قبل 16 عاماً دخلا ملعب سانتياغو برنابيو في الجهة نفسها؛ جوزيه مورينيو مدرباً لإنتر ميلان، وكريستيان كيفو أحد رجاله داخل الملعب، ثم غادراه معاً بطلين لأوروبا.
مساء الثلاثاء عادا إلى الملعب ذاته والبطولة ذاتها، لكن كل شيء آخر تغير. مورينيو أصبح مدرباً لريال مدريد، وكيفو جلسٌ على مقاعد إنتر مدرباً، وتحول اللاعب الذي نفذ تعليمات البرتغالي في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2010 إلى منافس يحاول التفوق على معلمه السابق.
وانتهى الفصل الجديد من قصتهما بانتصار مورينيو، بعدما تغلب ريال مدريد على إنتر 2-1 في الجولة الأولى من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا.
في 22 مايو/أيار 2010، قاد مورينيو إنتر إلى الفوز على بايرن ميونخ 2-0 في نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب سانتياغو برنابيو، بفضل ثنائية الأرجنتيني دييغو ميليتو.
وكان كيفو أساسياً في تشكيلة إنتر في ذلك النهائي، قبل أن يغادر في الدقيقة الـ68.
وبذلك الانتصار أكمل الفريق الإيطالي موسماً تاريخياً جمع فيه الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا، ليصبح أول فريق إيطالي يحقق الثلاثية.
وبعد أيام من الإنجاز، انتقل مورينيو إلى تدريب ريال مدريد، بينما واصل كيفو مسيرته مع إنتر حتى اعتزاله.
وبعد 16 عاماً، أعادهما دوري الأبطال إلى المكان الذي شهد أكبر إنجازٍ جمعهما، لكن على مقعدين متقابلين هذه المرة.
لم يخف مورينيو علاقته الخاصة بلاعبه السابق عشية المباراة، فوصف كيفو بأنه "واحد من رجالي "، مؤكداً أن إنتر سيظل أيضاً واحداً من فرقه.
وقال المدرب البرتغالي إنه سيكون سعيداً بمعانقة كيفو قبل المباراة وبعدها، لكنه شدد على أن الـ90 دقيقة ستضع المشاعر جانباً لأن هدفه هو الفوز.
وعلى ما يبدو أن المشاعر كانت متبادلة.
حيث أكد كيفو أن مورينيو شخصٌ مميز في حياته، وإن البرتغالي قدم له مساعدةً مهمة في فترةٍ صعبة، مؤكداً أنه لن ينسى ذلك.
لكن الروماني شدد في الوقت نفسه على أنه لم يحاول تقليد مورينيو أو أي مدرب آخر، وأنه بنى هويته التدريبية الخاصة عبر سنوات عمله في التدريب.
كما أعلن كيفو قبل المباراة أن إنتر يريد أن يلعب في البرنابيو "بشجاعة وشخصية " وأن يحاول فرض أسلوبه.
بدأ إنتر المباراة بصورة قوية، وامتلك الكرة لفترات طويلة ووضع ريال مدريد تحت الضغط، لكن أصحاب الأرض كانوا أكثر قسوة في استغلال أخطاء منافسهم.
وفي الدقيقة الـ14، استفاد ريال من خطأ دفاعي لإنتر، لتصل الكرة إلى إبراهيم دياز الذي هيأها لكيليان مبابي، فسجل الفرنسي الهدف الأول.
وبعد 9 دقائق فقط، ارتكب الحارس جوسيب مارتينيز خطأ جديداً تحت الضغط، ليستغله فيديريكو فالفيردي ويسجل الهدف الثاني لريال مدريد.
ورغم تقدم ريال بهدفين، لم تعكس النتيجة وحدها سير المباراة، إذ فرض إنتر تفوقه في الاستحواذ والمحاولات خلال فترات واسعة، وأجبر الحارس تيبو كورتوا على عدة تدخلات مهمة.
لم يتخل فريق كيفو عن محاولته في الشوط الثاني، واستمر في البحث عن طريق إلى مرمى كورتوا.
ونجح إنتر في الدقيقة الـ77 في تقليص الفارق عن طريق البرازيلي كارلوس أوغوستو بعد تمريرة من لاوتارو مارتينيز، ليعيد المباراة إلى أجوائها التنافسية.
وضغط الفريق الإيطالي في الدقائق الأخيرة بحثا عن التعادل، لكن كورتوا تدخل في أكثر من مناسبة، وحافظ ريال مدريد على تقدمه حتى صافرة النهاية.
وهكذا انتهت أول مواجهة تدريبية بين مورينيو وكيفو بفوز البرتغالي.
قبل 16 عاماً كان كيفو داخل الملعب ينفذ تعليمات مورينيو، ثم احتفلا معا بكأس دوري الأبطال على أرض البرنابيو.
وفي الملعب نفسه مساء الثلاثاء، تغيرت الألوان والمقاعد والأدوار. أصبح اللاعب مدرباً وجلس في الجهة المقابلة للرجل الذي قاده إلى أكبر ألقابه، وحاول التفوق عليه، لكن المواجهة الأولى بينهما انتهت بانتصار المعلم.
المصدر:
الجزيرة