يجد البرتغالي جوزيه مورينيو نفسه أمام التحدي الأكبر في مسيرته التدريبية الحديثة، حيث يتسلم كتيبة مدججة بالنجوم ومصحوبة بإنفاق ضخم في سوق الانتقالات الصيفية، بهدف رئيسي وهو إعادة النظام، وتجاوز الأزمات الداخلية التي خلّفها رحيل كارلو أنشيلوتي، وصياغة منظومة جماعية تنهي حالة التذبذب التي عانى منها الفريق.
ولا تتوقف المهمة عند دمج الأسماء الرنانة مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام معا، بل تمتد إلى كيفية الاستفادة القصوى من التعزيزات الجديدة لحل مشكلات الأطراف وعمق الملعب، وتجاوز الغيابات المؤثرة بداعي الإصابة مع انطلاقة الموسم.
تمنح التشكيلة الحالية مرونة عالية للمدرب البرتغالي في مختلف الخطوط، بدءا من حراسة المرمى التي يوجد فيها الثنائي الموثوق تيبو كورتوا وأندريه لونين دون تغيير، بينما تفرض الإصابات والتعاقدات الجديدة واقعا مختلفا في بقية المراكز.
في الخط الخلفي، ومع غياب إيدر ميليتاو حتى أكتوبر/تشرين الأول، يشكل الوافد الحر إبراهيما كوناتي ثنائيا قويا مع أنطونيو روديغر لحماية العمق، بمساندة من دين هويسن وراؤول أسينسيو.
أما على الأطراف، فيأتي كوكوريلا كظهير أيسر أساسي يمنح مورينيو عمقا تكتيكيا لقدرته على اللعب كقلب دفاع أو لاعب ارتكاز، متفوقا على فيرلان ميندي وألفارو كاريراس، وفي الجبهة اليمنى، يبرز دينزل دومفريز كخيار قوي بفضل قدراته البدنية الهجومية، في منافسة مباشرة ومفتوحة مع ترينت ألكسندر-أرنولد على مركز الظهير الأيمن.
وفي الأجنحة، يحجز فينيسيوس الجبهة اليسرى، في حين يبدأ برناردو سيلفا أساسيا على الجبهة اليمنى لتعويض غياب رودريغو المصاب حتى بداية عام 2027، مع وجود ديوماندي (الذي لا تزال صفقته قيد التفاوض المتقدم مع لايبزيغ) وإبراهيم دياز كخيارات هجومية متعددة المراكز.
يبرز مبابي كاسم لا يُمس لقيادة خط الهجوم كفكرة أساسية، لكنّ الخيارات التكتيكية تتسع بعودة إندريك من الإعارة، إلى جانب المهاجم الصريح كارلوس إسبي، الذي تعاقد معه النادي استجابة لطلب مورينيو الخاص للاستفادة من قامته الفارعة (1.94 متر) وقوته البدنية كقمة هجومية كلاسيكية.
تعتمد رؤية مورينيو الفنية لموسم 2026-2027 على تطبيق منظومة حركية مرنة تتغير وفقا لحالة الكرة، وهي إستراتيجية تعيد إلى الأذهان أسلوبه السابق في بنفيكا، وتوفر حلا للمساحات الواسعة التي ظهرت في الموسم الماضي.
عند امتلاك الكرة، يتحول الفريق إلى رسم 4-2-3-1 لخلق زيادة عددية وتوازن على الأطراف، ويميل كوكوريلا في اليسار إلى التراجع للخلف لتأمين التغطية الدفاعية، مما يمنح فينيسيوس جونيور الحرية الكاملة للانطلاق واختراق الأطراف.
وفي المقابل، يصعد الجناح الأيمن برناردو سيلفا إلى عمق الملعب لصناعة اللعب، مما يفتح الممر بالكامل للظهير دومفريز للتقدم والوصول إلى خط المرمى لإرسال العرضيات.
تتحول التشكيلة تلقائيا عند فقدان الكرة إلى رسم 4-4-2 محكم لإغلاق المساحات وتأمين العمق، وفي هذه الحالة، يتراجع جود بيلينغهام ليدعم الجبهة اليسرى كلاعب وسط رابع، وهي خطوة تكتيكية تهدف إلى إعفاء فينيسيوس من الواجبات الدفاعية الثقيلة، والإبقاء عليه في الخط الأمامي بجانب مبابي لشن المرتدات السريعة والقاتلة.
وتتوجه الأنظار نحو يوم 26 أغسطس/آب الجاري، حيث يستهل الفريق مشواره الرسمي بمواجهة قوية خارج ملعبه أمام ريال سوسيداد في الجولة الأولى من الدوري الإسباني، والتي ستكون الاختبار الحقيقي الأول لقدرة مورينيو على صياغة هذا الكم من المواهب في قالب جماعي صلب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة