آخر الأخبار

لماذا كانت أيام "تيك توك" الأولى تحت الملكية الأميركية كارثية؟

شارك
شعار تطبيق تيك توك يظهر على شاشة هاتف وفي الخلفية علم الولايات المتحدة (المصدر: رويترز)

قبل ما يزيد قليلًا عن أسبوع، أصبحت أعمال تيك توك في الولايات المتحدة تحت ملكية أميركية، ومنذ ذلك الحين، يُكافح تطبيق مقاطع الفيديو القصيرة من أجل البقاء.

بدأت هجرة تيك توك المضطربة في 22 يناير عندما أنهت شركتها الأم الصينية بايت دانس صفقة لبيع التطبيق لمجموعة من المستثمرين الأميركيين، من بينهم عملاق برمجيات الأعمال أوراكل.

قد تميزت فترة التطبيق تحت الملكية الصينية بصعوده السريع إلى أكثر من مليار مستخدم، مما جعل منافسين مثل إنستغرام يبدون وكأنهم منافسين عتيقين لا يجذبون مستخدمين بالسرعة نفسها. لكن حياة تيك توك القصيرة في الولايات المتحدة لم تكن واعدة، بحسب تقرير لصحيفة ذا غارديان البريطانية، اطلعت عليه "العربية Business".

في اليوم التالي لوصول تيك توك، عدل مالكوه سياسة الخصوصية للسماح بجمع بيانات أكثر وأدق تفصيلًا، بما في ذلك تتبع المواقع الدقيقة لمستخدميه. وكان التغيير ملحوظًا ليس بسبب أي انتهاك مُحتمل للخصوصية بقدر ما كان بسبب الشكوك حول المالكين الجدد.

تتوافق السياسة المُحدّثة مع سياسات شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية الأخرى. لكن ما الذي كان ينوي هؤلاء المالكون، ومن بينهم الملياردير لاري إليسون، مالك شركة أوراكل والداعم الكبير للحملة الانتخابية لدونالد ترامب، فعله ببيانات المستخدمين؟ أثارت التعديلات شكوكًا سرعان ما تحولت إلى حالة من الهلع بعد أيام قليلة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع التي أعقبت نقل ملكية تيك توك، واجهت الولايات المتحدة حدثين كبيرين. فقد ضرب البلاد عاصفة ثلجية كبيرة وباردة وضعت حوالي 230 مليون شخص في حالة تأهب لانقطاع التيار الكهربائي وانفجار الأنابيب. وفي الوقت نفسه، قتل ضابطو الهجرة الفيدراليون مواطنًا أميركيًا يبلغ من العمر 37 عامًا في مينيابوليس خلال احتجاج، وهو ما أدى إلى إطلاق حملة تكذيب من البيت الأبيض رغم وجود مقاطع فيديو كثيرة. وكلا الحدثين كان له أثره في إرباك تيك توك، وإن كان كل منهما بطريقة مختلفة.

تسببت العاصفة الشتوية في شل العديد من مراكز بيانات "أوراكل" التي يعتمد عليها تيك توك، وهو ما لم تُعلنه الشركة حينها. ونتيجة لذلك، عانى التطبيق من انقطاعات حادة، وفقًا لبيان صادر عن الشركة. وأفاد العديد من المستخدمين بأنهم لم يتمكنوا من تحميل مقاطع الفيديو. وقال آخرون إن مقاطع الفيديو الخاصة بهم لم تحظ بأي مشاهدات رغم وجود عدد كبير من المتابعين.

في الوقت نفسه، حاولت شخصيات بارزة استخدام تطبيق تيك توك للتعبير عن غضبها إزاء مقتل أليكس بريتي بوحشية على يد عناصر حرس الحدود، لكنهم وجدوا أنفسهم غير قادرين على نشر مقاطع الفيديو أو أنها لم تحظ بأي مشاهدات.

فقدان الثقة

ردًا على ذلك، اتهم العديد من المستخدمين -من بينهم عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا سكوت واينر، والمغنية بيلي إيليش وشقيقها، والممثلة الكوميدية ميغ ستالتر- تيك توك بحجب مقاطع الفيديو التي تنتقد عناصر الهجرة الفيدراليين. وقالت ستالتر إنها ستحذف حسابها الذي يضم ما يقرب من 280 ألف متابع.

وتناولت وسائل إعلام كبرى -مثل نيويورك تايمز، وفارايتي، والإندبندنت، وسي إن إن، وواشنطن بوست- هذه الادعاءات. بينما تساءلت مجلة كوزموبوليتان: "هل يفرض تيك توك رقابة على المحتوى المناهض لوكالة الهجرة والجمارك؟".

وبعد أيام من الغضب على الإنترنت، والتدقيق على أرض الواقع، وعشرات الطلبات على الأرجح من الصحافة للتوضيح، أصدرت "تيك توك" بيانًا تُلقي فيه باللوم على الثلوج والجليد والبرد في 26 يناير.

وأصدرت "أوراكل" بيانًا أكثر تفصيلًا قالت فيه: "خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعرض مركز بيانات تابع للأوراكل لانقطاع مؤقت في الطاقة بسبب الطقس أثر على تيك توك. المشكلات التي قد يواجهها مستخدمو تيك توك في الولايات المتحدة هي نتيجة لمشكلات تقنية تلت انقطاع الطاقة".

وليس من المألوف أن يتسبب حدث مادي مثل عاصفة في إصابة موقع رقمي رئيسي مثل تيك توك، حيث أن التطبيقات الشائعة عادةً ما تكون لديها نسخ احتياطية متعددة، لكن هذا يمكن أن يحدث.

لم يكن أشهر مستخدمي تيك توك هو الشخصية الأقوى التي اتهمت المنصة بالرقابة. فحاكم كاليفورنيا معروف أكثر بتواجده على منصة إكس أكثر من تيك توك. مع ذلك، أعلن غافين نيوسوم في 27 يناير أن مكتبه سيحقق فيما إذا كان تطبيق تيك توك قد حجب مقاطع فيديو تنتقد دونالد ترامب، مما وسع نطاق مزاعم التدخل المؤيد لترامب من قبل التطبيق.

هجرة المستخدمين

لم يُسهم تحديد المسؤولية في وقت متأخر في تهدئة الانتقادات العامة. فقد قال عدد غير معروف من المستخدمين إنهم سينتقلون من تطبيق تيك توك الأميركي الجديد ردًا على ما اعتبروه رقابة.

وقد دفع هذا النزوح تطبيقًا منافسًا جديدًا، وهو "Upscrolled"، الذي يعد برقابة أقل من "تيك توك"، إلى صدارة متجر تطبيقات أبل في الولايات المتحدة والمركز الثالث في متجر غوغل بلاي. ويزعم بيان صحفي صادر عن "Upscrolled" أن لديه الآن أكثر من مليون مستخدم.

ويوم الأحد كان تيك توك يأتي في المركز السادس عشر في متجر تطبيقات آيفون والمركز العاشر في متجر غوغل بلاي. وإلى جانب "Upscrolled"، تضم قائمة التطبيقات العشرة الأكثر تحميلًا ثلاثة تطبيقات تُستخدم لإخفاء النشاط على الإنترنت عن المراقبة، والمعروفة باسم الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). ويسود جو من الخوف من اختراقات الحكومات الرقمية.

مع وجود أكثر من مليار مستخدم حول العالم، يبدو من غير المرجح أن يختفي تطبيق تيك توك تمامًا نتيجةً لهذه الإخفاقات. فقد صمد فيسبوك وإنستغرام أمام فضائح أشد خطورة من هذه. ومع ذلك، فإن الأسبوع الأول لتيك توك في الولايات المتحدة لا يبشر بالخير لمستقبله. فقد أضر التطبيق بثقة المستخدمين، وقد تُلحق به أي خطوة خاطئة أخرى ضررًا بالغًا.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار