أعلنت شركة "بايت دانس" (ByteDance) الصينية -المالكة لمنصة تيك توك– اليوم السبت عن إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي "دوباو 2.0" (Doubao 2.0). ويأتي هذا الإطلاق في ظل منافسة شرسة لإعادة رسم خارطة النفوذ الرقمي عالميا.
وبايت دانس هي واحدة من عدة شركات صينية تأمل في إثارة الاهتمام في الداخل والخارج بنماذجها الجديدة للذكاء الاصطناعي خلال عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي تبدأ يوم الأحد.
وتجاوزت الشركة في إصدارها الجديد مجرد تقديم إجابات نصية، لتعلن رسميا دخولها ما أسمته "عصر الوكلاء" (Agent Era). وبحسب بيان الشركة، فإن "دوباو 2.0" مصمم للقيام بمهام معقدة في العالم الحقيقي عبر تنفيذ خطوات متعددة ومستقلة، بدلا من الاكتفاء بالتفاعل اللفظي التقليدي.
وأكدت بايت دانس أن النسخة الاحترافية (Pro) من النموذج تمتلك قدرات استدلالية متطورة تضعها في منافسة مباشرة مع نماذج عالمية رائدة مثل "جي بي تي-5.2" ( GPT-5.2) من "أوبن إيه آي" و"جيميناي 3 برو" من غوغل.
وتراهن الشركة على "كفاءة التكلفة"، حيث خفضت تكاليف الاستخدام (Tokens) بمستويات قياسية، ما يجعلها الخيار الأكثر جاذبية للمطورين والشركات الكبرى.
ويأتي إطلاق "دوباو 2.0" بمثابة "ضربة استباقية" لتفادي سيناريو العام الماضي، عندما خطفت شركة "ديب سيك" (DeepSeek) الناشئة الأضواء العالمية بنموذجها منخفض التكلفة خلال فترة الأعياد الصينية.
وتسعى بايت دانس من خلال هذا التحديث إلى تأمين صدارتها في السوق المحلية، حيث يمتلك تطبيق "دوباو" حاليا أكثر من 155 مليون مستخدم نشط أسبوعيا، متفوقا على منافسيه المحليين مثل "كوين" (Qwen) التابع لعلي بابا، الذي شهد نموا قياسيا مؤخرا بفضل حملات تسويقية ضخمة.
ولم يقتصر الإعلان على النماذج النصية، بل أطلقت الشركة نموذج Seedance 2.0 المخصص لتوليد الفيديو. ويتميز هذا النموذج بقدرته على محاكاة الفيزياء الواقعية وثبات الشخصيات عبر لقطات متعددة، وهو ما حظي بإشادة واسعة من خبراء التقنية، لدرجة وصفه من قبل بعض المتابعين بأنه "أداة إخراج سينمائية متكاملة".
ورغم التفوق التقني، لم يخلُ الإطلاق من الجدل؛ إذ تلاحق "بايت دانس" اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية.
وأشارت تقارير إلى اعتراضات قانونية من شركة "ديزني" وجمعيات فنية، تتهم الشركة الصينية باستخدام مكتبات ضخمة من المحتوى المحمي بحقوق النشر لتدريب نماذجها، خاصة في توليد الفيديو والصوت.
ويمثل "دوباو 2.0" انتقالا محوريا في استراتيجية الصين للذكاء الاصطناعي؛ من مرحلة "المحاكاة" إلى مرحلة "القيادة" عبر نماذج تنفيذية (وكلاء) قادرة على العمل بتكلفة زهيدة، ما قد يغير قواعد اللعبة في سوق الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي عالميا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة