تعهدت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة " أنثروبيك" بالطعن قانونيًا في قرار البنتاغون بتصنيف الشركة كتهديد لسلسلة التوريد للولايات المتحدة وهو تصنيف عادة ما يكون للخصوم الأجانب، مما يُصعد المواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضمانات الذكاء الاصطناعي.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي، في تدوينة يوم الخميس: "لا نعتقد أن هذا الإجراء سليم قانونيًا، ولا نرى خيارًا سوى الطعن فيه أمام المحكمة"، بعد ساعات من تقرير لوكالة بلومبرغ حول قرار البنتاغون.
وأضاف أمودي في تدوينته أن مسؤولي الدفاع أبلغوا الشركة يوم الأربعاء بتصنيفها ضمن قائمة سلسلة التوريد. ويُعرّض هذا القرار عقد الشركة البالغ 200 مليون دولار لتزويد البنتاغون بأدوات ذكاء اصطناعي للخطر، وقد يمنع "أنثروبيك" من التعاون مع شركات أخرى في أعمالها الدفاعية، بحسب تقرير لبلومبرغ، اطلعت عليه "العربية Business".
وجاء هذا القرار تتويجًا لأسابيع من المفاوضات المتوترة بين أمودي ومسؤولين حكوميين حول وصول الجيش الأميركي إلى تقنية أنثروبيك.
وانهارت المفاوضات الأسبوع الماضي بعد أن طالبت الشركة بضماناتٍ بعدم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في المراقبة الجماعية للأميركيين أو نشر الأسلحة ذاتية التشغيل، ما دفع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى تهديد الشركة بتصنيفها ضمن الشركات ذات المخاطر على سلسلة التوريد.
ورغم أن "أنثروبيك" لا تزال تخطط للطعن في هذا القرار، قال أمودي إن القانون المُستند إليه -القسم 3252 من القانون الأميركي المتعلق بالقوات المسلحة - مُصمم بدقة كافية لمنع تأثيره على أعمال "أنثروبيك" الأخرى غير المرتبطة بعقود البنتاغون المحددة.
ويوفر هذا بعض الطمأنينة للعملاء والمستثمرين الذين كانوا يخشون أن تفقد الشركة القدرة على التعامل مع أي شركات تعمل مع البنتاغون.
وقال متحدث باسم شركة مايكروسوفت يوم الخميس إن الشركة خلصت إلى أنه يُمكنها الاستمرار في العمل مع "أنثروبيك" في مشروعات غير دفاعية.
ومع ذلك، فإن هذا التصنيف يعني أنه يتعين على الشركة التوقف عن العمل مع شركة بالانتير تكنولوجيز، وهي شركة مقاولات عسكرية أخرى. يشمل ذلك استخدام شركة بالانتير لنظام الذكاء الاصطناعي "كلود" من "أنثروبيك" في منصة التحكم الرقمي للمهام المعروفة باسم "نظام مافن الذكي"، والتي تم نشرها في الحملة العسكرية الأميركية الأخيرة على إيران.
ويهدد قرار البنتاغون أيضًا بإبطاء الجهود الأوسع لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الجيش الأميركي. وحتى وقت قريب، كانت "أنثروبيك" توفر نظام الذكاء الاصطناعي الوحيد الذي يمكن تشغيله في السحابة السرية للبنتاغون، وأصبحت أداة "Claude Gov" خيارًا مفضلًا بين موظفي الدفاع بسبب سهولة استخدامها.
وقالت لورين كان، وهي محللة أبحاث أولى في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون: "إنها قدرة جيدة"، وإزالتها "ستكون مؤلمة لجميع الأطراف المعنية".
ورغم أن مسؤولًا دفاعيًا قال في وقت سابق يوم الخميس إن القرار سيكون "ساري المفعول فورًا"، إلا أن الذكاء الاصطناعي "كلود" الخاص ب "أنثرويك" لا يزال يُستخدم فعليًا من قبل الجيش الأميركي في العمليات الإيرانية، وفقًا لما نقلته بلومبرغ عن شخص مطلع على الأمر.
وفي تحذيره للشركة يوم الجمعة الماضي، حدد هيغسث فترة انتقالية مدتها ستة أشهر لنقل أعمال الذكاء الاصطناعي إلى مزودين آخرين.
وأبلغ هيغسث الكونغرس بقراره من خلال رسائل إلى كبار الجمهوريين والديمقراطيين في لجان القوات المسلحة والاعتمادات والمخابرات في مجلسي النواب والشيوخ، وفقًا للمراسلات التي اطلعت عليها بلومبرغ.
وكتب هيغسيث مشيرًا إلى شركة أنثروبيك ومستخدمًا اختصارًا لوزارة الحرب (الاسم الذي يفضله الآن لوزارة الدفاع): "يستند هذا القرار جزئيًا إلى تحليل للمخاطر أجرته وزارة الحرب وإلى مداخلات من كبار موظفيها مفادها أن القيود التي يفرضها الكيان المشمول على استخدام منتجاته وخدماته تُدخل مخاطر أمن قومي على سلسلة توريد وزارة الحرب".
تستعد "أنثروبيك" أيضًا لخسارة أعمالها مع الوكالات المدنية في أعقاب توجيه الرئيس ترامب الأسبوع الماضي الحكومة الفيدرالية بإنهاء التعاقد معها. وقد أعلنت وزارة الخزانة وإدارة الخدمات العامة بالفعل عن نيتهما وقف التعامل مع الشركة.
ويؤثر الخلاف مع البنتاغون على مستقبل الشركة، التي تُقدّر قيمتها حاليًا ب 380 مليار دولار، وهي في طريقها لتحقيق إيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار، أي أكثر من ضعف إيراداتها في أواخر العام الماضي.
ويرى تشارلي بولوك، الباحث الرئيسي في معهد القانون والذكاء الاصطناعي، أن تصنيف شركة أميركية ضمن فئة الكيانات التي تشكل تهديدًا على سلسلة التوريد يُعد سابقةً غير مسبوقة ويتجاوز نطاق القانون.
وقال بولوك: "هذه السلطة ليست مخصصة لتدمير الشركات الأميركية الكبرى التي لديها خلاف تعاقدي مع حكومة الولايات المتحدة... إنها سلطة مخصصة لمعالجة التجسس من قبل الشركات الصينية وأمور من هذا القبيل".
المصدر:
العربيّة