تشهد صناعة أجهزة الحاسوب الشخصية هذا العام تحولا نوعيا غير مسبوق، مدفوعا بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة داخل الأجهزة نفسها.
فبعد عقود من التركيز على رفع سرعة المعالجات وسعة الذاكرة، انتقل السوق إلى مرحلة جديدة تعرف باسم أجهزة الحاسوب المدعومة بالذكاء الاصطناعي "إيه آي بي سيز" (AI PCs)، والتي تعتمد على وحدات معالجة عصبية متخصصة "إن بي يو" (NPU ) قادرة على تنفيذ مهام ذكية معقدة محليا وبكفاءة عالية.
ويأتي هذا التحول استجابة لتزايد الطلب على الأداء الذكي، والخصوصية، وتقليل الاعتماد على الحوسبة السحابية، حيث بات المستخدمون -سواء في قطاع الأعمال أو الإبداع أو التعليم- بحاجة إلى أجهزة قادرة على تحليل البيانات وإنشاء المحتوى والترجمة الفورية وتشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة دون تأخير.
تعتمد الأجهزة المتوقعة هذا العام على بنية جديدة تجمع بين المعالج المركزي (CPU)، ومعالج الرسوميات (GPU)، ووحدة المعالجة العصبية (NPU)، وهي المسؤولة عن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية وباستهلاك منخفض للطاقة، ويتيح هذا التطور تنفيذ مهام مثل تلخيص المستندات وتحسين الصور والفيديو والتعرف على الصوت والمساعدة الذكية بشكل فوري داخل الجهاز نفسه.
وتقود شركات كبرى مثل "آبل" (Apple)، و" مايكروسوفت" (Microsoft)، و"إنتل" (Intel)، و"إيه إم دي" (AMD)، و"أسوس" (ASUS) هذا التوجه، مع إطلاق أجيال جديدة من الأجهزة المصممة خصيصا لعصر الذكاء الاصطناعي.
تواصل شركة آبل تعزيز حضورها في سوق الحوسبة الذكية من خلال أجهزة "ماك بوك برو" (MacBook Pro) المزودة بشرائح "آبل سيليكون" (Apple Silicon) من الجيل الخامس.
المواصفات:
ويتوقع أن تقدم هذه الأجهزة أداء عاليا في مجالات تحرير الفيديو والتصميم وتطوير البرمجيات، مع تحسين كبير في عمر البطارية.
في إطار رؤيتها للحوسبة الذكية، تطرح مايكروسوفت أجهزة "سيرفس" (Surface) المدعومة بمفهوم "كوبايلوت بلس" (Copilot+).
المواصفات:
وتوفر هذه الأجهزة تكاملا عميقا مع مساعد "كوبايلوت" (Copilot)، ما يتيح للمستخدمين تلخيص الاجتماعات وإنشاء المحتوى وإدارة المهام اليومية بطريقة ذكية.
في قطاع الأعمال، تبرز "لينوفو" (Lenovo) بجهاز "ثينك باد إكس 1 إيه آي" (ThinkPad X1 AI) المصمم للاستخدام الاحترافي.
المواصفات:
ويركز الجهاز على الأمان، والاستقرار، وتحليل البيانات، ما يجعله مناسبا للشركات والمؤسسات الكبرى.
تستهدف شركة أسوس فئة المبدعين والمحترفين عبر جهاز "زينبوك دو" (Zenbook Duo) الذي يعتمد على مفهوم الشاشتين.
المواصفات:
ويتميز الجهاز بقدرته على دعم تعدد المهام وتحرير المحتوى وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الإبداعية بكفاءة.
كما يشهد سوق أجهزة سطح المكتب الصغيرة نموا ملحوظا، مع إطلاق أجهزة "ميني بي سي" (Mini PC) مزودة بمعالجات "إيه إم دي رايزن إيه آي" (AMD Ryzen AI).
المواصفات:
وتوفر هذه الأجهزة أداء عاليا في مساحة صغيرة، ما يجعلها خيارا مناسبا للمكاتب الذكية والمطورين.
يشير خبراء التقنية إلى أن عام 2026 يمثل بداية مرحلة جديدة في عالم الحاسوب، حيث لم يعد الجهاز مجرد أداة تنفيذ، بل أصبح منصة ذكية قادرة على التعلم والتكيف مع المستخدم، ومع تطور وحدات المعالجة العصبية وزيادة اعتماد أنظمة التشغيل على الذكاء الاصطناعي.
ويُتوقع أن تصبح الحواسيب المزودة بالذكاء الاصطناعي المعيار الأساسي في السوق خلال السنوات المقبلة، ويُجمع محللون على أن هذا التحول سيؤثر بشكل مباشر على أساليب العمل والتعليم والإبداع الرقمي، فاتحا الباب أمام جيل جديد من الحوسبة الشخصية الذكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة