قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن نطاق اهتمامات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد تقلص مؤخرا ليتركز على قضايا محددة، يتصدرها شغفه الدائم بالغولف وعالم الرياضة، الذي تحول في عهده إلى أداة سياسية قوية وساحة خلفية لتمرير أجندته الأيديولوجية بضجيج متعمد.
وأوضحت الصحيفة أنه بينما يتراجع الحديث عن خطط ترمب للرعاية الصحية أو سد عجز الموازنة، يبرز تدخل إدارته الممنهج لإعادة تشكيل المشهد الرياضي الأمريكي ليتطابق مع رؤيته للعالم التي تشكلت في حقبة الثمانينيات.
وبحسب "الغارديان"، تتجلى إسقاطات هذه السياسة في حوادث تبدو صغيرة لكنها عميقة التأثير، منها اضطرار اللاعب الفنزويلي الموهوب ديفيد مارتينيز (20 عاما) لمغادرة نادي لوس أنجلوس، ليس لأسباب رياضية، بل لعجز عائلته عن الحصول على تأشيرات لزيارته في الولايات المتحدة.
ورغم أن ترمب قد لا يعرف اللاعب شخصيا، فإن هذه النتيجة تتماشى تماما مع أهداف سياساته المتشددة في ملف الهجرة، والتي جعلت استقطاب الرياضيين والطلاب الأجانب أقل جاذبية.
ويمتد التدخل الرئاسي إلى صلب القوانين الرياضية؛ إذ استهدف ترمب الرياضة الجامعية بقرارات تنفيذية تسعى لإلغاء المكاسب المالية التي حققها الطلاب الرياضيون. وفي المقابل، أصدر قرارا استثنائيا لحماية التوقيت التلفزيوني الحصري لمباراة كرة القدم بين فريقي الجيش والبحرية، بحجة أنها "حدث يرفع الروح المعنوية ويعزز التركيز الوطني على الأكاديميات العسكرية".
ولم يغب ترمب عن استغلال "الحروب الثقافية" مطالبا بإعادة الأسماء القديمة للفرق، ومهاجما نجوما مثل ليبرون جيمس أحد أساطير كرة السلة الأمريكية.
وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن الاستغلال السياسي للرياضة بلغ ذروته باستضافة نزال في الفنون القتالية المختلطة (UFC) بحديقة البيت الأبيض. ورغم تكبد الحدث خسائر بلغت 30 مليون دولار، فإنه حقق الهدف الاستعراضي المنشود.
وختمت "الغارديان" بأن ترمب أدرك منذ طفولته أن الرياضة تحتل مكانة استثنائية في الوجدان الوطني. واليوم، يستخدمها قناةً لتوجيه رسائل لا مثيل لها، جاعلا من الملاعب الأمريكية المنصة النادرة التي ينجح فيها دائما في فرض شروطه وتوجيه دفة النقاش الوطني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة