذلك كان العالِم المسلم عباس بن فرناس (810-887م) ولكن بسبب قلة التقنيات وضعف التكنولوجيا فشل في مسعاه، ولكن اليوم أصبح هذا الحلم حقيقة من خلال اختراع عصري يعرف باسم "حقيبة الظهر النفاثة".

مصدر الصورة حقيبة الطيران كانت محصورة في أفلام الخيال العلمي وألعاب الفيديو (شترستوك)

ورغم أن هذه التقنية كانت محصورة في أفلام الخيال العلمي وألعاب الفيديو، ولكن أول ظهور لها كان عام 2016 على يد شركة "غرافيتي إندستريز" (Gravity Industries) البريطانية، وتعمل هذه الحقائب الطائرة بقوة تتجاوز ألف حصان من خلال مجموعة محركات نفاثة صغيرة، مما يُمكنها من التحليق بسرعة تفوق 135 كيلومترا في الساعة، ولمدة تزيد عن 10 دقائق، كما يمكنها الارتفاع عموديا لمسافة تصل إلى 3.6 كيلومترا في الجو.

وريتشارد براونينغ هو مؤسس الشركة ورائد اختبارها الأول، وهو جندي سابق بقوات المارينز الملكية البريطانية قبل أن يصبح أحد أبرز مبتكري تكنولوجيا حقائب الظهر النفاثة، وقد أجرى اختبارات عسكرية لهذه التكنولوجيا ووجد أنها قد تكون مفيدة بتنفيذ عمليات اقتحام سريعة وخفية للسفن المعادية، كما أجرى اختبارات لإمكانية استخدامها بعمليات الإنقاذ الصعبة.

عدسات بالأشعة تحت الحمراء

ابتكر علماء أعصاب وعلماء مواد في الصين عدسات لاصقة تسمح برؤية الأشعة تحت الحمراء لدى البشر، وذلك من خلال تحويل ضوء الأشعة تحت الحمراء إلى ضوء مرئي، ورغم أن هذه التقنية موجودة بنظارات الرؤية الليلية منذ زمن، ولكنها اليوم أصبحت بعدسات أصغر وبدون حاجة لمصدر طاقة، ولأن العدسات شفافة فهي تسمح لمرتديها من رؤية الأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي في آنٍ واحد، مع أن رؤية الأشعة تحت الحمراء تبدو أوضح عند إغلاق العينين.

مصدر الصورة تقنية العدسات اللاصقة تستخدم جسيمات نانوية تمتص الأشعة تحت الحمراء وتحولها إلى أطوال موجية مرئية للعين (غيتي)

ويقول الباحث الرئيسي بالدراسة وعالم الأعصاب بجامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية، تيان شيويه، إن "هذا الاختراع يبحث آفاقا جديدة للأجهزة القابلة للارتداء غير الجراحية التي تمنح الناس رؤية فائقة".

إعلان

وأضاف أن "هناك العديد من التطبيقات المحتملة لهذه المادة حاليا، إذ يمكن استخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء لنقل المعلومات في بيئات الأمن والإنقاذ والتشفير ومكافحة التزوير".

وتستخدم تقنية العدسات اللاصقة جسيمات نانوية تمتص الأشعة تحت الحمراء وتحولها إلى أطوال موجية مرئية للعين البشرية، وفي المستقبل يمكن تكييف هذه التقنية لمساعدة المصابين بعمى الألوان على رؤية الألوان التي تتجاوز نطاق بصرهم المحدود.

الأرجل الآلية

الأرجل الآلية هي أجهزة قابلة للارتداء توضع حول الساقين والوركين لتعزيز قوتك الطبيعية، وتأتي مزودة بمستشعرات قادرة على اكتشاف حركاتك وتفعل محركات المفاصل لتوفير قوة إضافية، ويمكن لمرتديها ضبط مقدار الطاقة بحسب الحاجة، إذ إن الوضع الأقصى يمكن أن يمنحك شعور بأنك لا تمشي تقريبا لأن الروبوت يفعل ذلك نيابة عنك.

مصدر الصورة الأرجل الآلية هي أجهزة قابلة للارتداء توضع حول الساقين والوركين لتعزيز قوتك الطبيعية (دي إن سيس)

وقد ساعدت هذه التقنية بعض الأشخاص ذوي الإعاقة على المشي دون مساعدة، ويجري الآن تطويرها لعمال المستودعات لتساعدهم على رفع ونقل الأحمال الثقيلة بأمان أكبر، كما يمكن استخدام هذه التقنية بتطبيقات يومية، مثل مساعدة الأشخاص على المشي لمسافات أطول أو صعود السلالم التي قد تكون صعبة للغاية لولاها.

الإبهام الآلي

طور علماء من جامعة لندن جهازا بسيطا يشبه القفاز يمنح مرتديه إبهاما آليا يلتف حول المعصم ويثبت أسفل الخنصر ويمكن التحكم به من خلال مجسات مثبتة على أصبع القدم الكبير، إذ ترسل إشارات لاسلكية بين المعصم والكاحل لتوليد الحركة.

وفي تجربة أجرتها دانييل كلود من جامعة كوليدج لندن وفريقها البحثي بهدف تعليم المشاركين أساليب جديدة وغير مألوفة للتعامل مع الأشياء، استخدم المشاركون الإبهام الإضافي لحمل فنجان قهوة بينما كانت أصابع اليد نفسها تمسك ملعقة لتحريك السكر، فيما استخدم آخرون الإبهام لتقليب صفحات كتاب في اليد ذاتها، وبلغ متوسط استخدام الجهاز 3 ساعات يوميا.

ولرصد تأثير الإبهام على الدماغ، خضع المشاركون لتصوير بالرنين المغناطيسي قبل التجربة وبعدها، وتوضح الباحثة بولينا كيليبا من الفريق نفسه قائلة: "التكنولوجيا تتطور بسرعة، ولكن لا أحد يسأل ما إذا كان الدماغ قادرا على التكيف مع هذا التطور".

مصدر الصورة رغم أن الإبهام الآلي ليس جزءا من الجسم، فإن معظم الناس تمكنوا من التعامل معه بسرعة أثناء الاختبار (داني كلود/يو سي إل)

وأظهرت النتائج أنه بعد فترة من الاستخدام، بدأ الدماغ بدمج تمثيلات الأصابع اليمنى معا، فلكل إصبع من أصابع اليد منطقة خاصة بالدماغ مسؤولة عن الإحساس والحركة لذلك الإصبع، وعادة ما تكون هذه المناطق منفصلة بوضوح، بحيث يستطيع الدماغ التمييز بين حركة كل إصبع على حدة، لكن في التجربة أصبح الدماغ يرى الأصابع تعمل كوحدة واحدة بدلا من أصابع مستقلة، ولكن بعد أسبوع أظهرت فحوص جديدة أن هذا التأثير بدأ يزول تدريجيا.

وصرح جوناثان أيتكن من جامعة شيفيلد البريطانية الذي أبدى دهشته من سرعة تأقلم المشاركين مع الإبهام الاصطناعي قائلا: "القدرة على دمج أداة غير مألوفة كهذه -خاصة أنها تُدار بواسطة أصابع القدم- والتعلم السريع لاستخدامها أمر مدهش بالفعل".

إعلان

ورغم أن الإبهام الآلي ليس جزءا من جسمنا الطبيعي، فإن معظم الناس تمكنوا من التعامل معه بسرعة أثناء الاختبار، إذ إن 4 أشخاص فقط من أصل ما يقرب 600 لم يتمكنوا من استخدامه.

تكنولوجيا التحكم عبر التفكير

تعد تكنولوجيا التحكم عبر التفكير مجالا واسعا يهدف إلى تمكين الإنسان من التحكم بالأجهزة الإلكترونية باستخدام الإشارات العصبية فقط، وتعمل هذه التقنية من خلال أجهزة استشعار مزروعة في الدماغ وبالتحديد في القشرة المخية المسؤولة عن الحركة، بالإضافة إلى أقطاب كهربائية تثبت بالذراع لتنفيذ أوامر الدماغ، إذ تلتقط أجهزة الاستشعار الإشارات العصبية المسؤولة عن حركة ما بواسطة الحاسوب لتتحول إلى أوامر يمكنها تشغيل أجهزة أو أدوات خارجية.

مصدر الصورة تكنولوجيا التحكم عبر التفكير تهدف إلى تمكين الإنسان من التحكم بالأجهزة الإلكترونية باستخدام الإشارات العصبية فقط (ويستيرن ريزيرف يونيفرسيتي)

ولا تقتصر أهمية هذه التكنولوجيا على تحسين التفاعل مع الحاسوب فقط، بل تمتد لتمنح الأشخاص المصابين بأمراض عصبية مثل الشلل قدرة على التحكم بمحيطهم واستعادة جزء من استقلاليتهم.

وحتى الآن تمكن متطوعون يعانون من إصابات في الحبل الشوكي من تحريك مؤشر الفأرة بمجرد التفكير بحركة أيديهم أو أذرعهم المشلولة، أما الخطوة القادمة بتطور هذه التقنية فهي تمكين المستخدمين من التحكم الدقيق في الأطراف الروبوتية، مما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يستطيع فيها المرضى الذين يعانون من ضمور العضلات وأمراض عصبية أخرى استعادة وظائفهم الحركية بالكامل.

القوقعة الصناعية الذكية

تعد القوقعة الصناعية الذكية اليوم نموذجا حيا للتكامل الوظيفي بين التكنولوجيا المتطورة والجهاز العصبي البشري، حيث تجاوزت كونها مجرد أداة لتعويض السمع لتصبح نظاما عصبيا إلكترونيا معقدا.

وعلى عكس المعينات السمعية التقليدية التي تكتفي بتضخيم الصوت، تعتمد القوقعة الذكية على تخطي الأجزاء التالفة في الأذن الداخلية لترسل إشارات كهربائية مباشرة إلى العصب السمعي، وهو ما يصفه الباحثون في مجالات الهندسة الحيوية بـ "الواجهة العصبية الأكثر نجاحا في تاريخ الطب".

القوقعة الذكية تعتمد في عملها على تجاوز الأجزاء التالفة في الأذن الداخلية، مرسلة نبضات كهربائية مباشرة إلى العصب السمعي (كوكليار)

وتشير الأبحاث الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسمع والنطق واللغة (ASHA)، إلى أن أجيال القوقعة الذكية المنتجة حاليا قد دمجت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) القائمة على معالجة الإشارات في الوقت الفعلي. وهذه التقنية تسمح للقوقعة بتمييز الكلام البشري عن ضجيج الخلفية المعقد في بيئات حقيقية، مستعينة بخوارزميات "التعلم العميق" التي تكيف الصوت بناء على السياق الصوتي المحيط.

علاوة على ذلك، يوضح تقرير صادر عن "المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى" (NIDCD) أن التطور الجوهري في هذه الأجهزة يكمن في "المرونة العصبية"، حيث أثبتت فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي أن أدمغة المستخدمين تنجح في إعادة تشكيل خرائطها السمعية لتفسير هذه الإشارات الكهربائية المعقدة بشكل طبيعي، مما يجعل الجهاز "امتدادا عضويا" وليس مجرد ملحق خارجي.

بين الخيال والواقع

في نهاية المطاف، تضع هذه الابتكارات الإنسان أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أنه لا يطور أدوات خارجية فحسب، بل يعيد تصميم كينونة بيولوجية. وهذا التحول يمنحه قدرات كانت يوما من مستحيلات الخيال العلمي، لكنه يفرض عليه في الوقت ذاته تحديات أخلاقية وقانونية غير مسبوقة حول ماهية "الذات" وحدود التدخل التقني في الجسد البشري.

وفي هذا السياق، يرى الفيلسوف وخبير الذكاء الاصطناعي بجامعة أكسفورد، نيك بوستروم، أن المعضلة الحقيقية التي تواجه البشرية اليوم ليست في القدرة التقنية على جعل الإنسان "أقوى" أو "أذكى"، بل تكمن في الفجوة بين السرعة في الابتكار والقدرة على ضبط هذه التقنيات أخلاقيا.

إعلان

ويؤكد بوستروم في طروحاته حول "التعزيز البشري" على ضرورة إخضاع كل تطور تقني لمنظومة قيمية صارمة، لضمان أن يظل مسار التطور البشري تحت السيطرة الواعية، ولا يتحول إلى سباق تقني مجرد قد يفقد الإنسان جوهره في الطريق.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار