كشف تقرير جديد عن مخاطر محتملة لمشاركة بيانات Apple Watch وأجهزة تتبع اللياقة البدنية مع ما يُعرف ب "أطباء الذكاء الاصطناعي"، بعد أن أظهرت التجارب أن هذه الأدوات قد تقدم تقييمات صحية متناقضة ومربكة، بل وتصل أحيانًا إلى استنتاجات مقلقة لا تستند إلى أسس طبية دقيقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" قرر الكاتب اختبار عدد من أدوات الذكاء الاصطناعي الطبية التي أُطلقت مؤخرًا، من خلال تزويدها ببيانات صحية شخصية جُمعت على مدار 10 سنوات عبر ساعة Apple Watch.
وشملت التجربة أداتي ChatGPT Health من شركة OpenAI وClaude for Healthcare من شركة أنثروبيك.
الهدف من التجربة كان معرفة ما إذا كانت هذه الطبيبة الرقمية قادرة على تحليل البيانات وتقديم صورة واضحة عن الحالة الصحية.
إلا أن النتائج جاءت صادمة؛ إذ منحت إحدى الأدوات تقييمًا صحيًا بدرجة F، ثم رفعت التقييم لاحقًا إلى D بعد إدخال معلومات إضافية، بينما منحت أداة أخرى الدرجة C للبيانات نفسها.
وعند عرض النتائج على أطباء حقيقيين، وصفوا استنتاجات الذكاء الاصطناعي بأنها غير دقيقة ولا تستند إلى أساس علمي، مؤكدين أن الحالة الصحية لصاحب البيانات ممتازة ولا تدعو للقلق.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأدوات تعتمد أحيانًا على بيانات تقديرية، مثل قياس الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2 Max)، وهي مؤشرات لا يمكن قياسها بدقة عبر الساعة الذكية فقط، بل تحتاج إلى اختبارات طبية متخصصة. كما لوحظ أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تنسى معلومات أساسية مثل العمر أو الجنس أثناء المحادثة.
ورغم تأكيد الشركات المطورة أن البيانات الصحية تكون مشفرة، إلا أن التقرير لفت إلى أن هذه الأدوات لا تخضع لقوانين حماية البيانات الطبية الصارمة مثل قانون HIPAA الأميركي، ما يعني أن المستخدمين يعتمدون في الأساس على وعود غير ملزمة بحماية بياناتهم الحساسة.
تأتي هذه النتائج في وقت تستعد فيه "أبل" لإطلاق خدمة +Apple Health المتوقعة خلال العام الجاري، والتي يُشاع أنها ستتضمن مدربًا صحيًا يعمل بالذكاء الاصطناعي ويؤدي دور طبيب افتراضي.
ورغم السمعة القوية التي تتمتع بها "أبل" في مجال حماية الخصوصية، يرى التقرير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريب البيانات، بل في موثوقية التحليل الطبي نفسه.
فإذا كانت شركات رائدة مثل "OpenAI" و"أنثروبيك" تواجه صعوبات في تقديم تقييمات دقيقة، فإن الطريق أمام "أبل" لن يكون سهلًا لإقناع المستخدمين بأن خدمتها ستكون مختلفة وأكثر دقة.
يخلص التقرير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي الصحية قد تكون ممتعة ومفيدة لمحبي البيانات وتحليل المؤشرات العامة، لكنها لا تصلح لتقديم تشخيصات أو نصائح طبية حاسمة.
وفي حال الحاجة إلى رأي طبي موثوق، يظل الطبيب البشري هو الخيار الآمن.
ومع توقع طرح المزيد من الميزات الصحية التجريبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، يؤكد التقرير أن هذه التقنيات، رغم تطورها، لن تكون بديلًا حقيقيًا للرعاية الطبية التقليدية في المستقبل القريب.
المصدر:
العربيّة