آخر الأخبار

من 7 آلاف نسمة وصفر قطارات إلى صدارة ألمانيا.. كيف أصبح إلفرسبرغ حديث البوندسليغا؟

شارك

لم تكن إلفرسبرغ سوى بلدة صغيرة في جنوب غربي ألمانيا، لا يتجاوز عدد سكانها 7 آلاف نسمة، قبل أن يكتب فريقها صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الألمانية بالصعود إلى البوندسليغا للمرة الأولى، ليصبح النادي الـ59 الذي يشارك في دوري الدرجة الأولى.

لكن البداية لم تكن عادية على الإطلاق، إذ تحول الوافد الجديد إلى إحدى أبرز مفاجآت الموسم بعد فوزه في أول مباراتين.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بطولات ومليار يورو إيرادات.. فلماذا يخسر برشلونة ماليا؟
* list 2 of 2 حين بدأ المشجعون بتقييم اللاعبين.. كيف أصبح "ترانسفير ماركت" مرجعا عالميا؟ end of list

بداية تفوق التوقعات

لم تكن بداية إلفرسبرغ في دوري الأضواء سهلة على الورق، إذ وضعته القرعة في أول مباراتين أمام فريقين من أكبر أندية ألمانيا.

استهل إلفرسبرغ مغامرته في البوندسليغا بانتصار لافت على باير ليفركوزن، بطل ألمانيا عام 2024، بعدما تقدم بثلاثة أهداف نظيفة، ثم صمد أمام انتفاضة متأخرة وخرج فائزا 3-2.

وإذا كانت تلك البداية مثيرة، فإن ما حدث في أول مباراة خارج ملعبه أمام بوروسيا مونشنغلادباخ كان أشبه بسيناريو سينمائي.

فبعد 56 دقيقة، كان إلفرسبرغ متأخرا 1-3، قبل أن يسجل موريتس كراتنماخر وفيليكس كايدل هدفين أعادا المباراة إلى التعادل، ثم عاد كراتنماخر ليخطف هدف الفوز للضيوف في الوقت بدل الضائع.

وبحسب موقع "أوبتا"، أصبح إلفرسبرغ سادس فريق في تاريخ البوندسليغا، باستثناء الموسم الافتتاحي 1963-1964، يحقق الفوز في أول مباراتين له في المسابقة، وثاني فريق منذ بداية القرن الحالي يحقق هذا الإنجاز.

وبانتصارين من مباراتين، أصبح الفريق واحدا من أربعة أندية تملك العلامة الكاملة في البوندسليغا، بل وجد نفسه متقدما على بايرن ميونخ في جدول الترتيب بعدما تعادل البطل سلبا مع شالكه في الجولة الماضية.

من أين جاء إلفرسبرغ؟

تقع إلفرسبرغ شمال شرقي مدينة ساربروكن، في ولاية سارلاند الصغيرة جنوب غربي ألمانيا.

وتتبع البلدة إداريا لمدينة شبّيزن-إلفرسبرغ التي يبلغ عدد سكانها نحو 13 ألف نسمة، بينما لا يتجاوز سكان إلفرسبرغ نفسها 7 آلاف نسمة. ولا تضم البلدة محطة قطارات، ولا يوجد فيها سوى ثلاثة مخابز.

إعلان

ومع ذلك، أصبحت هذه البلدة الصغيرة أصغر مدينة ممثلة في تاريخ البوندسليغا.

رحلة صعود طويلة

تأسس النادي عام 1907، وتوقف نشاطه خلال الحرب العالمية الأولى، ثم أعيد تأسيسه عام 1918.

وفي عام 2013، وصل الفريق إلى الدرجة الثالثة إلى جانب لايبزيغ، لكنه هبط سريعا. وبعد خسارته ملحق الصعود عامي 2016 و2017، عاد إلى الدرجة الثالثة في عام 2022، وبدأ منذ ذلك الحين في بناء سمعة جديدة.

وتزامن صعود النادي مع وصول نيلس-أوله بوك عام 2017، ثم المدرب هورست شتيفن بعده بعام. بدأ بوك عمله كشافا قبل أن يصبح مديرا رياضيا، ولعب دورا بارزا في بناء الفريق واستقطاب اللاعبين.

أما شتيفن، اللاعب السابق في البوندسليغا، فقاده إلى صعودين متتاليين، ليصل الفريق إلى الدرجة الثانية عام 2023 بعد موسم واحد فقط في الدرجة الثالثة.

وكان المهاجم الألماني نيك فولتماده، الذي يلعب حاليا مع يوفنتوس الإيطالي، أحد أبرز عناصر ذلك الفريق، بينما استفادت إلفرسبرغ لاحقا من إعارة لاعب بايرن ميونخ بول فانر.

مصدر الصورة نيك فولتماده مهاجم يوفنتوس الإيطالي (غيتي إيميجز)

ملعب أصغر من أحلام البوندسليغا

يخوض إلفرسبرغ مبارياته على ملعب "فالدشتاديون آن دير كايزرلينده"، الذي يتسع لنحو 10 آلاف متفرج، أي أكثر من عدد سكان البلدة نفسها.

ويحتاج الملعب إلى رفع سعته إلى 15 ألف متفرج لتلبية متطلبات البوندسليغا، لكن أعمال التطوير لن تكتمل، وفقا للتقارير، قبل عام 2027، وقد حصل النادي بالفعل على استثناء يسمح له باللعب في الملعب الحالي.

القوة في المجموعة

لا يبدو أن إلفرسبرغ يعتمد على نجم واحد، بل على منظومة متماسكة واستقرار إداري وفني امتد لسنوات.

وكان لاعب الوسط الهجومي بامباسي كونتي، المعار من هوفنهايم، أحد العناصر المهمة في سباق الصعود، بينما قدم الحارس نيكولاس كريستوف موسما قويا، وساهم الجناح لوكاس بيتكوف بـ13 هدفا و7 تمريرات حاسمة.

أما المهاجم ديفيد موكوا، فانضم في يناير/كانون الثاني مقابل 1.5 مليون يورو (نحو 1.62 مليون دولار) فقط، قبل أن يساعد الفريق في نهاية الموسم الماضي ويسجل في أول مباراتين له بالبوندسليغا.

ويبلغ متوسط أعمار الفريق 25.3 عاما، مما يجعله من أصغر فرق الدرجة الثانية سنا في الموسم الماضي.

وتكشف سوق الانتقالات أيضا عن فلسفة النادي؛ إذ تشير التقارير إلى أن إلفرسبرغ حقق نحو 10 ملايين يورو (نحو 10.8 ملايين دولار) من بيع اللاعبين، مقابل إنفاق يقارب 3 ملايين يورو (نحو 3.24 ملايين دولار) فقط على التعاقدات.

صعود مذهل في التصنيف

تكشف أرقام "أوبتا" حجم التحول الذي شهده النادي خلال فترة قصيرة.

فمع بداية موسم 2022-2023، كان إلفرسبرغ يحتل مركزا ضمن أفضل 2000 فريق في العالم في تصنيف "أوبتا باور رانكينغ"، الذي يضم أكثر من 13 ألف فريق للرجال حول العالم.

أما بعد فوزه على مونشنغلادباخ، فقد قفز إلى المركز 127 عالميا، متقدما على أندية مثل أندرلخت وفيورنتينا.

والفوز على بايرن ميونخ، المصنف ثانيا عالميا، قد يدفعه إلى قفزة جديدة في التصنيف.

لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن، فهل تستطيع هذه البلدة الصغيرة، التي وصلت إلى القمر بحسب وصف مدربها، أن تجد لنفسها مكانا دائما بين كبار ألمانيا؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا