لم يكن انتقال رودري قائد منتخب إسبانيا إلى برشلونة مجرد صفقة حُسمت بين ناديين على طاولة المفاوضات، بل جاء في أعقاب سباق خفي شهد اتصالات واجتماعات بعيدة عن الأضواء، في وقت كان فيه ريال مدريد يبدو الأقرب للحصول على خدمات نجم مانشستر سيتي.
وبين إجازة على الساحل الإسباني ولقاء سري في مطعم هادئ، بدأت ملامح الصفقة تتغير تدريجيا، قبل أن يحسم رودري خياره لصالح برشلونة، ومن ثم دخول النادي الكتالوني في مفاوضات شاقة مع مانشستر سيتي لحسم انتقاله.
وأعلن برشلونة الاثنين الماضي ضم رودري إلى صفوفه في عقد يمتد ليونيو/حزيران 2030، في صفقة بلغت 60 مليون يورو، قد ترتفع إلى 76.5 مليونا مع الحوافز والمكافآت.
كان ريال مدريد قريبا جدا من ضم رودري وفق تقارير إعلامية عديدة، لكن الأمور بدأت تتغير تدريجيا في الأسبوع الأخير من يوليو/تموز الماضي قبل حفل زفاف وفق ما ذكره موقع "ذي أثلتيك" البريطاني.
في تلك الفترة، وبعد انتهاء كأس العالم، كان رودري، الذي نال جائزة أفضل لاعبٍ في المونديال، موجودا في ساحل "كوستا برافا"، وهي منطقة سياحية تقع على الساحل الشرقي شمال إقليم كتالونيا، للاستمتاع بإجازته وأيضًا لحضور حفل زفاف أحد أصدقائه القدامى.
وكان رودري وصل إلى الساحل قبل أيام من موعد زفاف صديقه داني كودينا، الذي يشغل منصب رئيس العمليات وخدمات اللاعبين في نادي برشلونة منذ عام 2025، ليقضي أيامه في الاسترخاء في منطقة تشتهر بالمناظر الطبيعية الخلابة في إسبانيا.
وفي أثناء ذلك، بحث رودري عن مكان هادئ بعيد عن أعين الصحافة لتناول طعام الغداء مع شخص ما، مؤكدا أنه يريد مكانا لا يلفت الانتباه، ووجد ضالته في مطعم "كان بيتو" الكلاسيكي البسيط ببلدة بيغور، بعيدا عن الشوارع السياحية الصاخبة.
ودخل رودري المطعم دون حجز مسبق وطلب طاولة، وبعد دقائق قليلة لحق به ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة. ولم يثر وجودهما أي اهتمام داخل المطعم، كما لم يطلب منهما أحد التقاط صورة، في وقت كانت فيه كل المؤشرات تؤكد قرب انضمام اللاعب إلى ريال مدريد، الذي بدت مصادره واثقة من إمكانية التوصل إلى اتفاق معه.
وفي الكواليس استمرت المحادثات بين برشلونة ورودري، حتى الخامس من أغسطس/آب، عندما سافر ديكو إلى مدريد لعقد اجتماع مهم، وفي اليوم التالي كشفت "ذي أثلتيك" أن برشلونة كان يستكشف إمكانية التعاقد مع رودري، الذي كان يفضّل الانتقال إلى النادي الكتالوني.
ويعود أبرز أسباب تفضيل رودري لبرشلونة على ريال مدريد إلى الأسلوب الكروي للناديين، إذ يؤمن اللاعب بأن طريقته وإمكانياته تتناسب أكثر مع "البلوغرانا" وهو ما اعتاده لسنوات مع "السيتزنز" ومنتخب إسبانيا.
وإلى جانب تحركات ديكو واجتماعاته السرية، تحدث الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة مع رودري في مناسبات عديدة لتعزيز فرص إتمام الصفقة، من باب حرصه الشديد على إضافة خبرة القيادة لخط وسط الفريق الذي يتميز بتشكيلته "الشابة والموهوبة".
وفي الوقت نفسه، لم يؤدِّ أي من لاعبي برشلونة الثمانية الذين كانوا مع منتخب إسبانيا في كأس العالم دورًا مهمًا في إقناع رودري بالانضمام إلى الفريق.
وأشار الموقع ذاته إلى أن مسؤولي ريال مدريد، الذين قدّموا "عرضا جيدا من الناحيتين الرياضية والمادية"، تواصلوا مع رودري للتأكد من التمسك بعرضهم، لكن اللاعب كان قد حسم قراره بالفعل لصالح برشلونة.
قدّم برشلونة عرضه الأول لمانشستر سيتي في السابع من أغسطس/آب بقيمة 45 مليون يورو بالإضافة إلى الحوافز، لكن النادي الإنجليزي كان يقدّر قيمة اللاعب بنحو 80 مليون يورو.
وحسّن برشلونة من عرضه المالي ورفعه إلى 60 مليونا، لكنه اصطدم مجددا برفض مسؤولي مانشستر سيتي، الذين حاولوا جاهدين إقناع رودري بالبقاء وتوقيع عقد جديد معه.
وتحقّقت الانفراجة بعد 9 أيام من العرض الأول، فتوصل برشلونة ومانشستر سيتي لاتفاق يقضي بانتقال رودري من الأخير إلى الأول في صفقة بلغت 76.5 مليون يورو، منها 60 مليونا مبلغا ثابتا، ونحو 11 مليونا حوافز قابلة للتحقيق بسهولة.
وقال رودري بعد انتهاء المسلسل بانضمامه إلى برشلونة: "كانت أياما مكثفة، أنا سعيد بحل الأمر برمته وسعيد جدا بوجودي هنا. اللعب لبرشلونة حلمي، وأنا متشوق للانضمام لزملائي الذين أعرف أغلبهم، وحان الوقت للعمل بجد".
المصدر:
الجزيرة