دخلت منصة "إكس" (X)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في مواجهة قانونية مفتوحة مع السلطات البريطانية بعد إعلان هيئة تنظيم الإعلام (أوفكوم)، اليوم الاثنين، عن فتح تحقيق رسمي لتحديد مدى امتثال المنصة لقوانين حماية المستخدمين، على خلفية تقارير تفيد بقيام روبوت الدردشة "غروك" (Grok) بتوليد صور مفبركة ذات طابع جنسي صريح.
وأعربت الهيئة البريطانية، في بيان شديد اللهجة، عن "قلق بالغ" إزاء استخدام الذكاء الاصطناعي في "إكس" لإنشاء ومشاركة صور عارية ومواد إباحية، محذرة من أن هذه الممارسات قد تندرج تحت بند "إساءة استخدام الصور الحميمية" أو حتى "الاستغلال الجنسي للأطفال".
ويأتي هذا التحرك مدفوعا بضغط سياسي مباشر، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الصور المنتجة بأنها "مقززة وغير قانونية"، مطالبا المنصة بفرض "سيطرة كاملة" على أداتها للذكاء الاصطناعي، ومؤكدا دعم الحكومة لـ"أوفكوم" في اتخاذ أقصى الإجراءات العقابية.
وتنظر المفوضية الأوروبية حاليا في مدى مواءمة هذه الخاصية مع "قانون الخدمات الرقمية" "دي أس أيه" (DSA)، الذي يفرض قيودا صارمة على المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي.
دعا وزير الإعلام الألماني ولفرام فايمر في السادس من يناير/كانون الثاني المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات قانونية قائلا إن قواعد الاتحاد الأوروبي توفر أدوات لمكافحة المحتوى غير القانوني.
وحذرت هيئة حماية البيانات الإيطالية الخميس الماضي من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة بدقة عالية و"فاضحة" لأشخاص حقيقيين دون موافقة يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية، ويشكل في بعض الحالات أيضا جرائم جنائية.
ودخلت السلطات الهندية على خط المواجهة بمطالبة المنصة بتفسيرات رسمية، إذ تخشى نيودلهي من استغلال هذه التقنية في استهداف الشخصيات العامة والنساء، وهي قضية تثير حساسية سياسية واجتماعية مفرطة في الهند، التي تعد قوانين "التزييف العميق" (Deepfake) فيها من بين الأكثر تشددا عالميا.
كما حظرت إندونيسيا السبت الماضي الوصول إلى غروك بهدف "حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي"، في حين أعلنت ماليزيا فرض حظر مؤقت على غروك أمس الأحد بسبب "إساءة الاستخدام المتكرر" للأداة لتوليد "صور جنسية فاضحة وغير لائقة ومسيئة بشكل صارخ وتم التلاعب بها ودون موافقة".
لكن شركة "إكس إيه آي" (xAI)، المطورة للروبوت، ردت على الاتهامات الدولية بجملة مقتضبة: "وسائل الإعلام التقليدية تكذب".
من جانب آخر، يضع التحقيق البريطاني منصة "إكس" أمام احتمالات كارثية، فوفقا للصلاحيات الجديدة، يمكن لـ"أوفكوم" اللجوء إلى القضاء لإجبار المعلنين وشركات الدفع على سحب خدماتهم وتمويلهم من المنصة، أما مزودو خدمات الإنترنت فيمكنهم حجب الوصول إلى موقع "إكس" وتطبيقاته بالكامل داخل بريطانيا.
ويرى مراقبون أن التحقيقات في الأسابيع القادمة ستتركز على نقطة جوهرية، تتعلق بمدى تقاعس "إكس" عن تقييم المخاطر قبل إطلاق "غروك"، وتجاهلها لحماية الأطفال وعدم وضعها ضمن اعتباراتها، الأمر الذي سيحدد مستقبل المنصة في واحدة من أهم أسواقها العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة