تسعى أندية كرة القدم باستمرار لاكتشاف النجم الصاعد القادم، لكن في حالة الفتى الإنجليزي سوني بايك، كان حجم الضغط هائلا لدرجة دفعت طفلا خاض تجربة أداء مع بطل أوروبا في سن الثانية عشرة إلى اعتزال اللعبة تماما بحلول سن الثامنة عشرة.
وأعادت التكهنات الأخيرة المحيطة باللاعب الصاعد جي جي غابرييل (15 عاما)، والذي تداولت التقارير طلبه المغادرة بعد استبعاده من القائمة الأولى لمانشستر يونايتد، إشعال نقاش قديم حول إقحام الأطفال في عالم كرة القدم الاحترافية.
لطالما كان انضمام البراعم إلى أكاديميات الأندية الكبرى أمرا معتادا، لكن هذا التوجه ارتبط غالبا بمبالغة الإعلام والجماهير في رفع التوقعات، إلى جانب اندفاع بعض أولياء الأمور لدفع أبنائهم نحو أضواء الشهرة قبل أن يكونوا مستعدين لها نفسيا وجسديا.
وتظل قصة سوني بايك العبرة الأكثر بلاغة في هذا السياق؛ الفتى الذي تحول لمادة دسمة لوسائل الإعلام وعالم الرعاية التجارية قبل أن يختفي تماما عن الأنظار.
لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما تسربت أنباء عن دعوته لخوض تجربة أداء مع نادي أياكس أمستردام الهولندي بطل أوروبا عام 1995 بعد فوزه على ميلان في النهائي. حينها، أطلقت عليه الصحافة لقب "مارادونا الإنجليزي".
ورغم أن تجربة أمستردام لم تثمر عن عقد رسمي، إلا أنها فتحت أمامه أبواب الشهرة والرعاية التجارية على مصراعيها:
تنقل بايك ليخوض تجارب أداء مع أندية لندنية مثل تشارلتون أثليتيك وكريستال بالاس، قبل أن يحط الرحال في ليتون أورينت.
ويتذكر بايك تلك الفترة قائلا: "عندما انتشر خبر التأمين على قدمي، أصبح الوضع مزعجا للغاية في الملعب؛ وبسبب شعري الطويل كانوا يصيحون: ‘إنه مجرد فتاة، اكسروا ساقيه!’. لم يقتصر الأمر على الملعب، بل تعرضت لمعاملة مختلفة ومؤذية في المدرسة وخارجها".
كان محط الأنظار أينما حلّ؛ فخلال رحلته إلى أمستردام، رافقه طاقم تصوير من برنامج الأطفال الشهير "بلو بيتر" على قناة "بي بي سي" (BBC)، كما قدم عروضا استعراضية بالكرة في ملعب ويمبلي قبل نهائي كأس الدوري الإنجليزي، وشارك في عدة إعلانات تلفزيونية.
كان انضمام سوني بايك إلى نادي ليتون أورينت بداية النهاية لطموحاته الكروية.
فبينما كان يتدرب مع الفريق، كان والده ميكي يتفاوض مع صحفي حول المشاركة في فيلم وثائقي تلفزيوني اعتقد سوني أنه يسلط الضوء على موهبته.
لكن في الواقع، كان البرنامج تحريا استقصائيا بعنوان "اللعبة العادلة: التدريب والاستقطاب" يناقش التجاوزات والخروقات في استقطاب اللاعبين صغار السن.
عند عرض الفيلم في مايو/أيار 1996 على قناة "أي تي في" (ITV)، ظهر سوني وهو يتدرب بزي تشلسي في سياق يتضمن اتهامات بدفع مبالغ غير قانونية. وأدى ذلك إلى:
حاول سوني بايك العودة إلى الملاعب بعد انتهاء فترة الإيقاف، وخاض تجارب أداء جديدة مع أندية مثل غرينسبي تاون، وكوينز بارك رينجرز، وكريستال بالاس.
وعن تلك المحاولات، صرّح بايك لاحقا: "عندما انضممت إلى كوينز بارك رينجرز، قلت لنفسي: هذه فرصتي للعودة إلى المسار الصحيح. لكنني كنت أعاني من توتر شديد في غرفة الملابس قبل المباريات بسبب حجم التوقعات العالي الملقى على عاتقي".
لم يستطع الفتى استعادة السحر والشغف اللذين تميز بهما في طفولته؛ وانطفأت الشرارة تماما ليقرر الابتعاد نهائيا عن عالم المستديرة.
اليوم، يعمل سوني بايك سائق تاكسي في شوارع لندن ويقيم في مقاطعة إيسكس. وقد وثّق محطاته المؤلمة في كتاب أصدره عام 2021 بعنوان: "أعظم لاعب كرة قدم لم يكن" (The Greatest Footballer That Never Was)، لتبقى قصته تحذيرا دائما من مخاطر تسليع الأطفال والضغط عليهم مبكرا في رياضة لا ترحم.
المصدر:
الجزيرة