في مطلع هذا العام ساد تفاؤل حذر في الأسواق المالية بعد أن عدلت وزارة التجارة الأميركية قواعد التصدير، مما سمح لشركة "إنفيديا" بشحن معالجات "إتش 200" (ثاني أقوى معالج ذكاء اصطناعي في العالم) إلى الصين بشروط تجارية صارمة.
ولكن، وفي تحول دراماتيكي، تحول "الضوء الأخضر" الأميركي إلى "سد أحمر" صيني عند بوابات الجمارك، مما دفع الموردين إلى إيقاف ماكينات الإنتاج بشكل مفاجئ.
فقد بدأت الأزمة عندما استدعت سلطات الجمارك الصينية في مدينة شنتشن شركات اللوجستيات الكبرى وأبلغتها شفهيا بوقف قبول أي طلبات لتخليص معالجات "إتش 200". وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، تزامن هذا الإجراء مع وصول الدفعات الأولى من الشحنات إلى موانئ هونغ كونغ.
هذا التوجيه المفاجئ أصاب سلاسل الإمداد بالشلل، حيث أعلن موردو المكونات الحيوية "مثل لوحات الدوائر المطبوعة المخصصة "بي سي بي" (PCBs) تعليق الإنتاج فورا.
والسبب تقني بحت، فهذه المكونات مصممة هندسيا خصيصا لهيكل "إتش 200″، ولا يمكن إعادة توجيهها لأي منتج آخر، مما يعني أن الاستمرار في الإنتاج سيؤدي إلى تراكم مخزون تالف وخسائر بمليارات دولار.
رغم أن واشنطن كانت هي من يفرض الحظر تاريخيا، إلا أن بكين هذه المرة هي من وضعت العثرات، وفقا للمحللين الذين يرون 3 أسباب رئيسية خلف هذا الموقف:
وتتجاوز آثار هذا التعليق مجرد تأخير في الشحنات لتصل إلى عمق استراتيجيات الشركات الكبرى، فخسائر "إنفيديا" بالمليارات، حيث كانت الشركة تتوقع طلبات تتجاوز مليون وحدة من "إتش 200" للسوق الصيني وحده في هذا العام، وتعليق الإنتاج يعني فقدان أحد أكبر مصادر الدخل التاريخية للشركة.
إضافة لذلك فإن الشركات الصينية التي كانت تعتمد على "إتش 200" لتطوير جيلها القادم من "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI) ستضطر الآن للعودة إلى خيارات محلية أقل كفاءة، مما قد يوسع الفجوة التقنية بينها وبين الشركات الأميركية مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI).
كما أن شركات مثل أمكور تكنولوجي (Amkor Technology) وشركات تصنيع الذاكرة عالية النطاق "إتش بي إم" (HBM) تواجه الآن فائضا في الإنتاج المتخصص الذي لا يمكن بيعه لجهة أخرى بسهولة.
ويرى المحللون أن تعليق إنتاج مكونات "إتش 200" يؤكد أن "حرب الرقائق" لم تعد طرفا واحدا يفرض قيودا، بل أصبحت لعبة "شد وجذب" معقدة، فبينما تحاول "إنفيديا" الموازنة بين ضغوط واشنطن واحتياجات بكين، يجد الموردون أنفسهم الضحية الأولى لتقلبات السياسة التي أصبحت تتحكم في خطوط الإنتاج أكثر من قوى العرض والطلب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة