دخلت رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مرحلة جديدة من عدم اليقين، مع تصاعد الضغوط على رئيسه جياني إنفانتينو، على خلفية الجدل المتعلق بخطط لبيع حصص من بطولة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
يواجه إنفانتينو (56 عاما) مطالب متزايدة بالتنحي، في وقت تراجع فيه الفيفا عن مقترح بيع حصص في كأس العالم وغيرها من مسابقاته، بعد موجة اعتراض واسعة قادتها الاتحادات الأوروبية.
وإذا تمكن إنفانتينو من تجاوز الأزمة الحالية، فإن رئاسته ستستمر رسميا إلى الانتخابات المقبلة المقررة عام 2027، لكن الطريق إليها لن يكون خاليا من التحديات، خصوصا مع احتمال ظهور منافسين للمرة الأولى منذ سنوات.
وصل إنفانتينو إلى رئاسة الفيفا عام 2016 خلفا للسويسري جوزيب بلاتر، الذي غادر منصبه في أعقاب فضيحة الفساد التي هزت الاتحاد الدولي عام 2015.
ومنذ ذلك الحين، لم يواجه إنفانتينو منافسة حقيقية على المنصب، إذ فاز بالتزكية في انتخابات 2019 و2023. كما جرى تعديل لوائح الفيفا بما سمح له بالترشح لولاية رابعة، وهو ما قد يبقيه في منصبه حتى عام 2031.
لكن الأزمة الحالية أعادت طرح سؤال الخلافة، بعدما أثارت خطط مرتبطة بإنشاء كيان تجاري جديد لتعظيم عائدات كرة القدم العالمية جدلا واسعا داخل الاتحاد الدولي وخارجه.
وكانت تقارير نشرتها صحيفة "صن" البريطانية قد تحدثت عن إمكان انتقال إنفانتينو مستقبلا إلى إدارة الشركة الجديدة، مع راتب أسبوعي يصل إلى مليون جنيه إسترليني (نحو 1.27 مليون دولار)، قبل أن يتراجع الفيفا عن خطط بيع حصص من مسابقاته لمستثمري القطاع الخاص.
جاء التراجع في ظل ضغط أوروبي غير مسبوق، بعدما رفضت الاتحادات الـ55 الأعضاء في اليويفا مقترح "فيفا فوروورد إنتربرايز"، معتبرة أنه إجراء "غير مسؤول وغير قابل للدفاع عنه"، ورافضة ما اعتبرتها محاولة لفتح مسابقات كرة القدم أمام الاستثمار الخاص.
وتصاعد الخلاف بعدما لوحت الاتحادات الأوروبية بمقاطعة بعض البطولات والأحداث المقبلة التابعة للفيفا، بما في ذلك مسابقات كأس العالم للشباب والسيدات.
وفي خضم المواجهة، أعلن اليويفا فقدان الثقة في إنفانتينو، مؤكدا أن عملية إعادة بناء الثقة مع الاتحاد الدولي بدأت، في مؤشر على انتقال الخلاف من مستوى الاعتراض على مشروع تجاري إلى أزمة سياسية ومؤسساتية أوسع.
وزادت الضغوط مع استقالة المستشار البارز لإنفانتينو كارلو كورديرو، إلى جانب اتهامات وجهها رئيس عمليات الفيفا كيفن لامور، تحدث فيها عن قيام رئيس الاتحاد الدولي بخداع الموظفين.
ومع استمرار الأزمة، بدأ الحديث عن احتمال انتقال اليويفا من مرحلة الضغط إلى البحث عن مرشح ينافس إنفانتينو في الانتخابات المقبلة.
من ينافس إنفانتينو؟ لا يوجد حتى الآن مرشح معلن رسميا لخلافته، لكن عددا من الشخصيات البارزة داخل كرة القدم العالمية باتت مطروحة في النقاش، بحسب الموقع الإنجليزي لقناة الجزيرة.
يأتي ناصر الخليفي -رئيس باريس سان جيرمان- في مقدمة الأسماء التي ترددت خلال الحديث عن بديل محتمل لإنفانتينو.
يرأس الخليفي (52 عاما) النادي الفرنسي منذ عام 2011، كما يرأس شبكة "بي إن سبورتس" ومجموعة الأندية الأوروبية، ويشغل عضوية اللجنة التنفيذية لليويفا ومجلس الفيفا.
وخلال فترة رئاسته، تُوج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا عام 2025، قبل أن يدافع عن لقبه عام 2026.
ورغم تداول اسمه بقوة، فقد نفى ممثل عنه وجود أي طموح أو نية أو اهتمام لدى الخليفي بالترشح لرئاسة الفيفا، مؤكدا استمراره في دعم مؤسسات كرة القدم الأوروبية والعالمية.
يمثل الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة -رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الفيفا- أحد أبرز الأسماء التي يمكن أن تدخل المنافسة.
وكان الشيخ سلمان (60 عاما) من أشد المنتقدين لمقترح "فيفا فوروورد إنتربرايز"، ووصفه بأنه "غير مقبول بالمرة" في رسالة وجهها إلى الاتحادات الآسيوية الـ47.
ورغم أن الاتحاد الآسيوي أعلن تضامنه مع اليويفا والكونكاكاف من دون تبني قرار رسمي بالمقاطعة، فإن موقف رئيسه يعكس حجم التحفظ داخل القارة الآسيوية تجاه المشروع.
ويملك الشيخ سلمان خبرة طويلة داخل مؤسسات كرة القدم الدولية، إذ يترأس الاتحاد الآسيوي منذ عام 2013، كما سبق له منافسة إنفانتينو على رئاسة الفيفا في انتخابات عام 2016، لكنه خسر السباق أمام السويسري-الإيطالي.
يُعد رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين (58 عاما) الاسم الأكثر ارتباطا بالمواجهة الحالية مع إنفانتينو.
ويرأس المحامي السلوفيني الاتحاد الأوروبي منذ عام 2016، وأصبح بحكم منصبه نائبا لرئيس الفيفا.
وقاد تشيفرين الاتحاد الأوروبي في واحدة من أقوى المواجهات مع إدارة إنفانتينو، بعدما اتحدت الاتحادات الـ55 في رفض مقترح "فيفا فوروورد إنتربرايز"، وهددت باتخاذ خطوات تصعيدية قد تشمل مقاطعة مسابقات تابعة للاتحاد الدولي.
ولم يعلن تشيفرين حتى الآن ترشحه لرئاسة الفيفا، كما لم يعلن اليويفا رسميا اختيار مرشح لمنافسة إنفانتينو، لكن استمرار المواجهة قد يضع رئيس الاتحاد الأوروبي أمام خيار خوض السباق بنفسه أو دعم شخصية أخرى.
ومن خارج الدائرة الأوروبية، يبرز اسم رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي بوصفه أحد الخيارات المحتملة إذا اتسع السباق.
موتسيبي (64 عاما) هو رجل أعمال جنوب أفريقي، تُقدَّر ثروته بنحو 3.7 مليارات دولار، وتولى رئاسة الكاف عام 2021.
وشهدت ولايته تعديلات على نظام المسابقات الأفريقية، من بينها قرار إقامة كأس أمم أفريقيا كل 4 سنوات بدءا من نسخة عام 2028.
لكن الكاف واجه خلال الفترة نفسها أزمات عدة، كان أبرزها الجدل الذي أحاط بنهائي كأس أمم أفريقيا عام 2025 في المغرب، بعدما انسحب منتخب السنغال مؤقتا من المباراة قبل استكمالها وتتويج المغرب، ثم لجوء الجانب السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية (كاس).
يبرز الكندي فيكتور مونتالياني -رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) ونائب رئيس الفيفا- بوصفه أحد الأسماء القادرة على دخول السباق.
ويرأس مونتالياني (60 عاما) الكونكاكاف منذ عام 2016، وكان له دور بارز في ملف كأس العالم عام 2026، بعدما قاد خلال رئاسته للاتحاد الكندي إلى طرح العرض الثلاثي المشترك مع الولايات المتحدة والمكسيك.
ورفضت الاتحادات الـ41 التابعة للكونكاكاف مقترح "فيفا فوروورد إنتربرايز"، لكنها لم تصل إلى مستوى التلويح بمقاطعة الفيفا كما فعل اليويفا.
ومع اقتراب نهاية ولايته القارية، تزايدت التكهنات بشأن إمكان استعداد مونتالياني لخوض سباق رئاسة الاتحاد الدولي.
حتى الآن، لا يزال إنفانتينو في موقعه، ولا يوجد منافس معلن رسميا في مواجهته. لكن الأزمة الحالية أعادت رسم ملامح سباق رئاسة الفيفا، بعدما ظل إنفانتينو أعواما في وضع انتخابي مريح، وفاز بالتزكية في آخر انتخابين.
ويبقى السؤال الأساسي: هل ستؤدي الضغوط الحالية إلى رحيله قبل انتخابات 2027، أم أنها ستدفع خصومه إلى تشكيل جبهة انتخابية موحدة لمواجهته؟
وإذا قرر اليويفا الدفع بمرشح مباشر، فقد تتحول الانتخابات المقبلة إلى مواجهة حقيقية على قيادة كرة القدم العالمية، بعدما ظل إنفانتينو أعواما من دون منافس فعلي على رأس الاتحاد الدولي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة