حققت الصين تقدمًا لافتًا في مجال تقنيات أشباه الموصلات، مع إعلانها تطوير جهاز متقدم يُعرف بـ "المشرط المجهري"، في خطوة تهدف إلى تخفيف الاختناقات الحرجة في سلاسل توريد الرقائق وتقليص الاعتماد على الموردين الأجانب.
وأعلن معهد الصين للطاقة الذرية، يوم السبت، عن تطوير أول جهاز صيني لزرع أيونات الهيدروجين عالية الطاقة، يحمل اسم POWER-750H، مؤكدًا أن أداءه يضاهي المعايير الدولية الرائدة.
وتُعد أجهزة زرع الأيونات عنصرًا أساسيًا في بعض مراحل تصنيع الرقائق، إذ تعتمد على تسريع الأيونات لدمج كميات دقيقة من المواد داخل رقائق السيليكون، بحسب تقرير نشره موقع "interestingengineering" واطلعت عليه "العربية Business".
ويرى خبراء أن إتقان هذه التقنية يمثل خطوة محورية في مساعي بكين لتأمين إنتاج محلي للرقائق المتقدمة، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
ووفقًا لمعهد الصين للطاقة الذرية، اعتمدت البلاد لسنوات طويلة بشكل كامل على استيراد أجهزة زرع أيونات الهيدروجين عالية الطاقة، في ظل قيود تقنية واحتكارات سوقية فرضتها الشركات الأجنبية، ما حدّ من تطوير حلول محلية.
غير أن المعهد، مستفيدًا من عقود من الخبرة في الفيزياء النووية وتقنيات المسرعات، نجح في توظيف تقنيات المسرّعات المزدوجة (Tandem Accelerators) لتحقيق قدرة تصميم مستقلة بالكامل.
ويغطي هذا الإنجاز جميع المراحل، بدءًا من المبادئ الأساسية وصولًا إلى التكامل الكامل للأنظمة، ما يمكن الصين من تصنيع هذا النوع من الأجهزة محليًا، بحسب ما أوردته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".
ويؤكد مختصون أن هذا التطور يعزز البنية التحتية لصناعة أشباه الموصلات في الصين، ويدعم توجهها نحو الاكتفاء الذاتي في مجال المعدات الحيوية لتصنيع الرقائق.
تُعد تقنية زرع الأيونات واحدة من الأدوات الأربع الأساسية في صناعة أشباه الموصلات، ما يجعل السيطرة عليها أولوية استراتيجية للصين. إلا أن تطوير هذه المعدات المتقدمة يتطلب تجاوز تحديات تقنية بالغة التعقيد.
فإنتاج الرقائق يحتاج إلى دقة واستقرار استثنائيين، إذ يجب التحكم في عدة متغيرات على مستوى النانومتر أو حتى الذرة.
وتؤثر استقرارية حزمة الأيونات بشكل مباشر على أداء الرقائق، بينما يتعين على المعدات العمل بشكل موثوق لفترات طويلة لتلبية المتطلبات الصناعية.
وخلال عملية الزرع، تعمل الأيونات على تغيير الخصائص الكهربائية لمناطق محددة داخل رقاقة السيليكون.
وتسمح الحزم عالية الطاقة باختراق أعمق لتشكيل البنى الداخلية التي تقوم عليها الرقائق، مثل الترانزستورات والثنائيات.
وأي خلل في استقرار الحزمة قد ينعكس سلبًا على جودة وأداء المنتج النهائي.
ورغم أن أجهزة زرع الأيونات لا تُستخدم في جميع أنواع الرقائق، فإنها تظل أساسية في تطبيقات محددة، مثل أشباه الموصلات الموفرة للطاقة وأجهزة استشعار الصور عالية الجودة، حيث تلعب الدقة دورًا حاسمًا في الأداء والإنتاجية.
وخلال العقد الماضي، كثّفت الصين جهودها لتعزيز صناعتها المحلية في هذا القطاع، فباتت أدوات الحفر التي تنتجها شركة Advanced Micro-Fabrication Equipment تُستخدم في تصنيع رقائق بدقة 5 نانومتر، بينما توفر شركة Shanghai Micro Electronics Equipment أنظمة طباعة ضوئية خاصة بتغليف رقائق مراكز البيانات.
كما تواصل شركات مثل "HiSilicon" تطوير معالجات للهواتف الذكية بمستويات عالمية، إلى جانب توسع الشركات المحلية في مجال برمجيات تصميم الدوائر الإلكترونية، ما يسهم في بناء منظومة أشباه موصلات أكثر تكاملًا واستقلالًا داخل الصين.
المصدر:
العربيّة