آخر الأخبار

كيف تحول الفرنسي مارسيال من أغلى مراهق إلى موهبة ضائعة؟

شارك

حينما تعاقد مانشستر يونايتد مع المهاجم الفرنسي الشاب أنتوني مارسيال في الأمتار الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية لعام 2015، لم يكن الكثيرون خارج حدود الملاعب الفرنسية يدركون حجم الموهبة المقبلة.

غير أن القيمة المالية الفلكية للصفقة، والتي جعلته أغلى لاعب مراهق في تاريخ كرة القدم آنذاك، سلطت عليه أضواء العالم بأسره، واعتبره نقاد كثر امتدادا شرعيا لأسطورة كرة القدم الفرنسية تيري هنري بفضل أسلوبه الفريد وسرعته الفائقة في اختراق الدفاعات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهد.. مرموش ونوري يقودان السيتي للفوز بثلاثية على أتلتيكو مدريد
* list 2 of 2 إثر مأساة فيغار.. الاتحاد الإنجليزي يحظر "الجدار القاتل" في ملاعبه إلى الأبد end of list

عرض خرافي

اضطر النادي الإنجليزي لمضاعفة عروضه المالية لإقناع إدارة موناكو للتخلي عن جوهرتها الثمينة، لتستقر الصفقة على مبلغ مبدئي قدره 50 مليون يورو، تصاعد ليلامس 80 مليونا مع احتساب الحوافز والإضافات، والتي كان من بينها بند يمنح موناكو مكافأة إضافية في حال تحقيق اللاعب لجائزة الكرة الذهبية.

ورغم الضغوط الإعلامية الهائلة ووصف المدرب لويس فان خال للقيمة المادية بأنها مبالغ فيها، كسر مارسيال حاجز الشك سريعا بتسجيل هدف إعجازي في شباك ليفربول خلال أول ظهور له، منهيا موسمه الأول برصيد 17 هدفا في مختلف المسابقات، متوجا بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي.

حقبة مورينيو وإبراهيموفيتش

تحول المنحنى التصاعدي للمهاجم الفرنسي سريعا مع وصول المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في صيف 2016.

ولم تقتصر التحديات على الجوانب التكتيكية فحسب، بل امتدت لتشمل أزمة نفسية أثرت في اللاعب عقب التوقيع مع المخضرم زلاتان إبراهيموفيتش، حيث سُحب القميص رقم 9 من مارسيال دون موافقته لمنحه للمهاجم السويدي، وهو ما اعتبره وكيل أعماله في تصريحات علنية قرارا مجحفا أضر بكبرياء موكله الشاب.

تراجعت إنتاجية مارسيال التهديفية بشكل ملحوظ خلال تلك الفترة وسط منافسة شرسة على التشكيل الأساسي، زاد من حدتها التعاقد اللاحق مع البلجيكي روميلو لوكاكو.

إعلان

ورغم ومضات التألق المتفرقة وحصده جائزة لاعب الشهر في عدة مناسبات، فإن المهاجم الفرنسي وجد نفسه في كثير من الأوقات أسيرا لمقاعد البدلاء، مما حرمه من ميزة الاستمرارية التي يفضلها لتثبيت أقدامه في الخط الأمامي.

مصدر الصورة مارسيال عانى في مانشستر يونايتد تحت قيادة المدرب مورينيو (الأوروبية)

التوهج القصير في مركز قلب الهجوم

شهدت مسيرة النجم الفرنسي انفراجة كبرى مع رحيل لوكاكو وتولي أولي غونار سولسكاير دفة القيادة الفنية.

فمع استعادته لقميصه المفضل برقم 9، تم توظيف مارسيال في مركز قلب الهجوم الصريح خلال الموسم الاستثنائي الذي تزامن مع جائحة كوفيد-19، ليقدم أفضل مستوياته التهديفية على الإطلاق محرزا 23 هدفا قاد بها هجوم "الشياطين الحمر" ببراعة.

ولم تدم هذه الصحوة طويلا؛ إذ سرعان ما تعثر المهاجم الفرنسي في الموسم التالي مباشرة نتيجة لعنة الإصابات المتكررة وحالات الإيقاف، ليدخل في حلقة مفرغة من غياب الجاهزية البدنية وتراجع الكفاءة الفنية.

وفشلت محاولات استعادة بريقه حتى خلال فترة إعارته القصيرة لنادي إشبيلية الإسباني، والتي خرج منها دون تسجيل أي هدف في منافسات الدوري.

لعنة الإصابات ونهاية الرحلة الإنجليزية

تفاقمت المعاناة البدنية لمارسيال خلال حقبة المدرب إريك تين هاغ، حيث عجز اللاعب عن الحفاظ على لياقته لأسابيع متتالية.

وكشف المهاجم الفرنسي لاحقا أنه اضطر للعب مصابا تحت ضغط الحاجة الفنية للفريق، مما حرمه من سرعته المعهودة وجعله عرضة لانتقادات حادة من الجماهير والإعلام، في وقت لم توضح فيه الإدارة تفاصيل وضعه الصحي للرأي العام.

وأُسدل الستار رسميا على مسيرة مارسيال في أولد ترافورد بانتهاء عقده في صيف 2024، بعد أن اكتفى بتسجيل 19 هدفا فقط على مدار مواسمه الأربعة الأخيرة، وهو تراجع مخيف للاعب سجل وحده 40 هدفا في أفضل موسمين من مسيرته مع النادي (موسم انطلاقته الأولى 2015-2016 وموسم كورونا الاستثنائي 2019-2020)، لتنتهي المقامرة الكبرى بالفشل بعد سنوات من التخبط.

مصدر الصورة الإصابة أنهت مغامرة مارسيال مع مونتيري (رويترز)

محطات يونانية ومكسيكية باهتة

لم تحمل المحطة التالية لمارسيال طوق النجاة المنتظر؛ حيث انضم إلى نادي أيك أثينا اليوناني في صفقة انتقال حر، ورغم تسجيله لـ7 أهداف، فإن مشاكله البدنية ظلت العائق الأكبر أمام مشاركته بانتظام في المباريات.

وانتقل الصيف الماضي إلى نادي مونتيري المكسيكي بحثا عن انطلاقة جديدة، لكن الأقدار عاندته مجددا بعد تعرضه لإصابة قوية بخلع في الكتف.

ولم تثمر التجربة المكسيكية سوى عن هدف وحيد و3 تمريرات حاسمة خلال 20 مباراة عبر مختلف المسابقات، ليتوصل الطرفان إلى اتفاق بفسخ العقد بالتراضي في يونيو/حزيران 2026 قبل نهاية مدته الأصلية المقررة صيف 2027.

ومع بلوغه سن الثلاثين، يجد الفتى الذهبي السابق نفسه اليوم بلا نادٍ يدافع عن ألوانه، لتبقى قصته واحدة من أبرز قصص المواهب الضائعة في تاريخ اللعبة الحديثة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا