للوهلة الأولى، تبدو معظم الهواتف الذكية الرائدة اليوم متشابهة إلى حد كبير؛ شاشات OLED كبيرة، حواف نحيفة، وكاميرات متعددة مصطفّة في الخلف. هذا التشابه لا يعكس بالضرورة أزمة في الإبداع، بل يشير إلى أن الأساسيات قد حُسمت.
فالشاشات الساطعة، والكاميرات المتقدمة، وعمر البطارية الذي يدوم طوال اليوم، لم تعد عناصر تميز، بل أصبحت متطلبات بديهية، بحسب تقرير نشره موقع "gizmochina" واطلعت عليه "العربية Business".
وبهذا المعنى، قد لا يكون هذا التقارب علامة ركود، بل دليل نضج. فالهواتف باتت متشابهة من الخارج لأن مشكلات التصميم الواضحة تم حلها، بينما انتقل الابتكار إلى مستويات أعمق وأقل وضوحًا.
بعيدًا عن الشكل الخارجي، يتسارع التطور داخل الهواتف الذكية.
الشركات تعيد بناء أجهزتها حول أنظمة تشغيل متقدمة ومعالجات أكثر قوة، مع تحول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى عنصر أساسي لا مجرد إضافة.
معالجات "أبل" الحديثة من سلسلة A، على سبيل المثال، تقدم قدرات تعلم آلي متقدمة تعمل مباشرة على الجهاز، ما يتيح تحليل الصور والفيديوهات وتحسينها في الزمن الحقيقي.
في المقابل، تعتمد هواتف بيكسل من "غوغل" بشكل مكثف على الذكاء الاصطناعي، سواء في التعرف على الصوت، أو الكتابة التنبؤية، أو التصوير الحاسوبي.
الاتجاه العام يشير إلى هواتف قادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي كبيرة محليًا، وإنجاز مهام معقدة دون اتصال بالإنترنت، مع حماية أفضل للخصوصية. وهكذا يتحول الهاتف الذكي تدريجيًا إلى حاسوب جيبي يتعلم من سلوك مستخدمه.
الاتصال هو مجال آخر يشهد تحولًا ملموسًا، حتى وإن لم يظهر بوضوح في الصور الترويجية.
عصر انعدام الإشارة يقترب من نهايته، مع دخول الاتصال عبر الأقمار الصناعية لسد الفجوات التي تعجز عنها الشبكات الخلوية التقليدية.
حاليًا، تقتصر هذه التقنية على الرسائل الطارئة، لكن الدعم الصوتي ونقل البيانات يلوح في الأفق.
ومن المتوقع أن تدمج الهواتف المقبلة تطبيقات يومية مثل الخرائط والمراسلة مع الاتصال الفضائي، ما يوسع نطاق استخدام الهاتف ليشمل المناطق النائية والرحلات البرية.
إنه تطور غير مرئي، لكنه بالغ الأهمية في الاستخدام اليومي.
شهدت أنظمة الطاقة بدورها تقدمًا لافتًا. سعات بطاريات تتراوح بين 5000 و8000 مللي أمبير/ساعة أصبحت شائعة، بينما تطورت تقنيات الشحن السريع إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يمكن لبعض الهواتف الشحن الكامل في أقل من نصف ساعة.
كما أسهمت كيمياء البطاريات الجديدة وإدارة الطاقة الأكثر كفاءة في إطالة عمر الاستخدام دون زيادة سماكة الأجهزة.
وحتى الشحن اللاسلكي بات ينافس الحلول السلكية القديمة، ما قلل من قلق نفاد البطارية لدى المستخدمين.
القوة الإضافية تعني حرارة أعلى، وهو تحدٍ تتعامل معه الشركات عبر حلول متقدمة لإدارة الحرارة.
الهواتف الرائدة باتت تعتمد على أنظمة تبريد بغرف بخارية توزع الحرارة بكفاءة داخل الهيكل، ما يسمح بالحفاظ على الأداء العالي لفترات أطول، سواء أثناء الألعاب أو تسجيل الفيديو أو تشغيل مهام الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن التصميم الخارجي يبدو مألوفًا، فإن الهندسة الداخلية أصبحت أكثر تعقيدًا وتركيزًا على الاستقرار والموثوقية.
في الوقت نفسه، لا يزال الابتكار في العتاد حاضرًا عبر الهواتف القابلة للطي. أجهزة مثل Galaxy Z Flip وZ Fold، إلى جانب تصاميم ثلاثية الطي قيد التطوير، تدفع حدود الشاشات والمفصلات والبطاريات.
صحيح أن هذه الفئة لا تستهدف جميع المستخدمين، وغالبًا ما تجذب المتحمسين في بداياتها، لكنها تلعب دورًا مهمًا في تطوير تقنيات تنتقل لاحقًا إلى الهواتف التقليدية.
المحصلة أن تباطؤ التغيير في التصميم الخارجي لا يعني توقف الابتكار. الهواتف الذكية وصلت إلى صيغة ناجحة من حيث الشكل، ما دفع الشركات للتركيز على التحسين والتطوير الداخلي.
الذكاء الاصطناعي، والاتصال، وأجهزة الاستشعار، وإدارة الطاقة والحرارة، كلها مجالات تشهد تقدمًا مستمرًا.
قد تبدو الهواتف متشابهة، لكنها في الواقع تتطور بعمق وبطرق أكثر تأثيرًا مما يظهر على السطح.
المصدر:
العربيّة