توصل الاتحاد الإسباني لكرة القدم إلى اتفاق لتمديد عقد مدرب المنتخب لويس دي لا فوينتي حتى كأس العالم 2030 على الأقل، مع تحسين كبير في شروطه المالية، بعدما قاد إسبانيا إلى التتويج بكأس العالم 2026 وأضاف اللقب إلى كأس أوروبا 2024 ودوري الأمم الأوروبية 2023.
وأكد رئيس الاتحاد الإسباني رافائيل لوزان، الأربعاء، خلال مشاركته في منتدى "وورلد فوتبول ساميت" في مدريد، أن المفاوضات بلغت مرحلتها الأخيرة وأن بعض التفاصيل المتبقية يجري استكمالها قبل توقيع العقد، موضحا أن الاتفاق سيضمن استمرار دي لا فوينتي في قيادة المنتخب خلال مونديال 2030 الذي تستضيفه إسبانيا بالاشتراك مع المغرب والبرتغال. فيما لم يستبعد لوزان تمديد الارتباط إلى ما بعد البطولة إذا استمرت النتائج على النهج الحالي، وفقا لوكالة الأنباء الإسبانية.
وكان عقد المدرب الإسباني يمتد حتى نهاية كأس أوروبا 2028، بعدما جدده الاتحاد في يناير/كانون الثاني 2025، لكن الفوز بكأس العالم دفع الإدارة الجديدة إلى فتح ملفه مجددا قبل عامين من انتهاء العقد، رغبة في الحفاظ على الاستقرار الفني حتى البطولة العالمية المقبلة التي تستضيف إسبانيا الجزء الأكبر من مبارياتها الأوروبية.
سيصاحب تمديد العقد تحسن ملحوظ في راتب دي لا فوينتي. وذكرت إذاعة "كادينا سير"، نقلا عن مصادر في الاتحاد الإسباني، أن راتبه الجديد سيتراوح بين 4 و5 ملايين يورو (نحو 4.3 و5.4 ملايين دولار) إجمالا في الموسم، مقارنة بنحو مليوني يورو (نحو 2.2 مليون دولار) كان يتقاضاه بموجب عقده الحالي، وهو ما سيضعه بين أعلى مدربي المنتخبات أجرا في العالم. كما طلب المدرب تحسين الشروط المالية لأعضاء جهازه الفني ضمن المفاوضات الجارية.
وقال لوزان إن العقد الجديد سيضع مدرب إسبانيا ضمن قائمة أعلى 10 مدربي منتخبات أجرا، بينما أفادت "كادينا سير" بأن القيمة المتفق عليها قد تدفعه إلى المراكز الخمسة الأولى. ويظل الفارق بين التصريح الرسمي والتقدير الإعلامي مرتبطا بالقيمة النهائية التي ستثبت في العقد بعد الانتهاء من التفاصيل المالية.
ويأتي تعديل الراتب بعد تحول واضح في مكانة دي لا فوينتي خلال الأعوام الأربعة الماضية. فقبل كأس العالم 2026 كان يتقاضى، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "آس" (As)، نحو مليوني يورو (نحو 2.2 مليون دولار) سنويا، وهو راتب أبقاه خارج قائمة المدربين العشرة الأعلى أجرا في البطولة، رغم دخوله المونديال بطلا لأوروبا ودوري الأمم الأوروبية.
تولى دي لا فوينتي تدريب المنتخب الإسباني الأول في ديسمبر/كانون الأول 2022 خلفا للويس إنريكي، وبعد أشهر قليلة قاد الفريق إلى لقب دوري الأمم الأوروبية 2023 إثر الفوز على كرواتيا بركلات الترجيح في المباراة النهائية.
وفي صيف 2024، أحرز مع إسبانيا كأس أوروبا بعد مسيرة فاز خلالها المنتخب بجميع مبارياته السبع، واختتمها بالتغلب على إنجلترا 2-1 في النهائي. ثم عاد إلى نهائي دوري الأمم في عام 2025، قبل أن يخسر أمام البرتغال بركلات الترجيح.
وجاء الإنجاز الأكبر في يوليو/تموز الماضي عندما قاد إسبانيا إلى كأس العالم 2026، بعد الفوز على الأرجنتين بهدف دون رد في النهائي الذي أقيم في نيوجيرسي. وكان ذلك اللقب الثالث الكبير لدي لا فوينتي مع المنتخب الأول خلال أقل من أربعة أعوام، ليصبح المدرب الأكثر تتويجا بالألقاب الكبرى في تاريخ المنتخب الإسباني.
ووفقا لبيانات الاتحاد الإسباني، قاد المدرب المنتخب في 50 مباراة وحقق 38 انتصارا و10 تعادلات مقابل هزيمتين، كما وصل الفريق تحت قيادته إلى 38 مباراة متتالية من دون خسارة واعتلى صدارة تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.
لم يصل دي لا فوينتي إلى المنتخب الأول بعد مسيرة طويلة في أندية الصف الأول، بل بنى تجربته أساسا في فرق الناشئين والفئات السنية. بدأ العمل مدربا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتنقل بين فرق في إقليم الباسك، قبل أن يعمل في قطاع الناشئين في إشبيلية ثم يعود إلى أتلتيك بلباو، حيث أشرف على فرق الفئات السنية والفريق الرديف. كما تولى تدريب ديبورتيفو ألافيس لفترة قصيرة في موسم 2011-2012.
وجاء التحول الأهم في مسيرته عام 2013 عندما انضم إلى الجهاز الفني للاتحاد الإسباني وتولى منتخب تحت 19 عاما. وبعد عامين قاده إلى بطولة أوروبا 2015، في فريق ضم عددا من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقا عناصر أساسية في المنتخب الأول، بينهم أوناي سيمون ورودري وميكل ميرينو.
ثم أحرز ذهبية ألعاب البحر المتوسط مع منتخب تحت 18 عاما في عام 2018، قبل أن ينتقل إلى منتخب تحت 21 عاما ويقوده إلى لقب كأس أوروبا 2019. وفي دورة طوكيو الأولمبية، قاد المنتخب الإسباني إلى الميدالية الفضية بعد الخسارة أمام البرازيل في المباراة النهائية. وبحلول تعيينه مدربا للمنتخب الأول، كان قد خاض أكثر من 100 مباراة مع منتخبات إسبانيا السنية، وعمل مع عدد كبير من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقا نواة الفريق المتوج بكأس أوروبا وكأس العالم.
يربط الاتحاد الإسباني قرار التمديد باستمرار المجموعة التي بنى معها دي لا فوينتي نجاحاته الأخيرة، إذ يعرف المدرب عددا كبيرا من لاعبي المنتخب منذ سنوات عمله في الفئات السنية، وهو ما وفر له قاعدة مستقرة عند انتقاله إلى المنتخب الأول.
كما يأتي القرار قبل انطلاق دورة جديدة تنتهي بمونديال 2030، حيث ستدخل إسبانيا البطولة مدافعة عن لقبها وعلى أرض تشارك في استضافتها. ويرى الاتحاد أن الإبقاء على الجهاز الفني الحالي يجنبه تغيير المدرب في منتصف هذه الدورة، ويمنح دي لا فوينتي الوقت لإدارة عملية تجديد المنتخب تدريجيا حتى البطولة المقبلة.
وبحسب ما أعلنه لوزان، لا يتعامل الاتحاد مع عام 2030 بوصفه موعدا نهائيا لرحيل المدرب، إذ أبقى الباب مفتوحا لاستمرار دي لا فوينتي بعد كأس العالم إذا حافظ المنتخب على نتائجه ومستواه. أما الخطوة المنتظرة حاليا فهي استكمال التفاصيل المالية وتوقيع العقد الذي سينقل المدرب من اتفاق ينتهي في 2028 إلى مشروع يمتد أربعة أعوام أخرى على الأقل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة