تتجاوز المنافسة التاريخية بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو حدود المستطيل الأخضر، لتصل إلى الساحة المالية والاقتصادية العالمية، بعدما اختار النجمان مواصلة مسيرتيهما خارج النخبة الأوروبية، الأول في الولايات المتحدة الأمريكية والثاني في المملكة العربية السعودية.
وبعد سنوات من التنافس على الجوائز والألقاب والأرقام القياسية، بات الثنائي يخوض سباقا من نوع آخر، يتعلق بحجم العوائد المالية والقيمة التجارية والاستثمارية التي يستطيع كل منهما تحقيقها في المرحلة الأخيرة من مسيرته، وفق أرقام وتقارير مالية متخصصة.
وجه كريستيانو رونالدو الضربة المالية الأكبر منذ البداية، عقب انتقاله إلى صفوف نادي النصر السعودي في يناير/كانون الثاني 2023، في صفقة غيّرت قواعد سوق انتقالات اللاعبين وأطلقت مرحلة جديدة من استقطاب النجوم العالميين إلى الدوري السعودي.
ومنذ انتقاله إلى الرياض، ارتبط اسم النجم البرتغالي بعوائد مالية ضخمة، تشمل راتبه الأساسي والمكافآت والحوافز المرتبطة بعقده. وتقديرات موقع كابولوجي المتخصص في رواتب اللاعبين تشير حاليا إلى أن رونالدو سيحصل في موسم 2027/2026 على راتب ثابت إجمالي يقدر بـ208.4 ملايين يورو (نحو 225 مليون دولار)، إضافة إلى نحو 42.8 مليون يورو (نحو 46.2 مليون دولار) من المكافآت، بإجمالي تقديري يبلغ 251.2 مليون يورو (نحو 271.3 مليون دولار) في الموسم.
وتوضح المنصة أن هذه الأرقام تقديرية وليست أرقاما رسمية معلنة من النادي، كما أنها لا تشمل بالضرورة جميع مصادر دخل اللاعب التجارية وحقوق الصورة والعوائد الأخرى.
ولا تتوقف القيمة الاقتصادية لرونالدو عند راتبه مع النصر، إذ يمتلك النجم البرتغالي إمبراطورية تجارية واسعة تحت علامة "سي آر 7" (CR7)، تشمل الفنادق والصالات الرياضية والملابس والعطور، مما يضيف عشرات الملايين إلى دخله السنوي من خارج كرة القدم.
وبذلك، تحول انتقال رونالدو إلى السعودية إلى واحدة من أكبر الصفقات المالية في تاريخ الرياضة، كما أصبح اللاعب أحد أبرز رموز المشروع السعودي الهادف إلى رفع القيمة التجارية للدوري المحلي واستقطاب نجوم عالميين.
في الجهة المقابلة، اختار ليونيل ميسي مسارا ماليا مختلفا عندما انتقل إلى إنتر ميامي في صيف 2023، إذ لم تعتمد الصفقة على الراتب التقليدي وحده، وإنما ارتبطت بمنظومة أوسع من الشراكات التجارية وحقوق البث والاستثمار.
وبحسب أحدث بيانات رابطة لاعبي الدوري الأمريكي لكرة القدم، المنشورة في أبريل/نيسان 2026، يبلغ راتب ميسي الأساسي مع إنتر ميامي 25 مليون دولار، في حين تصل قيمة تعويضاته المضمونة إلى 28.33 مليون دولار، ليبقى اللاعب الأعلى أجرا في الدوري الأمريكي بفارق كبير عن أقرب منافسيه. وتشير الرابطة إلى أن بياناتها تشمل التعويضات الواردة في عقد اللاعب مع الدوري، ولا تشمل بعض التعويضات المرتبطة بعقود منفصلة مع الأندية أو الشركات التابعة لها.
لكن القيمة الحقيقية لصفقة ميسي لا تظهر بالكامل في جدول الرواتب. فمنذ وصوله إلى الولايات المتحدة، ارتبط اسمه باتفاقات تجارية تشمل عوائد مرتبطة بنمو منظومة الدوري الأمريكي، إلى جانب شراكاته مع علامات عالمية مثل أديداس (Adidas)، وهو ما يجعل حساب دخله الفعلي أكثر تعقيدا من مجرد النظر إلى راتبه السنوي.
كما أن عقد ميسي مع إنتر ميامي ارتبط منذ البداية بفكرة حصوله على حصة ملكية في النادي بعد اعتزاله، وهي ميزة استثمارية قد تصبح ذات قيمة ضخمة إذا واصل النادي نموه التجاري وارتفعت قيمته السوقية خلال السنوات المقبلة.
وفي مارس/آذار 2026، نقلت تقارير عن مالك إنتر ميامي خورخي ماس أن ميسي يحصل على ما بين 70 و80 مليون دولار سنويا من النادي عند احتساب التعويضات وحقوق الملكية، ما يعكس اتساع الفارق بين الراتب المعلن والدخل الاقتصادي الكامل للنجم الأرجنتيني.
يكشف المسار المالي للثنائي عن نموذجين مختلفين تماما في صناعة ثروة الرياضيين.
ففي حالة رونالدو، يعتمد النموذج بصورة أساسية على التدفقات النقدية المباشرة والراتب الضخم والمكافآت، إلى جانب قوة العلامة التجارية الشخصية التي بناها النجم البرتغالي على مدار مسيرته.
أما ميسي، فيعتمد نموذجا أكثر ارتباطا بنمو قيمة المنظومة التي يلعب داخلها؛ فإلى جانب راتبه، يستفيد من العوائد التجارية والشراكات المرتبطة بالدوري، كما أن امتلاكه المحتمل لحصة في إنتر ميامي يمنحه فرصة للاستفادة من ارتفاع قيمة النادي مستقبلا.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في السباق المالي بين الأسطورتين: رونالدو يتفوق بوضوح في حجم الأموال المباشرة التي يحصل عليها من ناديه، بينما يمتلك ميسي نموذجا استثماريا قد يمنحه عوائد إضافية على المدى الطويل.
لم يعد السؤال بشأن ميسي ورونالدو مقتصرا على عدد الأهداف أو الألقاب التي حققها كل منهما، بل أصبح يتعلق أيضا بمن نجح في تحويل شهرته الرياضية إلى إمبراطورية اقتصادية أكثر استدامة.
فقد اختارت السعودية توظيف القوة المالية الهائلة للدوري المحلي لجذب رونالدو وجعله أحد أبرز وجوه مشروعها الرياضي، بينما استفادت كرة القدم الأمريكية من حضور ميسي لإعادة صياغة قيمتها التجارية وزيادة جاذبيتها عالميا.
وبين النموذج السعودي القائم على الإنفاق المالي الضخم، والنموذج الأمريكي الذي يربط اللاعب بالنمو التجاري والاستثماري، تستمر المنافسة بين ميسي ورونالدو في إعادة تعريف حدود الثروة في كرة القدم الحديثة.
ورغم أن الكفة تميل بوضوح إلى رونالدو عندما يتعلق الأمر بالمدفوعات المباشرة من النادي، فإن ميسي يملك بدوره شبكة من الحقوق التجارية والاستثمارية تجعل المقارنة بين ثروة النجمين أكثر تعقيدا من مجرد مقارنة راتبين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة