آخر الأخبار

تشافي يكسر تقليدا عمره 48 عاما.. لماذا اختارت الطواحين سليل مدرسة كرويف؟

شارك

لم يكن اختيار تشافي هيرنانديز لتولي تدريب منتخب هولندا قرارا عابرا في مسيرة "الطواحين"، بقدر ما يمثل خروجا واضحا عن تقليد استمر لعقود طويلة.

فمنذ عام 1978، عندما تولى النمساوي إرنست هابل قيادة المنتخب الهولندي، لم تعرف دكة "الطواحين" مدربا أجنبيا، لتتعاقب بعدها أسماء وطنية حملت أفكار الكرة الهولندية وتقاليدها، قبل أن يأتي تشافي ليكسر هذا الخط الممتد لنحو نصف قرن.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 قطيعة بعد دعم.. فرنسا تهز حسابات إنفانتينو قبل انتخابات فيفا
* list 2 of 2 جائزة الكرة الذهبية 2026.. هل يعيد تشديد المعايير تعريف "الأفضل"؟ end of list

وبحسب المعطيات المرتبطة بتاريخ المنتخب، فإن 31 تجربة هولندية محلية سبقت تشافي في تدريب الطواحين منذ هابل (بعض المدربين تعاقبوا على قيادة المنتخب أكثر من مرة)، وبات تشافي الأول من خارج البلاد منذ المدرب النمساوي الذي قاد المنتخب إلى نهائي كأس العالم 1978.

لكن المفارقة أن هولندا التي اختارت لعقود مدربين من داخل مدرستها الكروية، لجأت هذه المرة إلى مدرب أجنبي لا يبدو غريبا تماما عن فلسفتها، بل ينتمي إلى مدرسة كروية تشكلت أفكارها في الأصل تحت تأثير يوهان كرويف وجيل أياكس التاريخي.

مصدر الصورة أسطورة كرة القدم الهولندية، يوهان كرويف (أسوشيتد برس)

لم يكن مجرد لاعب

تشافي لم يكن مجرد لاعب نشأ في منظومة برشلونة، وإنما أحد أكثر أبناء مدرسة كرويف ارتباطا بفكرة كرة القدم القائمة على الاستحواذ، والتمركز، وصناعة اللعب، والاعتماد على جودة اللاعب قبل أي شيء آخر.

ومن هنا يبدو أن الاتحاد الهولندي لم يبحث فقط عن "مدرب أجنبي"، وإنما عن مدرب يحمل في تكوينه الكروي الكثير من المبادئ التي صنعت هوية هولندا نفسها، حتى وإن كان قد تعلمها وطورها داخل تجربة برشلونة.

مصدر الصورة تشافي هيرنانديز من مؤتمر تقديمه مدربا لمنتخب هولندا (رويترز)

لكن أحد أهم مفاتيح قرار الاتحاد الهولندي يبدو مرتبطا بملف آخر هو تطوير اللاعبين الشباب.

فهولندا لا تتعامل مع منتخبات الشباب باعتبارها مرحلة منفصلة عن المنتخب الأول، وإنما تملك داخل الاتحاد الهولندي لكرة القدم إدارة متخصصة في "تطوير الشباب"، وهو الملف الذي يشغل مساحة مهمة في منظومة الكرة الهولندية، من أجل ضمان استمرار انتقال المواهب من منتخبات الفئات السنية إلى المنتخب الأول.

إعلان

ولذلك لم يكن غريبا أن يكون مدى استعداد المدرب الجديد لمنح الشباب فرصا حقيقية أحد العناصر التي تدخل في تقييم المرشحين.

تصريحات خاصة لـ"الجزيرة نت" من منتخب هولندا حول تعيين تشافي

وفي تصريحات خاصة لـ"الجزيرة نت"، أوضح المتحدث الإعلامي باسم منتخب هولندا، توبياس تيل، أن تطوير اللاعبين الشباب لم يكن مجرد عامل ثانوي في عملية اختيار المدرب الجديد، قائلا: "إن تطوير وتقدم اللاعبين الشباب كان دائما في صميم كرة القدم الهولندية، نحن معروفون بتوفير مسار قوي للاعبين من كرة القدم للشباب إلى مستوى الفريق الأول، وعند تحديد مواصفات المدرب الجديد للمنتخب الهولندي، كانت القدرة والرغبة في تطوير اللاعبين الشباب ومنحهم الفرص جزءا مهما من اعتباراتنا".

هذه النقطة تحديدا تفسر جانبا من اختيار تشافي. فالرجل قدم خلال تجربته التدريبية في برشلونة نموذجا واضحا في التعامل مع المواهب الصاعدة، ومنح عددا من اللاعبين الشباب الثقة في سن مبكرة، وعلى رأسهم لامين جمال وباو كوبارسي، اللذان تحولا في فترة قصيرة من لاعبين صاعدين إلى أسماء تنافس على أعلى الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية "الكرة الذهبية".

مصدر الصورة تشافي هيرنانديز يعطي تعليماته للامين جمال نجم برشلونة في بدايات مسيرته (غيتي)

وبالتالي، فإن سجل تشافي في التعامل مع المواهب لم يكن تفصيلا يمكن تجاهله عند تقييمه كمدرب لمنتخب يمتلك أصلا واحدة من أكثر مدارس اكتشاف وتطوير المواهب شهرة في العالم.

والأهم أن الاتحاد الهولندي نفسه أكد أن هذه الصفة كانت حاضرة في تقييمه لتشافي، إذ أضاف تيل: "تشافي يتناسب مع هذا الملف بشكل جيد للغاية، طوال مسيرته التدريبية، أظهر أنه مستعد لوضع ثقته في المواهب الشابة، ونحن سعداء بتعيينه".

الاختيار الثالث.. ولكن

وهنا يمكن فهم القرار الهولندي بصورة أوسع، فالتعاقد مع تشافي لا يعني بالضرورة أن الاتحاد يريد التخلي عن هويته التاريخية أو استبدال مدرسة برشلونة بالمدرسة الهولندية، بل ربما العكس تماما؛ إذ يبدو أن الاختيار قام على فكرة العثور على مدرب قادر على الجمع بين فلسفة كروية قريبة من الجذور الهولندية، وخبرة عملية في تطوير جيل جديد من اللاعبين.

الدليل على ذلك هو تصريحات المدير الرياضي للاتحاد الهولندي لكرة القدم نايغل دي يونغ، حين قال إن تشافي لم يكن إلا الاختيار الثالث، بعد بيب غوارديولا التلميذ الأنجب لكرويف، وآرني سلوت صاحب الأفكار الهولندية الواضحة.

غوارديولا فضل الراحة في الوقت الراهن، سلوت ينتمي لكرة قدم الأندية بشكل أكبر، بينما تشافي بدا الأكثر ملاءمة في الوقت الراهن كونه أحد أبرز خريجي إرث كرويف، وفي الوقت نفسه خاض تجربة تدريبية داخل برشلونة منحته احتكاكا مباشرا بمواهب شابة أصبحت لاحقا من أبرز لاعبي العالم.

وهذه المعادلة تكتسب أهمية خاصة في هولندا، لأن الاتحاد لا يبدأ من الصفر في هذا الملف، فوجود منظومة متخصصة في تطوير الشباب، يقودها أليكساندر بالاند، يعكس أن تكوين اللاعبين وإعدادهم للانتقال إلى المنتخب الأول جزء مؤسسي من إستراتيجية كرة القدم الهولندية. لذلك، فإن وصول تشافي يمكن أن يقرأ باعتباره اختيارا لمدرب ينسجم مع هذه المنظومة، لا مدربا يعمل بمعزل عنها.

إعلان

ومع ذلك، يحرص الاتحاد الهولندي على عدم الذهاب أبعد من الحقائق الحالية، وهو ما شدد عليه تيل في تصريحاته لـ"الجزيرة"، قائلا: "في الوقت نفسه، لا يزال من المبكر جدا استخلاص استنتاجات بشأن التأثير الدقيق الذي سيحدثه تعيينه على تطور لاعبين بعينهم وانتقالهم من منتخبات الشباب إلى المنتخب الأول".

مصدر الصورة تشافي هيرنانديز (وسط) مع كل من نايغل دي يونغ وماريان فان ليوين أثناء تقديمه مدربا لهولندا (رويترز)

الاتحاد الهولندي أقر بأن ملف الشباب كان عاملا مؤثرا في اختيار تشافي، لكنه لا يقدم وعدا بأن وصول المدرب الإسباني سيؤدي تلقائيا إلى صعود عدد معين من لاعبي منتخبات الشباب إلى المنتخب الأول، لأن النجاح في هذا الملف يحتاج إلى وقت، كما أن قرار استدعاء اللاعبين للمنتخب الأول يخضع في النهاية إلى مستواهم واحتياجات الفريق الأول، وليس فقط إلى فلسفة المدرب.

ومع ذلك، تبدو الثقة الهولندية في منظومتها الشبابية واضحة، إذ يقول تيل: "لدينا ثقة كبيرة في جودة منتخبات الشباب لدينا، ولاعبينا ومدربينا، وكما حدث في الماضي، نعتقد أن اللاعبين الشباب الموهوبين سيواصلون الانتقال إلى المنتخب الهولندي الأول خلال السنوات المقبلة".

ومن هذه الزاوية، يصبح تعيين تشافي أكثر من مجرد تغيير على رأس الجهاز الفني، هولندا اختارت مدربا أجنبيا للمرة الأولى منذ عام 1978، لكنها لم تبحث عن اسم منفصل عن تاريخها الكروي؛ اختارت واحدا من أبرز المدربين الذين تشكل وعيهم الكروي تحت تأثير أفكار يوهان كرويف، الرجل الذي ترك أثرا عميقا في الكرة الهولندية وبرشلونة على حد سواء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا