آخر الأخبار

لغز طرابزون.. لماذا يبدو انتقال محمد صلاح مختلفا عن مسارات ميسي ورونالدو؟

شارك

يبدأ المستقبل أحيانا بخطوات بطيئة وتغيرات درامية، من صخب المناطق المختلطة في الملاعب الإنجليزية، إلى هدوء الصيف الحار على سواحل البحر الأسود. هكذا تبدلت أحوال النجم المصري محمد صلاح.

وأفردت صحيفة "ذا أثليتيك" الأمريكية مقالا مطولا عن صفقة صلاح التي أحدثت زخما جماهيريا تاريخيا مقارنة إياها بصفقات انتقالات أخرى.

لقد كان الجميع يدرك أن أيام صلاح في ليفربول قد ولّت منذ 8 أشهر، إذ ظهر ذلك جليا عندما أطلق تصريحه الناري في ملعب إيلاند رود قائلا: "أحدهم لا يريدني". كانت كلمات قاسية تتناقض مع ابتسامته المعهودة، وكشفت عن كبرياء جريح يشبه كبرياء ليونيل ميسي، ولكنه أقل صخبا من لاعبين مثل كريستيانو رونالدو.

ورغم التوقعات برحيله في ظروف معقدة خلال الميركاتو الشتوي وبعد أمم أفريقيا، حيث كان بإمكان ليفربول استرداد جزء من إنفاقه الصيفي الضخم، فإن إدارة النادي دعمت المدرب آرني سلوت. ورغم استبعاده أحيانا، سهّل ليفربول لاحقا خروج صلاح مجانا مع نهاية عقده، في خطوة تعكس التقدير وتخلو من الضغائن تجاه أحد أعظم أساطير النادي.

ومع تراجع الأرقام وتعقيدات السوق، منح هذا الخروج الهادئ صلاح ووكيله رامي عباس عيسى وقتا كافيا للتفاوض قبل كأس العالم، غير أن الوجهة ظلت مجهولة، لتطول الملحمة بشكل غير معتاد للاعب بحجمه. وهو ما دفع وكيله للتغريد عبر منصة إكس متسائلا: "أنا شخصيا لا أعرف أين سيلعب محمد الموسم المقبل. ماذا يعني ذلك برأيك؟".

ولعل السؤال الأهم: هل أخطأ معسكر صلاح في تقدير قيمته السوقية؟ فقبل عام واحد فقط، كان صلاح مرشحا بارزا للكرة الذهبية، ووقّع عقدا تاريخيا جعله الأعلى أجرا في ليفربول. ولكن الموسم الماضي شهد تراجعا حادا في إسهاماته التهديفية بنسبة 45%. كما افتقد صلاح ثنائيته مع ترينت ألكسندر-أرنولد، وغاب لويس دياز الذي كان يخفف عنه الضغط فبدا مكشوفا وأقل حسما.

لماذا لم ينتقل صلاح للدوريات الخمسة الكبرى؟

رغم بلوغه (34 عاما)، يتمتع صلاح بلياقة بدنية استثنائية، فلماذا لم يطرق كبار أوروبا بابه؟ الإجابة تكمن في حسابات السوق، فريال مدريد، ورغم بحثه عن جناح، لم ينسَ مدربه السابق جوزيه مورينيو الذي تخلى عن صلاح في تشيلسي عام 2015. كما أن الريال تعلم الدرس من صفقة إيدن هازارد، فبات يخشى التعاقد مع نجوم استنزفهم الدوري الإنجليزي.

إعلان

في المقابل، تبني الأندية الأخرى مشاريعها على الشباب، فبرشلونة يمتلك لامين جمال، وبايرن ميونخ يعتمد على مايكل أوليزي، بينما يتبادل ديزيريه دوي وبرادلي باركولا الأدوار في باريس سان جيرمان، ويستند ميلان تسويقيا على كريستيان بوليسيتش. أما الأندية الإيطالية مثل روما وفيورنتينا، فاصطدمت بقواعد اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي وتعديلات الضرائب الصارمة.

وفي خضم ذلك، ظهر طرابزون سبور، الذي تخلص للتو من قيود الاتحاد الأوروبي المالية ليبرم الصفقة. وتذكرنا هذه الخطوة بانتقال ويسلي شنايدر إلى تركيا عام 2013، أو حتى لجوء فيكتور أوسيمين مؤخرا لغلطة سراي رغم صغر سنه.

ومع أن جوزيه مورينيو وصف الدوري التركي بقسوة قائلا: "إنه كئيب للغاية، ومظلم، ورائحته كريهة" (وهو دوري استنجد بأنتوني تايلور لإدارة التحكيم بعد فضائح سابقة)، فإن طرابزون مدينة ساحرة جغرافيا وثقافيا.

ورغم افتقار انتقال صلاح للرومانسية الكروية التي رافقت انتقال دانييلي دي روسي إلى بوكا جونيورز، وزخم انتقال رونالدو للسعودية، أوالتأثير التسويقي لرحلة ميسي إلى إنتر ميامي، فإن الاستقبال التاريخي له سواء في مطار طرابزون أو ملعبه يعكس شعبية طاغية للنجم المصري الذي تعول عليه الجماهير للتتويج بالألقاب.

ونشر طرابزون سبور: "نحن نكن له كل الاحترام، وهو يكن لنا ذلك".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا